لم يكن العم أحمد فيصل الثويني مجرد رجل أعمال، أو شخصية اجتماعية معروفة في الكويت، بل كان حالة إنسانية نادرة، ورجلاً من الزمن الجميل الذي لا يتكرر كثيراً.
وحين جاء خبر رحيله، شعر كثيرون وكأن جزءاً من ذاكرة الكويت الاجتماعية قد انطفأ، وكأن مجلساً من مجالس المحبة أُغلق بابه فجأة، وكأن صوتاً دافئاً كان يسبق الجميع بالسلام والترحيب قد غاب إلى الأبد.
رحل "بوبدر"، لكن الذين عرفوه يدركون جيداً أن الرجال الكبار لا يغادرون بالكامل، لأن أثرهم يبقى في الوجوه التي أحبوها، وفي البيوت التي دخلوها بالمحبة، وفي القلوب التي اعتادت حضورهم الصادق.
كان أحمد فيصل الثويني واحداً من الرجال الذين عاشوا للناس قبل أنفسهم. لم يكن يحب الرسميات الباردة، بل كان يرى أن قيمة الإنسان الحقيقية في قربه من الآخرين، وفي سؤاله عنهم، وفي حضوره بينهم في الفرح والحزن. ولذلك لم يكن غريباً أن يحظى بكل هذا الحب والاحترام من مختلف فئات المجتمع الكويتي.
عرفه الجميع رجلاً وفياً للكويت، محباً لأهلها، مؤمناً بأن المجتمع الكويتي نسيج واحد لا تفرقه الأسماء، ولا القبائل، ولا المناطق. وكان دائماً يوصي من حوله قائلاً: "تواصلوا مع أهل الكويت... فهم منكم وفيكم".
وكان يؤمن بأن قوة الكويت ليست فقط في مؤسساتها، بل في أهلها ومحبتهم لبعضهم البعض، وفي تلك الروابط الإنسانية التي تحفظ المجتمع متماسكاً مهما مرت الظروف.
ينتمي العم أحمد فيصل الثويني إلى عائلة الثويني الكريمة، وهي من الأسر المعروفة في الكويت بتاريخها الاجتماعي وحضورها الوطني، وقد ارتبط اسمها بالعلاقات الطيبة والسمعة الحسنة والمواقف المشرفة. وكان رحمه الله عميداً لأسرة الثويني، يحمل هذا الدور بمحبة الأب الكبير واحتواء الأخ الأكبر، فكان مرجعاً ومقصداً ومحل احترام الجميع.
ولم يكن حضوره اجتماعياً فقط، بل كان إنساناً يحمل هماً وطنياً حقيقياً، يؤمن بأهمية الترابط بين أبناء الكويت، ويسعى دائماً إلى الإصلاح وجمع القلوب وتقريب المسافات بين الناس. ولهذا لم يكن مستغرباً أن يحظى بكل هذا التقدير من مختلف أطياف المجتمع.
لقد كان بوبدر من أولئك الرجال الذين لا تُقاس مكانتهم بما يملكون، بل بما يتركونه من أثر في نفوس الآخرين. كانت علاقاته ممتدة بين مختلف مناطق الكويت وشرائحها الاجتماعية، وكان بيته ومجلسه مفتوحين للجميع، لا يعرفان التمييز بين الناس، بل يجمعانهم تحت مظلة المحبة والاحترام.
و"السياسة" بهذه المناسبة الأليمة تعزي أسرة الفقيد الراحل، وتدعو الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته.