الاثنين 01 يونيو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إلى الرئيس اللبناني... طريق أنور السادات طريقك
play icon
الافتتاحية

إلى الرئيس اللبناني... طريق أنور السادات طريقك

Time
الأحد 31 مايو 2026
أحمد الجارالله

يدخل لبنان منعطفاً جديداً مع جولات المفاوضات مباشرة بينه وبين إسرائيل، في وقت تتغوّل فيه التدخلات الإيرانية عبر ما يسمى "حزب الله"، الذي أعلنت الحكومة اللبنانية ذراعه العسكرية والأمنية أنه "خارج على القانون"، كذلك أعلنت الحكومة الأميركية بعض نواب هذا الحزب، وكذلك عدد من الضباط في الجيش اللبناني على قائمة العقوبات، نتيجة التعاون بينهم وبين الحزب الإيراني.

إن المفاوضات المباشرة مدعومة من غالبية الدول العربية، لا سيما الخليجية منها، التي ترى أن لبنان لم يعد يحتمل أن يبقى ورقة في يد طهران لتحقيق مكاسب على حساب الشعب اللبناني، الذي يعاني اليوم من نزوح نحو ربع سكانه من الجنوب اللبناني، وتُمسح قراه وبلداته عن الخريطة، ويسقط يومياً عشرات الضحايا الأبرياء، الذي لا ذنب لهم سوى أنهم من "سكان الجنوب" الذي حوّله الحزب الإرهابي ساحة حرب بالوكالة.

لذا، حين اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن الحرب الحالية في بلاده، هي "حرب الآخرين على الأرض اللبنانية"، كان يصف الحقيقة في أبهى تجلياتها، وعندما اتخذ موقفه الحازم بالذهاب إلى المفاوضات مع إسرائيل، كان يدرك، وهو قائد جيش سابق، أن لا قِبل للبنان في مقارعة إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة، والمسلحة حتى أسنانها، وأن الحل الوحيد لخلاص بلاده هو السير بالحل الديبلوماسي.

في الأيام القريبة الماضية، عقدت جولات مفاوضات بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في وزارة الحرب الأميركية، وفيها وضع المفاوض اللبناني أمام الجميع مطالبه، وهي وقف إطلاق النار للسير في بقية الجولات السياسية.

إن ذلك جوهر الخلاف بين الجانبين، بينما ترى الولايات المتحدة الأميركية أن الخلاص اللبناني من مستنقع الخراب لا يكون إلا بمصادرة سلاح "حزب الله"، وهذا لا بد أنه يتطلب وقفاً تاماً لإطلاق النار من الجانبين، وبالتالي فإن ذلك لن يتحقق ما دام هناك فعل ورد فعل من إسرائيل و"حزب الله"، لذا فإن الضعط الذي تمارسه الولايات المتحدة على الجانبين يعطي رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة اللبنانيين الكثير من القوة في الداخل لحسم الموقف، وعدم إفساح المجال لطهران كي تعيد ربط الملف اللبناني بها، لأن بيروت وحدها المخوّلة البحث في أي ملفات عالقة مع إسرائيل.

إن ذلك يمنح أوراق ضغط داخلية، بينما دول الخليج العربية، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، عبرت في أكثر من مناسبة عن تأكيد ثوابتها، وهي دعم المفاوضات المباشرة، ووقف إطلاق النار، وكذلك التطبيق الكامل لـ"اتفاق الطائف"، لأنه المدخل الوحيد للحفاظ على وحدة لبنان، ونزع سلاح الميليشيات كافة، أي نزع سلاح "حزب الله"، لأنه الوحيد اليوم الذي يملك السلاح.

لبنان حالياً ليس لديه ترف الوقت كي يكون خارج التسوية التي تصاغ في الإقليم، ولا إمكانات لديه حتى يقف في وجه إسرائيل، وليس له القدرة على معالجة مشكلاته العميقة، السياسية والمعيشية والاقتصادية، من دون الدعم الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، والدول العربية.

لذا، فإن أي تغريد خارج السرب، والانقسام الذي تحاوله إيران عبر ذراعها الإرهابية اللبنانية يعني ذوبان لبنان - الدولة، وتحوله إلى فلسطين ثانية.

على هذا الأساس، على الرئيسين، عون وسلام، المضي قدماً في المسعى الذي يسيران به حالياً، مهما علت أصوات الممانعين في الداخل، لأنه كما قال المفكر اللبناني ميشال شيحا عند وضع الدستور اللبناني عام 1926 "إن دستور لبنان المكتوب هو ما وضعناه، أما دستوره الحقيقي غير المكتوب فهو أن لبنان لا يُحكم إلا بالتسويات".

إن التسوية اللبنانية الحالية هي "اتفاق الطائف"، ومصلحة بيروت بالتفاهم مع تل أبيب عبر ضمانات واشنطن، وليس هناك حل آخر.

أخيراً، نقولها بأمانة للرئيس جوزاف عون: إن طريق أنور السادات هو طريقك فارحم شعبك، وسر في المفاوضات.

آخر الأخبار