حوارات
توجد أسباب، نفسية وسلوكية، مختلفة تجعل القبر واعظاً منسياً بالنسبة لبعض الناس، ونذكر من هذه الأسباب ما يلي:
-الاغترار بالمال والجاه، أو القوّة: يغتر الانسان بماله، وجاهه، أو قوّته، فيبدأ يدخل في قلبه الكبر، ويصل مرحلة الانفصال عن الواقع، ويعتقد أنّ ماله أو جاهه، أو قوّته ربما ستخلّده، وأنّ الموت، وإن كان أمراً محتوماً على كل كائن بشريّ آخر، لكنه بسبب ماله أو جاهه، أو قوّته، لربما لن يكون له المصير نفسه، وبالطبع، فلكل ذو عقل في قارون عبرة.
-تخبّط الشيطان: يتخبّط الشيطان الانسان عندما يتلبّسه، حتى يصبح مطيّته، ويتخبّطه كذلك عندما تراه يتبختر في مشيته، وكأنّه يظنّ أنّه، بالفعل، أفضل من كل بني البشر، ومن يتخبّطه الشيطان، ليس فقط بسبب أكله للرّبا،ولكن بسبب غروره، ستلاحظه بالكاد ينطق بكلام مفهوم، ليس بسبب جهله، لكن بسبب استكباره، فكيف بهذا النوع من المضطربين أخلاقياً أن يتذكّروا الموت والقبر؟
-غلبة التفاهة: يختار المرء أن يكون شخص تافهاً عندما يهتمّ بتوافه الأمور، وعندما تتسرّب التفاهة الى قلبه، وعقله، ولسانه، وقلمه، فلا يفكّر سوى في ما هو تافه، ولا ينطق سوى بما هو ساذج، ولا يكتب سوى عمّا هو تافه، ومن هو تافه، باطناً وظاهراً، لن يستوعب بشكل مناسب حتمية الموت، أو يتّعظ بالقبر.
-التحدّث والضّحك في المقابر: يذهب أحدهم لتقديم العزاء في المقبرة، فتراه بعد دقائق يتحدّث مع الآخرين، وكأنّه في مناسبة اجتماعية سعيدة، فيجاذب الناس أطراف الحديث، عن أمور لا علاقة لها بالمكان الذي يوجد فيه، وربما يقهقه، وكأنّه أتى لتقديم التهنئة في حفل زواج، بينما يتطلّب المكان (المقبرة) نوعاً من التحفّظ، والتهذّب، واحترام أهل المتوفي، فكيف بمن يضحك في المقابر أن يتّعظ بالقبر.
-محاكاة الغرب: يوجد أشخاص من المفترض أن يكونوا مسلمين يقلّدون الغرب، باطناً وظاهراً، ويغيب عنهم أنّ أحد عواقب التثاقف المفرط مع الغرب هي الهلامية "الروحيّة" الماديّة، وانسلاخ المسلم عن هويتّه، وعدم ايمانه بالحياة الآخرة، بينما يدخل الى الإسلام الكثير من الغربيين بسبب رغبتهم الصادقة في الموت كمسلمين.
كاتب كويتي