الأحد 07 يونيو 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
في ثقافة العرب 'قيل للحرامي احلف... قال جاء الفرج'
play icon
الافتتاحية

في ثقافة العرب "قيل للحرامي احلف... قال جاء الفرج"

Time
الأربعاء 03 يونيو 2026
أحمد الجارالله

حين دوت صافرات الإنذار في البلاد، ليل أول من أمس، تذكرت اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الخليج العربية، وكيف لحسه "الحرس الثوري" في غضون ساعات، فهذا يوضح كيف تدار إيران، حالياً، بل منذ زمن طويل.

منذ العام 1979، أصبحت هذه الدولة الكبيرة متعددة الرؤوس، لذا لم تعمل يوماً على ما يمكن اعتباره حُسن الجوار، لأنها مصابة بمرض الغطرسة، وهستيريا التوسع، وفقاً لنظرية عفى عليها الزمن، منذ قرون، وهي التغيير العقائدي الديني، وكأن كل التطورات التي شهدها العالم منذ العصور الوسطى إلى اليوم بقيت خارج العقل الإيراني الطائفي المحكوم بمجموعة من المجانين يتصورون أن الدنيا ملكهم، ويستطيعون فعل ما يشاؤون فيها.

إن القصف الإيراني المستمر على دول الخليج، هو من صلب مخطط النظام الإرهابي، منذ 47 عاماً، ويتجدد يومياً في الحرب الأخيرة، لأن الهدف ليس قصف الولايات المتحدة الأميركية، أو إسرائيل، التي تصفهما الشعارات الفارسية بـ"الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر"، إنما النظام يعمل على التكامل الستراتيجي بين الطرفين، فإذا كانت إسرائيل تسعى إلى "إسرائيل الكبرى"، فإن إيران تسعى إلى الإمساك بزمام منطقة خاصة لها، كي تعيد الفكرة المشوهة "أمجاد الإمبراطورية الفارسية" المندثرة منذ نحو 1350 عاماً.

في الشق الثاني، إنها متعددة الرؤوس، كل فريق "فاتح على حسابه"، كما تقول العامة، يدل على أن لا قرار فيها، ولقد لاحظنا في جولات المفاوضات في إسلام آباد، تشكيل الوفد الإيراني، الذي كان يضم ما يزيد على سبعين شخصاً، وكل واحد منهم يتجسس على الآخر، وكل منهم له رأيه، وهذا ينطبق على المفاوضات الحالية غير المباشرة، وانتظار الردود على الرسائل الأميركية، الذي يستغرق أياماً عدة، لأن صاحب القرار غير موجود بالمعنى الفعلي.

إن هذا الوضع من الخطورة إلى حد توقع الفوضى في المنطقة، في أي لحظة، لا سيما مع استمرار التهديد بإغلاق مضيق باب المندب، وبعد إقفال "هرمز"، ما يزيد من الأزمة الاقتصادية الدولية تعقيداً، ويرفع التضخم العالمي.

لذا، إن استمرار هذا الوضع الحساس يدفع بالدول إلى البحث عن حلول تجنبها المزيد من الخسائر، وفي هذا الشأن نقولها صراحة: ليست دول الخليج العربية وحدها المتضررة، بل في الحسابات الستراتيجية، هي الأقل خسارة، بينما أوروبا ودول العالم الأخرى الأكثر تضرراً من تذبذب أسعار النفط والغاز والمواد الأولية المساعدة في تأمين الغذاء العالمي.

وعلى العالم أن يدرك أن إيران تعمل على التجويع الممنهج، فحين تعلن منظمة الأغذية والزراعة العالمية أن الاضطرابات الحالية تهدد نحو 363 مليون شخص بالجوع الحاد، منهم 45 مليون إنسان إضافي مهددون بخطر المجاعة المباشرة، فهذا يعني أن الممارسات الإرهابية الإيرانية، لا تهدد دولة بمفردها، بل العالم، الذي عليه أن يواجه تهديد ملايين الناس بالمجاعة، ويضغط بالمزيد لعرقلة الاقتصاد العالمي.

ثمة حقيقة من الواجب أن يدركها العالم، وهي أن اللغة الديبلوماسية مع طهران أشبه بالمثل العربي "قيل للحرامي احلف... قال جاء الفرج"، ولهذا فإنه مطالب بالتصدي لهذا النظام المارق الذي يهدده يومياً، ويقتص منه، كي تعود إيران إلى حكمها المدني الشعبي، ويتخلص الإقليم والعالم، من هذا الإرهاب.

أخيراً، بارك الله في سواعد قواتنا المسلحة التي تصدت للهجوم الأخير على مطار الكويت الدولي، والشفاء العاجل للجرحى، ورحم الله الشهيد المدني الذي سقط في العدوان.

آخر الأخبار