السبت 06 يونيو 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اللعنات تلاحق الظلمة عبر التاريخ
play icon
كل الآراء

اللعنات تلاحق الظلمة عبر التاريخ

Time
الثلاثاء 02 يونيو 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

القسوة والإبادة، والدمار الشامل، وتدمير المنازل والمساجد، كل هذه الصفات الشنيعة تتجسد في الظلمة المستبدين المجرمين النرجسيين.

هولاكو الذي صار عنواناً لمثل هؤلاء النرجسيين المجرمين في عصره، وياليت الظلمة المجرمين يعتبرون من وقائع التاريخ، ولا يزال التاريخ يلعن هولاكو الى يوم الدين.

لقد دمر المدن، واباد سكانها، وشتت العوائل والأسر. لقد كان شديد الكره والبغض للإسلام، يسعى جاهداً لتدميره وتدمير المسلمين، وتغيير ثقافتهم وقيمهم.

وشن من أجل ذلك حروباً وحشية مرعبة على العراق والشام، وارتكب أكبر مجزرة عرفتها البشرية حتى اليوم، عندما احتل بغداد بمساعدة الخونة، وعلى رأسهم الوزير ابن العلقمي، وأسقط الخلافة العباسية سنة 656هجرية، وقتل نحو المليونين من المسلمين، هذا سوى ما قتله من المسلمين في غير بغداد، وهم قرابة هذا العدد أيضاً، وذلك بسبب تحريض زوجته النصرانية ظفر خاتون، التي كانت تحرضه ليل نهار على إبادة المسلمين، وكذلك تحريض الخونة من المنافقين، كالوزير ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي، وغيرهما من المتآمرين المخذلين.

عندما وصل هولاكو إلى دمشق من أجل احتلالها، وصله خبر وفاة أخيه، فعاد مسرعاً إلى مدينة قرة قورم، عاصمة هولاكو، لاختيار الحاكم الأعظم الجديد للمغول، وترك كتبغا قائداً للجيوش من أجل احتلال مصر، إلّا أنّ كتبغا قُتل، وهُزم في معركة عين جالوت. ويشاء القدر ببركة خان، وهو ابن عم هولاكو، أن يدخل الإسلام هو وكل أفراد القبيلة الذهبية المغولية في الشمال، بروسيا، ويقرر بركة خان أن ينتقم من هولاكو لما فعله بالمسلمين، فشنّ حرباً عليه، وانتصر في معارك كثيرة وشق صف المغول، كما هرب كبار القادة في جيشه إلى الشام ومصر، وأعلنوا إسلامهم.

ثم أراد هولاكو أن يدمّر المماليك الذين هزموه في مصر والشام، إلّا أنّ الظاهر بيبرس تصدى له وانتصر عليه، وأصيب هولاكو نتيجة لهذه الهزائم المتتالية، والانتكاسات، بالتبول اللاإرادي والصرع الشديد، حتى انّه بدأ يعوي كالكلاب، ولم يتمكن أي طبيب من معالجته، وبعد فترة قصيرة من المرض، توفي في يوم الاثنين الثامن من شهر فبراير لعام 1265 ميلاديّة، ودفن في جزيرة كابودي بالقرب من بحيرة أورميا.

ولم يتبق لهولاكو المغولي سوى اسمه المتوحش، وأعماله السيئة في بغداد وباقي الدول الإسلامية، بعد أن عانى المسلمون من طغيانه وسطوته وجنونه ودماره، وأين ذهبت امبراطوريته، ودولته المترامية الأطراف، لقد دمّرها الظلم والطغيان، والاستبداد والإجرام.

المشكلة أن الظلمة المجرمين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بتدميرهم للناس، والمجتمعات، والمدن... فهم متكبرون نرجسيون لاضمير لهم ليؤنبهم.

والتاريخ يثبت لنا أن لكل ظالم مستبد مجرم نهاية، وأنّ الأيام ستمضي، والتاريخ سيسجل، وستلاحقهم اللعنات عبر الأجيال إلى قيام الساعة... فهل من معتبر، هل من مدكر؟.

إمام وخطيب

آخر الأخبار