مَن يمتلك أكبر قدر من القوة هو من يضع القواعد
حين انتصر النازيون كل ما كانوا يأمرون به العدل
ميكافيللي قال: لا يوجد نظام أخلاقي في العالم
طالما يمتلكون القوة سيتمكنون من إخضاعك باسم العدالة
ألفونسو الذي غرّته قوة جيوشه هزمه العرب في عقر داره
الملك الفرنجي مات بعد معركة الزلاقة بعام كمداً
الملك يعيش في رفاهية بينما شعبه يتضور جوعاً
انقلبت الثورة على نفسها وظهر نوع جديد من الحكم
تحول الولاء إلى شك والشك أصبح حكماً بالإعدام
الجيران يُبلّغون عن جيرانهم لإنقاذ أنفسهم والعائلات تفرقت
اشتهر الفيلسوف اليوناني ثراسیماخوس (نحو 459 - 400 قبل الميلاد، وهو خطيب ينتمي إلى حركة "السفسطائيين" القديمة، عُرف بكونه شخصية رئيسية في كتاب "الجمهورية" للفيلسوف أفلاطون) بمقولته الجريئة "إن العدالة ليست سوى مصلحة القوي".
ومما قاله: "إن العدالة تنتج عن رؤية الأقوى للأمور"، بعبارة أخرى إن من يمتلك أكبر قدر من القوة، أو النفوذ العسكري، هو من يضع القواعد، والعدالة هي ببساطة ما يأمرك به.
فحين انتصر النازيون فكل ما كانوا يأمرون به هو العدل، وعندما انتصر الستالينيون فكل ما يأمرون به هو العدل، وإذا كان المنتصر ميكافيللي، أو البرجوازيون، فلا فرق، ما داموا يمتلكون القوة التي تمكنهم من إخضاعك فإن ما يأمرون به هو العدل.
إذاً، فوجهة نظر ثراسيماخوس هي أن العدالة مجرد مسألة إكراه، ولا يوجد نظام أخلاقي في العالم.
لقد نقشت هذه الفكرة بعمق، وتعرضت، على الأقل - ظاهرياً - للدحض، في الكتاب الأول من "الجمهورية" لأفلاطون، لكن شأنها شأن جميع الأفكار العميقة، فإن أصداءها ظلت حاضرة، ولو ضمنيا، في التقليد السياسي الغربي.
وقد استعاد ميكافيللي الجرأة ليقول: "لا يوجد نظام أخلاقي في العالم"، فكان أول من أعاد التأكيد على ما قاله ثراسيماخوس في الكتاب الأول من "الجمهورية".
إننا نعيش في عالم الطبيعة، في عالم القوة والعنف والبطش.
قال ألفونسو السادس: "سأهزم العرب على أرضهم، فإن لي جيشاً يقهر الإنس والجن، وسيهزم حتى ملائكة السماء".
وقف ألفونسو ملك الممالك الصليبية في الأندلس الذي غرته قوة جيوشه الذي تجاوز الثمانين ألف جندي، وقال بغرور: "لو عندي سفن كافية لعبرت البحر، وقاتلت العرب على أرضهم".
ولما بلغ ذلك القائد المسلم يوسف بن تاشفين المغربي، أرسل إليه قائلا: "بلغنا أنك دعوت أن يكون لك سفن تعبر بها إلينا، فلا تكلف نفسك، فإننا سنعبر إليك حتى تعلم عاقبة دعائك".
وعبر يوسف بن تاشفين البحر بجيش عدده 25 ألف مسلم، ووقعت بعدها معركة الزلاقة، فسحق المسلمون جيش ألفونسو، حتى لم يبق من جيشه إلا خمسمئة جندي، وقد أصيب ألفونسو في هذه المعركة، ليموت بعدها بعام واحد كمداً وحسرة على خسارته.
الثورة أطاحت الملك باسم الحرية
نحن حاليا في فرنسا العام 1789، الملك يعيش في رفاهية، ويقيم مآدب فاخرة، بينما شعبه يتضور جوعا، البلاد مفلسة، والغضب يزداد بين الناس، ويطالبون بالتغيير مرة تلو الأخرى، لكن لا شيء يحدث، فخرجوا إلى الشوارع، واقتحموا القلعة الملكية. سقط النظام، وللمرة الأولى أصبح للشعب حقوق، لفترة من الوقت انتشرت الحرية في جميع أنحاء فرنسا، ثم انقلبت الثورة على نفسها، وظهر نوع جديد من الحكم، رجال يتحدثون باسم الثورة. كانوا يرون أن حماية الثورة تتطلب التخلص من أعدائها، فتحول الولاء إلى شك، والشك أصبح حكما بالإعدام، فهمسة واحدة كانت كافية لقتلك.
الجيران يبلغون عن جيرانهم لإنقاذ أنفسهم، والعائلات تفرقت، وبين عشية وضحاها امتلأت السجون، بينما لم تكن هناك محاكمات، بل أحكام فقط.
المقصلة لم تتوقف عن العمل، قساوسة، مزارعون، ونساء، لا أحد في مأمن، في غضون 10 أشهر فقط لقي 17 ألف شخص حتفهم.