هناك أوطانٌ تُختبر فتضعف، وأوطانٌ تُختبر فتزداد قوةً وصلابة، والكويت الشقيقة من الدول التي أثبتت، عبر تاريخها الحديث، أن التحديات لا تنال من وحدتها، وأن محاولات العبث بأمنها لا تزيد أبناءها إلا التفافاً حول قيادتهم، وإيماناً بوطنهم، وحرصاً على استقراره.
وما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، من محاولات متكررة
لزعزعة الأمن، أو استهداف بعض الدول الخليجية، عبر أدوات متعددة وأذرع مختلفة يدفع إلى تساؤل مشروع: ألم يتعلم أصحاب هذه المشاريع من دروس الماضي، وألم تكشف التجارب المتلاحقة أن دول الخليج العربي أصبحت أكثر وعياً وقدرةً على حماية أمنها، وصون استقرارها؟
لقد مرت منطقتنا بأحداث جسام، وشهدت أزمات متلاحقة، وتعرضت دولها لمحاولات استهداف، مباشرة وغير مباشرة، لكن النتيجة كانت واحدة، في كل مرة، وهي المزيد من التلاحم بين الشعوب والقيادات، والمزيد من التنسيق والتعاون بين دول "مجلس التعاون" الخليجي.
الكويت الشقيقة، ليست دولة عابرة في تاريخ الخليج، بل هي إحدى ركائزه الأساسية، وعضو فاعل في منظومته، السياسية والاقتصادية والأمنية، وقد عرفها أشقاؤها، دولة حكمة واعتدال، ومواقفها تجاه قضايا أمتها، شاهدة على ذلك.
ولذلك لم يكن مستغربا أن تأتي المواقف الخليجية، وفي مقدمتها مواقف
المملكة العربية السعودية، واضحة وصريحة في دعم الكويت، والوقوف معها في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها، فالعلاقة بين الرياض والكويت
ليست علاقة مصالح موقتة، بل علاقة تاريخ وجوار، ومصير واحد، تعمقت عبر عقود طويلة من التعاون والثقة والاحترام المتبادل.
ولعل ما يميز دول الخليج اليوم أنها لم تعد تنظر إلى التحديات الأمنية بمنظار الدولة الواحدة، بل بمنظار البيت الخليجي الواحد، فما يمس الكويت يمس الرياض والمنامة وأبوظبي والدوحة ومسقط، وما يهدد أمن أي دولة خليجية يهدد أمن الجميع.
ومن المؤسف أن هناك من لا يزال يعتقد أن بإمكانه إعادة إنتاج تجارب أثبت الزمن فشلها، أو إحياء مشاريع تجاوزتها الأحداث، والوقائع، فالأوطان لا تُخترق بالشعارات، والشعوب لا تُستدرج بالأوهام، والدول الراسخة لا تهزها محاولات العبث مهما تعددت أدواتها.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الشعوب الخليجية باتت أكثر إدراكاً للمخاطر المحيطة بها، وأكثر وعياً بأهمية الحفاظ على وحدتها الوطنية،
وأكثر التفافاً حول قياداتها، التي جعلت أمن المواطن واستقرار الوطن أولوية لا مساومة عليها.
ولعل الرسالة الأهم اليوم أن دولة الكويت الشقيقة ليست وحدها، كما أن بقية دول الخليج ليست وحدها، فهناك بعد حفظ الله، منظومة متماسكة
وقيادات تدرك حجم التحديات، وشعوب تعرف قيمة الأمن والاستقرار، بعد أن رأت ما أصاب غيرها من دول المنطقة.
وسيظل الخليج، بإذن الله، عصياً على محاولات التفريق، قوياً بوحدته راسخاً بتماسكه، مدركاً أن قوته الحقيقية تكمن، بعد توفيق الله، في اجتماع كلمته ووحدة صفه.
فإذا كان البعض لم يتعلم بعد من دروس الماضي، فإن دول الخليج قد تعلمت جيداً، وأدركت أن الأمن مسؤولية مشتركة، وأن الأخوة الصادقة بين شعوبها، وقياداتها، هي السور الأقوى في مواجهة كل من يحاول العبث باستقرارها، والنيل من مكتسباتها.
مستشار إعلامي سعودي