حماية البيئة من أعمال "المقاولات" ضرورة
مع النهضة التي تشهدها البلاد حاليا، والتي تظهر ملامحها في تحسين البنية التحتية، وتنشط بدورها أعمال شركات المقاولات حيث تتوزع أعمالها بين إعادة تأهيل الشوارع، التي تآكلت على مر الزمن، فضلا عن أعمال تتعلق بصيانة خطوط الصرف الصحي والمياه والكهرباء، وخطوط الهواتف الأرضيه، وبطبيعة الحل فكل هذه الأعمال تتطلب حفرهذه الشركات لأعماق مختلفة، ويفترض أن تعيد الرمال والصخور، ومخلفات الشوارع أو إزاحتها التي يعاد تأهيلها وغيره.
وكلنا نعرف ولا شك أن الأجهزة الحكومية تمنح المناقصات والممارسات، والإرساء المباشر، وتشترط ألا تكون هناك تأثيرات سلبية على البيئة وسلامة المواطنين والمقيمين، إذ يتطلب الأمر إنجاز هذه الاعمال وفق المواصفات والمقاييس المتفق عليها في العقود المبرمة، مع هذه الشركات أو المؤسسات اوالافراد.
لكن من المؤسف، ومن تجارب المواطن مع المقاولين، فبعد انتهاء أعمال الصيانة أو عمليات الحفر الجديدة، فإن بعض شركات لا تردم هذه المواقع بالتربة، ومخلفات الحفر، وتأمل تلك الشركات أن تسوي السيارات والمركبات الأخرى الردم، مع مستوى الشارع اوالرصيف.
وهكذا يهرب المقاول من المساءلة التعاقدية، ويوفر مبلغا يزيد به أرباحه دون، أن ياخذ بالاعتبار مضار تلك النتائج على البيئة، وسلامة الطرق، والأضرار التي تلحق بالممتلكات العامة والخاصة، وكذلك التشوهات المصطنعة بالشوارع والأرصفة.
كما أن تلك الشركات التي تتصرف بهذه الطريقة تتقاعس في تنفيذ العقود التي وقعهتا مع الدولة المعنية بالبيئة وسلامة البشر، فضلا عن التشوهات والأضرار البيئية، التي قد تلحق بالمزروعات والحيوانات الأليفة، والسؤال: إلى متى يضرب بعض المقاولين عرض الحائط ببنود العقود دون الخوف من العواقب؟
أعتقد آن الأوان لتفعل الدولة معايير المحاسبة الاجتماعية على عقودها مع المقاولين، الذين لا يلتزمون بالاعمال المدرجة في بنود العقود حماية للبيئة والبشر، من تلك المخلفات لا سيما، أن الكويت تعيش حاليا في زمن الحزم، ولقد ولت أزمنه الفوضى والواسطة والرشاوى، التي كانت تعرقل المحاسبة السليمة على من لا يلتزم بتعاقداته مع الدولة.
ولذلك فالرقابة الحثيثة على هؤلاء المقاولين المخالفين، ومعاقبتهم، سترسلان رسالة مدوية لكل من يريد العمل في المقاولات أن عليه مسؤولية اجتماعية ومالية، في حالة محاولته الإضرار بالبيئة الكويتية. وفي حالة عدم القيام بالمطلوب وفق العقد، فإن المقاول يتحمل جميع تكاليف إعادة تأهيل المنطقة، التي لم يقم بتأهيلها وفق التعاقد. كما يجب على الدولة حجز مبلغ يعادل، أو يفوق مبلغ إعادة التأهيل.
كاتب كويتي