الأحد 31 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران... وبعدين معاكم؟
play icon
كل الآراء

إيران... وبعدين معاكم؟

Time
السبت 30 مايو 2026
محمد علي النقي


الأشهر الحرم، هي أربعة أشهر من الشهور الهجرية، حُرِّمَ فيها القتال منذ عهد النبي إبراهيم، وفي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، اي فجر ثاني أيام عيد الاضحي المبارك اهدى النظام الإيراني دولة الكويت اعتداء جديدا، ففضح نفسه من جديد ليضيف إلى فضائحه السابقة واحدة اخرى.

لذا، اليوم للأسف أجد نفسي مضطراً للعودة مرة أخرى للحديث عن إيران، وتصرفاتها العدائية، دون مبرر، بعيداً عن الأعراف الاسلامية والجيرة الانسانية، ولا أود إعادة ذكر التفاصيل، فقد سبق لي، وذكرت ذلك تفصيلاً في مقالات سابقة على صفحات جريدة "السياسة" الغراء.

واليوم حديثي إلى هؤلاء بالقول: مصختوها... لا من خيركم ولا كفاية شركم فللصبر حدود، والظاهر تخليتوا عن جميع الأعراف والقيم، فرغم مستوى التقدير والتوجيب من قبل كل قيادات دول "مجلس التعاون" الخليجي للأسف لا تستوعبون الأمور، ولا أي رد فعل بالمستوى نفسه، وكأن لا شعور ولا إحساس... نعم لقد بلغ السيل الزبى.

وللعلم، رغم كل ما نواجهه منكم يا جار السوء، وجيرتكم السيئة، ومخازيكم ومخالفتكم للاعراف الانسانية، وسماحة الاسلام، وحق الجيرة والجوار، لا تزال أنظمتنا، ويتبعها المواطنون، لا تكن للشعب الإيراني الا المحبة والود، وحسن العاقبة.

فحقوق الجيرة والجوار ملتزمون بها، وسماحة الاسلام والانسانية موضع التزام، واجب موجب، لكن أين هذا لدى الطرف المقابل، الذي يستغل طيبة وحُسن تعامل أنظمتنا في دول "مجلس التعاون" باستهتار وعنجهية واستكبار، وهنا أستذكر بيت شعر ينطبق على الوضع الحالي: "إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم".

والله أعلم ما سيكون عليه رد فعل قادة دول "مجلس التعاون"، إذا نفد صبرهم وبلغوا مرحلة المواجهة، والمعاملة بالمثل، فالويل والثبور لكم.

أعود ثانية لأسأل: هل يمكنهم مقارنة المستوى الذي بلغه وشعبه المسكين المغلوب على أمره، كم كانت أحواله وأوضاعه الراقية، بالنسبة لوضعهم الحالي من السوء والتأخر، وغياب المنجزات التي كان يتمتع بها، وما وصلت اليه دولنا، وما ارتقت اليه من مستوى المعيشة، والأساسيات الحياتية؟

باختصار، ما أذكره ليس من قراءات كتب، أو روايات سمعتها، بل شاهد عيان، فبعد تركي السلك العسكري، وبدء النشاط الصناعي، كانت أقرب عاصمتين إلى حضور المعارض الصناعية سنوياً، هي دمشق وطهران، حيث المستوى الراقي، والتقدم.

ثم عند بدء إنشاء مصنع متقدم بالنسبة لنشاطي، وكنت أبحث عن أصحاب خبرة، وكانت بالصدفة تلك المرحلة مرحلة تغيير النظام في إيران، فالتحق في مصنعي خمسة أفراد من الجنسيات التالية: فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأستراليا، وكانت فرصة ذهبية ليديروا المصنع بكل كفاءة وجدارة، وهم كانوا ممن غادروا إيران بعد التغيير. وهنا لا أرغب بالإطالة والمقارنة بين وضع بلد هؤلاء ناكرين المعروف قبل خمسين سنة، واليوم.

أولاً: النووي الذي مستميتين على التمسك به (دون نفع ولا جدوى) هو مشروع قبل تاريخكم، وبموافقة دولية، ولأسباب معروفة.

ثانياً: هل يتجرأون على أن يجيبوا عن الأموال المودعة لإيران في الخارج، والتي يستميتون في كل مرة للحصول على دفعة منها، متى اودعت، على الأقل؟ الاجابة بين سطور الجواب إن أجابوا على السؤال. 

قبل 60 عاماً 

وتحضرني هنا حادثتان لقيم وشهامة من كانوا في زمن ما يسمى "زمن الكفر والالحاد"، مقارنة مع من يتربعون حالياً على كرسي الحكم في إيران، الذين يعتمرون عمامة الدين، وثوب القيم والنزاهة، لا يقرون، لرد المعروف بجميل الجواب، ويجهلون الصدق في القول، والالتزام بالقيم والاخلاق.

اولاً: أبوسفيان قبل إسلامه عندما استدعاه هرقل ليسأل عن عدوه ومخالفة النبي (ص) فأجاب، بكل صدق وأمانة، بخير الأوصاف.

ثانياً: أبوجهل عندما عرضوا عليه مهاجمة منزل الرسول (ص) وهو عدوه اللدود، الجمهم بالقول، وأجاب أن ليس من قيم الرجال فإن فعلتها، ماذا سيقال عني؟

وشتان بين العصر جاهلية قبل الاسلام وعصر الملالي، بعد أربعة عشر قرناً من الإسلام.

في النهاية نسأل الله تعالى أن يحمي أوطاننا، دول "مجلس التعاون" الخليجي، من شر هؤلاء، ويحمينا من اساءاتهم، وافتراءاتهم.

آخر الأخبار