تعيين المجلس البلدي؟
حقيقة أسمع وأقرأ عن أن المجلس البلدي سيصار إلى تعيين أعضائه، وهنا استغرب لأن في الاخبار ثمة نقاطا غير واضحة، وغير مفهومة، فالمجلس البلدي في قانون 5/2005 الذي شاركت في اقراره حين كنت في مجلس الامة، جرّد المجلس من أقوى مواده، وجعله يتبع وزير شؤون البلدية، وهذا كان طلب مجلس الامة، والهدف محاربة الفساد.
أي إذا حصل فساد يحاسبون الوزير المختص، لذا فإن المجلس بات استشارياً، وليس له اي قدرة أن يعيق حركة التنمية.
في الوقت نفسه فإن الجميع اصبحوا موظفين، ففي المجلس الحالي هناك ستة اعضاء معينين، يعني ليسوا مؤثرين، لان الوزير لديه آلية يوقف أي قرار، وبالتالي المدير العام للبلدية معين ايضا، وكذلك نواب المدير البلدية، ووزير البلدية ايضا معين، بينما في الوقت نفسه تسعى الحكومة إلى الترشيد في الهيئات، مثلما فعلت مع "هيئة النقل" لخفض العجز في الميزانية.
في المقابل بتعيين اعضاء المجلس البلدي، فذلك يعني تكراراً لاخطاء سابقة، لكن تحت غطاء حكومي، بينما اهم عناصر انتخاب المرشح للمجلس البلدي أنه سيحاسب من مواطني المنطقة، لان منصبه ليس سياسياً انما هو فني، لذا عندما يصبح موظفاً فإن الهدف من ذلك ينتفي.
بصراحة كنت أتوقع الغاء المجلس البلدي، فهناك تغيير كبير بالمناصب، بينما حتى اليوم لا يزال المواطن يعاني المشكلات نفسها في البنية التحتية، إذ لم يلمس التطور حتى في الشوارع، ولا يزال المواطنون يعانون منها.
في الجانب الاخر إن المجالس الفنية تتطلب خبراء في الاختصاصات، ولدينا في الكويت مثقفون، واصحاب خبرة كبيرة في مجالات فنية عديدة، كما أن المجالس الفنية، لا سيما البلدية تحتاج إلى من يفهم طبيعة المنطقة، وحاجاتها الفنية والخدماتية، بينما البلدية تعاني من كثرة الموظفين، الذين يؤدون وظيفتهم بما تنص اللوائح والنظم حرفياً، وليس وفق ما يحتاج المواطن، وحسن التعامل معه.
لذا حين ننقاش هذه المواضيع هناك من يقول لك: " لا تفتح ابوابا مغلقة علينا"، بينما المجتمع يعاني من تلوث بصري وعدم نظافة، وغيرها، فمثلاً، عندما وزعت الدولة البيوت على المواطنين، كانت القسائم 250 متراً، وحاليا البنية التحتية لهذه المنازل لا تستوعب سكانها، بينما هناك على صعيد المثال بعض الأنشطة الاقتصادية المهمة تستغل في اماكن ليس لها سجلات في البلدية، ولا تعرف من صاحبها!
صحيح انها لا تؤثر على الناس، لكن هذا دليل عدم التخطيط الصحيح، علما بأن هذا جزء من عدم الوعي في التعامل التراخيص وأسلوب التراخيص، وتطوير الأعمال، رغم أن هناك مهندسين أفاضل في البلدية يملكون رؤى، لكن الضغط عليهم كبير، هنا اعتقد أن انتخاب المجلس البلدي سيكون له الكثير من الفوائد، بينما التعيين يعني أن يبقى العضو المعين تحت ضغط من عينه، حتى لو كان من المنطقة نفسها، إلا انه لن يتعامل من الامور وفق متطلبات المنطقة، فمن يسكن السالمية يعرفها، وما تحتاج اليه اكثر ممن يسكن الفحيحيل، او الصلبيخات او غيرهما، وكذلك هؤلاء لهم هموم مختلفة عن بقية المناطق.