-جيش الاحتلال سيطر على قلعة الشقيف التاريخية ووسع عملياته شمال الليطاني
بيروت، عواصم - وكالات: في توغل بري هو الأعمق منذ الانسحاب من جنوب لبنان قبل نحو ربع قرن، أعلنت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة قرب مدينة النبطية جنوب لبنان، واعتبر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن السيطرة على قلعة الشقيف تحول حاسم في الهجوم على لبنان.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل ستواصل استهداف البنية العسكرية والقيادات الميدانية لحزب الله إلى أن تزول التهديدات التي تطال شمال إسرائيل، مشدداً على أن الحملة الحالية تهدف لتغيير الواقع الأمني على الحدود بشكل دائم.
وشدد على أن "حزب الله" لن تكون لديه قريباً القدرة على تهديد شمال إسرائيل، كاشفا أنه أصدر تعليمات بتعميق تمركز جيش الإحتلال فيما وصفها بـ"معاقل حزب الله" شمال نهر الليطاني.
في الموازاة، قال وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن السيطرة على قلعة الشقيف التي تمثل إحدى أهم النقاط الستراتيجية لحماية بلدات الجليل تمت بتوجيه من نتنياهو، معتبراً السيطرة عليها تحمل رسالة واضحة لخصوم دولة الاحتلال، مؤكداً أن جيشه سيواصل استهداف المواقع التي يعتبرها ذات أهمية عسكرية.
بدوره، قال وزير مالية الإحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن العودة إلى قلعة الشقيف تمثل، بحسب تعبيره، تصحيحاً لما وصفه بـ"أخطاء الماضي"، معتبراً أن كلفة الحرب مرتفعة لكنها ضرورية لضمان أمن دولة الاحتلال.
وفي أكثر المواقف الإسرائيلية تشدداً، دعا وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير إلى "سحق" الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن الخسائر التي ألحقها جيش الاحتلال بحزب الله "رائعة"، لكنها "غير كافية"، موجها رسالة مباشرة إلى نتنياهو، قائلا "أحبك، وأقدرك، لكن حان وقت سحق الضاحية"، مضيفا "هناك احترام لترامب، ويجب أن نشكره على الشراكة، لكن الخط الأحمر يضر بالجنود والمدنيين، ويجب سحق الضاحية".
ميدانياً، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، معلناً استهداف ما وصفها بمقرات قيادة تابعة لحزب الله في منطقة صور، بالتزامن مع استمرار التوغلات البرية جنوب نهر الليطاني واتساع رقعة المواجهات نحو مناطق جديدة بينها الزهراني.
وفيما نشر جيش الاحتلال صوراً ومقاطع تظهر عبور وحدات عسكرية إسرائيلية نهر الليطاني، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي صوراً لجنود إسرائيليين قرب القلعة التي كانت قوات الاحتلال الإسرائيلية استخدمتها قاعدة عسكرية خلال احتلالها جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.
وقال جيش الاحتلال إن قواته نفذت عملية عسكرية استمرت أياماً عدة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي بهدف تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله وإزالة ما وصفه بالتهديدات المباشرة على المستوطنات الشمالية، مضيفاً أن القوات عبرت نهر الليطاني ووسعت عملياتها إلى مناطق شمال النهر، مؤكداً أن النشاط العسكري يتواصل في محيط مدينة النبطية ومناطق أخرى جنوب لبنان.
ولاحقاً، أعلن جيش الاحتلال مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين خلال معارك في جنوب لبنان، ونقل موقع "والا" العبري عن مصدر عسكري أن الجندي القتيل والمصابين الأربعة ينتمون إلى لواء "غفعاتي"، مشيراً إلى أنهم تعرضوا لهجوم بطائرة مسيّرة أطلقها "حزب الله" في جنوب لبنان. بينما أفادت هيئة البث العبرية بأن المسيّرة استهدفت ليل أمس، موقعاً عسكرياً قرب بلدة زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني، موضحة أن عدد القتلى الإسرائيليين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار ارتفع إلى 13 شخصاً، بينهم ثمانية جنود ومدني قتلوا في هجمات بمسيّرات تابعة لحزب الله.
في المقابل، حذرت الحكومة اللبنانية من اتساع العمليات العسكرية واتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل باتباع سياسة الأرض المحروقة في الجنوب، مع تزايد أعداد الضحايا والنازحين وتضرر البنى التحتية والمواقع التاريخية، بينما رأى مراقبون أن التقدم الإسرائيلي نحو مناطق تقع بين الليطاني والزهراني يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي محادثات مقبلة بشأن الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة نحو 13 من أفراد الطاقم الطبي جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط أحد المستشفيات في مدينة صور، موضحة أن المصابين كانوا من العاملين في المؤسسة الصحية أثناء وقوع الغارة.
وفي الميدان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الإسرائيلي شن فجر اليوم، غارات على حي العرب في بلدة دير الزهراني في منطقة النبطية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، مشيرة إلى أن الغارات استهدفت منازل سكنية وواصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.
كما استهدفت غارات إسرائيلية بلدات النبطية الفوقا والشرقية وكفرتبنيت والقصيبة وأرنون وكفررمان وكفرجوز، إضافة إلى بلدات دبين وعربصاليم وشقرا وميفدون، وفق مصادر لبنانية، في حين وجه جيش الاحتلال إنذاراً للسكان المتواجدين جنوب نهر الزهراني للانتقال الى شماله.