سجلت المملكة العربية السعودية نجاحاً استثنائياً في تنظيم وإدارة موسم حج، في إنجاز جديد يعكس قدرتها المتقدمة على إدارة أكبر تجمع بشري دوري في العالم، ويؤكد ريادتها في خدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة، تجمع بين الكفاءة التنظيمية والتقنيات الحديثة، والبنية التحتية المتطورة.
وجاء إعلان نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، عن نجاح الموسم، وتميزه تتويجاً لعام كامل من الاستعدادات والخطط التشغيلية، التي شاركت في تنفيذها مختلف القطاعات الحكومية والأمنية والصحية والخدمية، بهدف تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة ويسر.
وكشفت الإحصاءات الرسمية أن إجمالي عدد الحجاج هذا العام بلغ 1,707,301 حاج، قدموا من 165 دولة، في مشهد إيماني يجسد عالمية الإسلام ووحدة المسلمين.
وبلغ عدد حجاج الخارج 1,546,655 حاجاً، أي نحو 90.6 في المئة من إجمالي الحجاج، فيما بلغ عدد حجاج الداخل من المواطنين والمقيمين 160,646 حاجاً.
وأظهرت إحصاءات الحج أن المنافذ الجوية واصلت استحواذها على النسبة الأكبر من حركة قدوم الحجاج من الخارج، حيث وصل عبر المطارات 1,485,729 حاجاً، ما يمثل الغالبية العظمى من إجمالي الحجاج القادمين من خارج المملكة.
في المقابل، استقبلت المنافذ البرية 54,429 حاجاً، بينما بلغ عدد القادمين عبر المنافذ البحرية 6,497 حاجاً، وهو ما يعكس الكفاءة العالية التي تتمتع بها منظومة النقل والمنافذ السعودية، في استقبال، وإدارة تدفقات الحجاج.
ومع هذا العدد الضخم من الحجاج، وتعدد جنسياتهم وثقافاتهم ولغاتهم، نجحت المملكة في تنفيذ خطط تفويج دقيقة وإدارة متقدمة للحشود، أسهمت في تحقيق انسيابية عالية في التنقل بين المشاعر المقدسة،خصوصا خلال مراحل التصعيد إلى عرفات، والنفرة إلى مزدلفة، ورمي الجمرات.
وقد ساعدت منظومة الأمن والسلامة المتكاملة، المدعومة بأحدث التقنيات وأنظمة المراقبة، والتحكم، في المحافظة على أمن الحجاج وسلامتهم، وتمكينهم من أداء المناسك في أجواء يسودها الهدوء والسكينة.
وشهد موسم الحج توسعاً كبيراً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، التي أسهمت في تعزيز كفاءة إدارة الحشود، وتحسين الخدمات المقدمة للحجاج. وواصلت مبادرة "طريق مكة" نجاحها للعام الثامن على التوالي، من خلال إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم قبل المغادرة عبر 17 منفذاً دولياً في 10 دول، مما سهل رحلتهم، واختصر الوقت والإجراءات عند الوصول.
كما اعتمدت الجهات المختصة على أنظمة الخرائط الذكية، وتقنيات تحديد المواقع والرموز السريعة، لتوفير خدمات إرشادية متقدمة بلغات متعددة، ساعدت الحجاج على التنقل والوصول إلى وجهاتهم بسهولة.
وفي الجانب الصحي، تجاوز عدد الخدمات الطبية المقدمة خلال الموسم 2.5 مليون خدمة، فيما استفاد أكثر من 114 ألف حاج من الخدمات العلاجية، وأُجريت 410 عمليات جراحية متخصصة، شملت عمليات القلب المفتوح والقسطرة والتدخلات الدقيقة.
كما سجل الموسم نقلة نوعية في استخدام الطائرات المسيرة لنقل عينات الدم والأدوية، والمستلزمات الطبية بين المنشآت الصحية في المشاعر المقدسة، بما أسهم في تسريع الخدمات الطبية ورفع كفاءتها.
وفي الجانب اللوجستي، نجحت الجهات المعنية في إدارة وتأمين أكثر من 712 مليون سلعة غذائية وتموينية واستهلاكية، لضمان وفرة الاحتياجات الأساسية للحجاج طوال فترة الموسم.
وحظيت المملكة بإشادات واسعة من قادة ومسؤولي ومؤسسات العالم الإسلامي، الذين أشادوا بالمستوى المتقدم للتنظيم، والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وبالقدرات السعودية في إدارة هذا الحدث العالمي الفريد.
ويؤكد نجاح موسم الحج للعام الهجري 1447 أن المملكة تواصل تطوير منظومة الحج وفق رؤية ستراتيجية طموحة تستند إلى الابتكار والتقنية والاستدامة، بما يعزز مكانتها الرائدة في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، ويجعل من موسم الحج نموذجاً عالمياً في التشغيل والتنظيم.