تشهد المنازعات الإيجارية، في الآونة الأخيرة، تزايداً ملحوظاً، سواء في ما يتعلق بالإخلاء والاجرة المستحقة، أو المطالبة بزيادة القيمة الإيجارية، وهو ما يفرض على المؤجر والمستأجر ضرورة الإلمام بالحقوق والالتزامات القانونية، المنظمة للعلاقة الإيجارية، خصوصا في ظل اختلاف، الأحكام القانونية، بين العقارات السكنية والعقارات الاستثمارية.
وقد نظم المشرع قوانين عادلة لحماية العلاقة الايجارية بين الطرفين، فلا يملك المالك طرد المستأجر بشكل عشوائي، انما يكون في بعض حالات محددة، ومنها لا الحصر، تأخر المستأجر في سداد القيمة الايجارية خلال المواعيد القانونية المحددة، او تأجير العين من الباطن دون موافقة المالك. او إحداث ضرر جسيم بالعقار، أو استخدام العقار في أعمال تنافي الآداب أو النظام العام، او استعماله في نشاط في غير ما خصص من اجله.
وفي المقابل قد يتمسك المستأجر بحقوقه القانونية متى كان الإخلاء قائما على أسباب غير صحيحة، أو مخالفا للإجراءات التي رسمها القانون.
وتعد زيادة القيمة الإيجارية من النزاعات المنتشرة بين أطراف العلاقة الإيجارية، لاسيما في العقارات الاستثمارية، حيث تختلف طبيعة التعاقد، ومدى حرية الاتفاق مقارنة بالعقارات السكنية، التي تحظى في بعض الحالات بحماية قانونية، وتنظيم خاص يراعي البعد الاجتماعي والسكني. ويكمن الفارق بين العقار السكني والعقار الاستثماري، في طبيعة الاستخدام، والآثار القانونية المترتبة على كل منهما.
فالعقار السكني يرتبط بحاجة الإنسان الأساسية إلى السكن والاستقرار، بينما العقار الاستثماري الذي يعد استثماراً عقارياً يهدف إلى الربح، الامر الذي ينعكس على تنظيم العلاقة التعاقدية، والمرونة في تحديد الأجرة، أو إنهاء التعاقد.
وهنا يأتي دور الاستشارة القانونية، إذ يغفل أطراف العلاقة الإيجارية بعض الإجراءات القانونية، قبل بداية النزاع، فهذه المرحلة تعد الأساس الذي تبنى عليه بقية مراحل التقاضي، إذ إن العديد من الدفوع والمستندات التي لا تطرح في بدايات النزاع امام محكمة اول درجة، قد يصعب تداركها لاحقا، أمام باقي درجات التقاضي. مما قد يؤثر بصورة سلبيه على نتيجة الدعوى.
لذلك فإن اللجوء إلى الاستشارة القانونية المتخصصة في بداية العلاقة الإيجارية، وقبل نشوء اي نزاع، يعد وسيلة فعالة لحماية الحقوق، وتجنب الكثير من الخسائر، المالية والإجرائية، وبخاصة في ظل تعدد القواعد المنظمة لعقود الإيجار، واختلافها وفق طبيعة العقار وشروط التعاقد. وتبقى العلاقة الإيجارية من العلاقات القانونية المستمرة، التي تتطلب التوازن بين حق المؤجر في الحفاظ على ملكه، واستثماره، وحق المستأجر في الاستقرار، والانتفاع المشروع بالعين المؤجرة، وهو توازن لا يتحقق إلا من خلال الوعي بالإجراءات القضائية منذ اللحظة الأولى للنزاع، فاستقرار قطاع الإيجارات هو يعد استقرار الاجتماعي والاقتصادي.
محامية كويتية