اعتماد المخطط التنظيمي وتجهيز البنى التحتية لمسار يمتد من الشدادية إلى الحدود السعودية
بعد سنوات من الدراسات... بدأت الخطوات التنفيذية لشبكة سككية خليجية طولها 2177 كيلومتراً
الربط السككي الخليجي يكرس الموقع اللوجستي للكويت ويعزز فرص التجارة والنقل
خطوة نوعية تربط موانئ دول "التعاون" ومناطقها الصناعية بشبكة اقتصادية متكاملة
القطار الخليجي يدعم رؤية "الكويت 2035" ويختصر زمن حركة البضائع بين دول المجلس
اعتمد المجلس البلدي في جلسته المنعقدة بتاريخ 18 مايو 2026 المخطط التنظيمي وحرم مسار مشروع الربط السككي بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، في خطوة تعيد أحد أهم المشاريع الخليجية المشتركة إلى واجهة التنفيذ بعد سنوات من الدراسات والتنسيق الفني بين الجهات المعنية.
ويشكل المشروع المرحلة الأولى من ربط الكويت بشبكة السكك الحديدية الخليجية الموحدة التي تمتد من الكويت شمالاً إلى سلطنة عُمان جنوباً، بما يعزز حركة النقل والتجارة والخدمات اللوجستية بين دول مجلس التعاون ويدعم توجهات التكامل الاقتصادي الخليجي. كما يكتسب أهمية خاصة في ظل التوسع الذي تشهده المنطقة في مشاريع الموانئ والمناطق الاقتصادية وسلاسل الإمداد، إذ يُنظر إليه باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية القادرة على إحداث نقلة نوعية في حركة البضائع والركاب، وتعزيز موقع الكويت كمركز لوجستي إقليمي ضمن مستهدفات رؤية الكويت 2035.
مشروع إستراتيجي بطول 85.8 كيلومتر
وفق المخططات المعتمدة للمشروع والدراسة الفنية الخاصة به التي حصلت "السياسة" على نسخة منها، يمتد مسار مشروع الربط السككي بين الكويت والسعودية من الحدود الجنوبية الغربية للبلاد وصولاً إلى منطقة الشدادية شمالاً بطول إجمالي يبلغ نحو 85.8 كيلومتر. ويقع المسار ضمن حرم مخصص يصل عرضه في بعض المناطق إلى 200 متر، حيث يتشارك جزء منه مع حرم مسار مشروع السكة الحديدية الخليجية المعتمد بموجب قرار المجلس البلدي الصادر بتاريخ 21 يناير 2015 بطول 43.38 كيلومتر، فيما ينفرد المشروع بحرم مستقل بطول 37.42 كيلومتر.ويمثل الربط مع المملكة العربية السعودية المرحلة الأولى من ارتباط الكويت بالشبكة الخليجية، فيما تُقدر أطوال المسارات المخصصة داخل البلاد بنحو 111 كيلومتراً تقريباً، تشمل خطوطاً مخصصة لنقل الركاب والبضائع وفق المعايير الفنية الخليجية الموحدة.
من فكرة خليجية إلى مشروع تنفيذي
تعود فكرة الربط السككي الخليجي إلى أكثر من عقدين من الزمن، عندما تبنت دول مجلس التعاون رؤية مشتركة لإنشاء شبكة نقل حديدية موحدة تربط العواصم والمدن الاقتصادية والموانئ الرئيسية في المنطقة. وخلال السنوات الماضية واجه المشروع تحديات مرتبطة بالتمويل والتصميم والتنسيق بين الدول الأعضاء، إلا أن المتغيرات الاقتصادية الجديدة وارتفاع أهمية سلاسل الإمداد العالمية أعادت المشروع إلى واجهة الأولويات الخليجية. وعلى مستوى دول التعاون، يبلغ الطول الإجمالي للشبكة الخليجية نحو 2177 كيلومتراً، تبدأ من الكويت شمالاً مروراً بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وصولاً إلى سلطنة عُمان جنوباً. ومن المتوقع أن تسهم الشبكة في خفض تكاليف النقل البري وتسهيل حركة السلع والبضائع بين الموانئ والأسواق الخليجية، إضافة إلى دعم التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أما من حيث التكلفة، فقد تراوحت التقديرات المعلنة للمشروع الخليجي خلال السنوات الماضية بين 15 و25 مليار دولار أمريكي (نحو 4.6 إلى 7.7 مليار دينار كويتي)، فيما تُقدر تكلفة مشروع السكك الحديدية الكويتي والربط مع السعودية بمئات الملايين من الدنانير الكويتية، تبعاً للتصاميم النهائية والبنية التحتية المصاحبة ومحطات التشغيل والصيانة.
وفي الكويت شهد المشروع دفعة قوية بعد توقيع اتفاقية التعاون الخاصة بالربط والنقل السككي بين الكويت والسعودية واعتمادها من مجلس الوزراء بتاريخ 3 مايو 2023، وتفويض وزارة الأشغال العامة بتفعيل الاتفاقية وتنفيذها بالتعاقد المباشر مع الأطراف المعنية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة لاستكمال الجوانب التنظيمية والفنية اللازمة للمضي نحو التنفيذ.
سنوات من الدراسات
لم يكن الوصول إلى مرحلة اعتماد المسار أمراً سهلاً، إذ استغرقت الدراسات الفنية والتنسيقات الحكومية فترة طويلة شملت مراجعة المخططات ومناقشة البدائل ومعالجة التعارضات القائمة على امتداد المسار المقترح.وشاركت في دراسة المشروع جهات حكومية عدة، من بينها وزارة الأشغال العامة وبلدية الكويت ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة والهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية وشركة نفط الكويت والإدارة العامة للطيران المدني والهيئة العامة للطرق والنقل البري، إلى جانب جهات خدمية وأمنية أخرى.
إزالة التعديات… أكبر التحديات
من أبرز الملفات التي واجهت المشروع خلال مراحله التخطيطية معالجة التعديات الواقعة ضمن حرم المسار المقترح. فامتداد المشروع عبر مناطق مفتوحة وأراضٍ مستغلة لأغراض مختلفة استدعى مراجعة شاملة للاستخدامات القائمة، والتأكد من خلو المسار من أي عوائق مستقبلية قد تؤثر في التنفيذ أو التشغيل.
وشملت الإجراءات دراسة أوضاع عدد من المواقع والمزارع والمنشآت الواقعة ضمن نطاق المشروع، والعمل على إيجاد حلول تنظيمية مناسبة تضمن المحافظة على حقوق أصحابها من جهة، وعدم تعطيل المشروع الاستراتيجي من جهة أخرى.
المزارع والخدمات الزراعية أولوية
أولت الجهات الحكومية المختصة اهتماماً خاصاً بالمواقع الزراعية الواقعة بالقرب من مسار المشروع، حيث تم التنسيق مع الجهات الزراعية المختصة بشأن المحافظة على الأصول الزراعية والخدمات القائمة، إضافة إلى وضع آليات للتعامل مع أي تعارضات محتملة قد تنشأ خلال مراحل التنفيذ.ويعكس ذلك حرص الدولة على تحقيق التوازن بين تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والمحافظة على الأنشطة الزراعية القائمة وعدم الإضرار بها، خصوصاً أنها تشكل أحد الأذرع الأساسية الداعمة لمنظومة الأمن الغذائي في البلاد.
تحديات هندسية معقدة
يمر المسار المقترح للمشروع داخل البلاد بالقرب من عدد من المرافق الحيوية والاستراتيجية، الأمر الذي استدعى إجراء مراجعات هندسية دقيقة لدراسة تأثير المشروع على خطوط المياه العذبة وشبكات المياه المعالجة وخطوط الكهرباء الرئيسية ومرافق شركة نفط الكويت وشبكات الاتصالات، بالإضافة إلى الطرق السريعة القائمة والمستقبلية.
وخلصت الدراسة الفنية للمشروع إلى أن عمليات تحويل هذه المرافق أو حمايتها ستكون من أكثر الجوانب الهندسية تعقيداً خلال مراحل التنفيذ المقبلة، نظراً لحساسيتها وأهميتها للاقتصاد الوطني.
الكويت مركز لوجستي
يمثل المشروع إحدى الركائز الأساسية لتحقيق أهداف رؤية الكويت 2035 التي تستهدف تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري ولوجستي إقليمي. ومع اكتمال المشروع مستقبلاً، ستتمكن الكويت من الاستفادة بصورة أكبر من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين العراق وإيران والمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، كما سيتيح المشروع فرصاً كبيرة لربط ميناءي مبارك الكبير والشعيبة ومدينة الشدادية والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية الجديدة بشبكة نقل إقليمية متطورة قادرة على استيعاب النمو المتوقع في حركة التجارة خلال السنوات المقبلة.
السعودية… حلقة الوصل الخليجية
من الجانب السعودي، يشكل المشروع امتداداً طبيعياً لشبكة السكك الحديدية السعودية التي شهدت توسعاً كبيراً خلال العقد الأخير، حيث سيوفر الربط المباشر بين الكويت والمملكة قناة نقل استراتيجية جديدة للبضائع والركاب.كما سيدعم المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تنفذها المملكة ضمن رؤية 2030، ومن المتوقع أن يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتقليص زمن النقل البري، خصوصاً مع التطور المستمر في الموانئ والمناطق الصناعية السعودية.
لماذا تحتاج الكويت إلى القطار الخليجي؟
• خفض تكاليف النقل البري بين دول الخليج
• تقليص زمن نقل البضائع والسلع بين الأسواق الخليجية
• رفع كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية
• الحد من استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية
• دعم حركة التجارة والاستثمار بين دول مجلس التعاون
• ربط الموانئ والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية بشبكة نقل إقليمية متطورة
• تعزيز مكانة الكويت كمركز مالي وتجاري ولوجستي ضمن رؤية الكويت 2035
• رفع القدرة التنافسية للاقتصادات الخليجية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة
• توفير مسار نقل حديث للركاب والبضائع يربط الكويت بالشبكة الخليجية الموحدة
الربط الكويتي - السعودي بالأرقام
• طول المسار داخل الكويت: 85.8 كيلومتر
• عرض حرم المسار: يصل إلى 200 متر
• نقطة البداية: الحدود الكويتية - السعودية
• نقطة النهاية: منطقة الشدادية
• طول المسارات المخصصة داخل الكويت: نحو 111 كيلومتراً
• اعتماد اتفاقية الربط: 3 مايو 2023
• اعتماد حرم المسار والمخطط التنظيمي: 18 مايو 2026
• سرعة القطار: تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة
• زمن الرحلة بين الكويت والرياض: نحو ساعة و40 دقيقة