نقرأ، ونشاهد، كثيراً نشاطات توعوية، غير رسمية غالبا، للابتعاد عن سلوكيات غير محببة عند شعب ما، إذا تمت زيارته. كذلك نحن في الكويت بحاجة إلى هذه التنبيهات بمزعجاتنا الثقافية، التي أضحت تؤرق سكانها، ويعلو تذمرهم. لذا يجب نشر الوعي بتجنب ما يزعج الذوق العام، حتى من بعض المواطنين أيضا، بالتزام أداب الذوق العام، وبكل الوسائل الإعلامية.
على سبيل المثال لا الحصر، نشر الملصقات في المدارس والمساجد والأسواق، والـ"سوشيال ميديا"، بتجنب التلوث السمعي باعتزال الجماعات إذا كانوا يمرون بدور برد، ومصاحباته كالرشح والزكام. لأن ما تصاحبها من أصوات تعد مقرفة، لمن يختلطون بهم، بالتالي هروب المصلين من المساجد، والأفراد من الدواوين، والأسواق.
أما في الطرقات العامة يكون في تنبيه بعض الجاليات من تلويثها بزوائد لعابهم، مع الاعتذار لذائقة القراء. فقد انتشرت ظاهرة فتح كثير من السواقين لأبواب مركباتهم عند الإشارات المرورية، ونشر ملوثاتهم أمام الكافة، في تلوث بصري بشع، لم يشاهد في البلدان المختلفة.
لقد أضحى التذمر الشعبي واسعا من التلوث البصري للطرقات والميادين، وكذلك السمعي والبصري مجتمعين، في ظل عيب معيب، سببه ثقافة "ارفع علومك" وما يسمى "شيم نفسك"، التي تمنع من تناول مثل هذه الموضوعات.
فقد ساهم انتشار ثقافة ما تسمى "العلوم الكبيرة"، والتي تعني التحدث في المسائل التي تتناسب مع حجمهم الاجتماعي الكبير، والترفع عن ما يسمونه "العلوم الصغيرة"، وتعني تناول الأحاديث قليلة القيمة من قبل من هم أقل شأن مجتمعي منهم، في منع مواجهة هذه المظاهر غير اللائقة.
فهناك من يتجنب حتى مجرد القيام بمجهود فردي ولو قليلا بنصح هذا السائق، أو الخادم من هذه المؤذيات. أو لفت عناية المصلين المزكومين للصلاة في منازلهم، الكل يقول "ما له شغل، خلها تطلع من غيره"، ولو طلبت منهم مراسلة المسؤولين في الوزارات المعنية، يرفضون. يقولك "يعرفون كل شيء ليش أكلمهم".
لقد صرنا مكرهين على التعايش مع تنغيصهم حياتنا، في المطاعم في كل مكان، عليك تحمل مشاهدتهم وهم يسعلون، وهم يستنشقون، إنه إيقاع يومي مقيت.
ثقافة "ارفع علومك" ليست من العقل في شيء، إن خرجت عن سياقاتها، وإلا كانت مثل ثقافة ما تعرف بـ"على طمام المرحوم"، التي حذر منها القرآن"بل نتبع ما الفينا عليه أباءنا". مثل ما هو في بعض الشعوب، اذا كان الزوجان مصابين بمرض الـ"إيدز"، وتوفي الزوج يلزم شقيقه السليم بالزواج من أرملته المريضة، لأنه عيب وعار عليه عدم الارتباط فيها. لأنه وفقا للمشابه لتفكيرهم في مجتمعاتنا، لازم "يرفع علومه" و"يصير رجال" و"فشله". تحت بند "مهما كان وايا كان"، لابد من استقبال الموروث بكل علاته دون تنقيحه، أو نقده أو التعرض له نهائيا.
كاتب كويتي