الأربعاء 03 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
خَابَ المِعْياب
play icon
كل الآراء

خَابَ المِعْياب

Time
الأربعاء 03 يونيو 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ"(الهمزة 1). يخيب المرء عندما يفشل ويخسر، ولا ينال ما يريده من الحياة، ويخيب عندما يُحرم من أشياء توفّر له امتلاكها، لو أنّه مارس سلوكيات إيجابية، أو على الأقل معتدلة، ويمثل المعياب المغتاب للناس أبرز مثال لمن يخيب في الدنيا، وربما في الآخرة، ومن صفات هذا النوع من الكائنات البشرية الدنيئة (Despicable)، نذكر ما يلي:

-كثرة العيوب الشخصية: عيوب المعياب لا تعدّ ولا تحصى، بسبب أنّه ترك إصلاح نفسه، وركّز طاقاته الشخصية لنقد ولتعييب ولانقاص قدر الآخرين.

ومن بعض عيوبه البارزة، وفق رأيي الشخصي، البطر بعد الفقر المدقع، والحسد الشديد تجاه أهل الثروة والمال القديم، وكثرة اغتياب الأقرباء وحسدهم بخاصّة، ونفور أقاربه منه، ولهذا السبب، فستجد كثيراً من هؤلاء الأفراد معزولون عن أقرب أقربائهم، ولو تخيّلوا عكس ذلك.

-البطر والغرور والتكبّر: يميل المعياب الى الانغماس السريع في بطر النعمة، ومن علامات هذا البطر إكثاره العيب فيمن هو أقلّ منه مالاً، أو حظَّاً في الدنيا، وستسمعه وستراه يتباهى بما لديه من مال أو ثروة.

بينما لا يفعل هذا الأمر من نشأ وتربّى على رغد العيش، لكن أحياناً كثيرة، وبسبب فجائية انتقاله من الفقر الى الغنى المفاجئ، فأول ما سيفعله المعياب هو تتبّع عيوب من أصبحوا من وجهة نظره أقلّ منه مكانة اجتماعية، وإذا دلّ هذا السلوك السلبي على شيء فهو يدلّ على شحّ نفس المعياب.

-نفور الصالحين من المعياب الطعّان: ينفر الانسان الصالح ممّن يمتهن اغتياب وعيب الناس، لا سيما إذا كانوا غائبين، وذلك لإدراك المرء الصالح أنّه هو نفسه جليس المعياب، والمستمع إليه، سيصبح عن قريب ضحيته التالية.

- المعياب والاصابة بالاكتئاب: أعرف أشخاصاً لم يملّوا أو يكلّوا منذ بلوغهم عن ذكر عيوب الآخرين، وإظهارها للناس، وشعورهم باللّذة والفخر أحياناً في فعل ذلك، ويهدفون من وراء هذا السلوك السلبي الى الإنقاص من أقدارهم عند عامّة الناس لأسباب نرجسية بحتة، وممّن أعرفهم يمارسون هذه العادة السيّئة يعانون من أنواع مختلفة من الاكتئاب، لا سيما الاكتئاب المزمن.

كاتب كويتي

آخر الأخبار