مع تطور الصراع في منطقة الشرق الأوسط،منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، ومع تهميش الإعلام الدولي والعربي معاناة أهل غزة، بسبب تلك الحرب، تاهت القضية الفلسطينية في خضم أحداثها.
وبكل جبروت وغياب الرحمة والإنسانية استغلت اسرائيل انشغال العالم بالحرب، وصعدت من عدوانها وهجماتها على قطاع غزة، وتحديدا منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية المتغطرسة تحتل أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، والنصف المدمر يعاني داخله أكثر من مليوني روح شظف العيش، جميعهم يعيشون في شريط ضيق على طول الساحل، منهم من يسكن مبانٍ متضررة، وبعضهم في الخيام في مناطق أخرى.
ولا تزال إسرائيل تمارس سياسات التجويع ضد هؤلاء، وتتملص من الالتزامات المفروضة عليها دوليا، والمنصوص عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل.
وبالنسبة لفقدان الرعاية الصحية لأهل غزة -حدث ولا حرج- فلا تزال المستشفيات تفتقد للمياه والكهرباء بسبب تدمير إسرائيل محطات توليد الكهرباء والمياه، فقد أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" إن "الوضع الصحي في غزة يخرج عن السيطرة، والكوادر الطبية تعمل دون معدات أو كهرباء".
وفي السياق ذاته أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أن"الوضع في غزة يزداد كارثية مع تعذر وصول المساعدات بسبب استمرار العمليات الإسرائيلية أن المدنيين يُقتلون أثناء محاولتهم الوصول إلى الغذاء والماء".
وفي الوقت الذي احتفل المسلمون فيه بعيد الأضحي المبارك تصل المساعدات الانسانية لأهل غزة بشق الأنفس، ولا يسمح بفتح المعابر لعلاج المصابين، ناهيك عن شبح المجاعة الذي يراود خيال أهل قطاع غزة العُزل.
والسؤال: أليس من حق أطفال أهل غزة أن يفرحوا بالعيد مثل غيرهم، أليس من حقهم أن يعيشوا حياة البشر كغيرهم، وإلى متى يصمت العالم الذي يدعي التحضر والانسانية، ويغمض عينيه عن تلك الانتهاكات المستمرة على أهل غزة، وكأن حياة مليوني شخص لا تعنيهم لا من قريب أو بعيد؟
إن إسرائيل تختلق الأحداث، وتنتهز انشغال العالم في أي حدث ما لتتلذذ، وتسيل شهيتها العدوانية لتعذيب شعب غزة، ونحن في حالة صمت جنائزي، ولوضع حد لتلك الانتهاكات المستمرة، نأمل بتحرك عربي قبل أن يكون دوليا، على وجه السرعة لوقف تلك المعاناة التي تفوق الوصف، فالأزمة الإنسانية تزداد من كارثة لكارثة أعظم، وكل يوم يمر دون فتح المعابر يشتد جوع الأطفال، وكبار السن من أهل غزة.
وعلينا نحن كمسلمين، وعرب، وبشر، أن نفوت على إسرائيل أي فرصة لتهميش القضية الفلسطينية، ومعاناة غزة، وأهلها وأسراها، وجرحاها لتظل قضيتهم عالقة في أذهاننا، وضمائرنا وقلوبنا، وفي حاضرنا ومستقبلنا، ولايجب أن يشغلنا عنهم أي حدث مهما كان.
وأخيراً نسأل الله أن يفرج كُرب شيوخ وأطفال وأهل غزة، اللهم آمنهم في وطنهم وانصرهم على أعدائهم.
كاتبة كويتية