الأحد 07 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت عصية على العدوان الإيراني
play icon
كل الآراء

الكويت عصية على العدوان الإيراني

Time
السبت 06 يونيو 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

‏لن اعيد التذكير بالنوايا الإيرانية ضد دول الخليج، والكويت تحديدا، فإن هذا الامر بات يعرفه الجميع عن ظهر قلب.

ولن اتحدث عن حُسن الجوار، فالملدوغ لا يلدغ من الجحر مرتين، فالصراع مع الفرس منذ قديم الزمن، ولان الفكرة الامبراطورية لا تزال تتحكم بالذهنية الفارسية، فهي مهما تبدلت الشعارات، او الرؤى، تبقى نفسها من حيث التوسع، والهيمنة على الاخر.

إن هذا الواقع يدركه كل من يعرف طبيعة العلاقة بين الخليجيين والإيرانيين، رغم العلاقات الشعبية، لكنها تبقى محكومة بفكرة التوسع، فمن عاش على فكر يقوم على احلام بائدة تبخرت في معركة "ذات السلاسل"، في الكويت، وكذلك مع معركة قبلها حين انهزم كسرى على أيدي العرب، قبل الاسلام.

هنا احاول أن اضع الحقائق امام الجميع، التي لا تزال واضحة في اذهان الناس، فمن يعرف تاريخ الكويت، يدرك انها عصية على العدو، رغم صغرها الجغرافي، وقلة عدد سكانها.

هنا لست ازعم شعارات، ولا اقول غير الحقيقة، فالصحيح أن هذا البلد المسالم، هو نفسه الذي يثخن جراح العدو، فمن هزم الامبراطورية الفارسية في معركة كاظمة عام 633 ميلادية، وكانت تلك فاتحة المعارك في الفتح الاسلامي، ليس فقط للعراق، بل لعموم المنطقة، فإن القاطنين في هذه المنطقة، والجزيرة العربية، واحفادهم العرب لا يزالون إلى اليوم يقاومون الغزاة، الذين تكون احلامهم اكبر من الواقع، وقد قيل في الماضي إن افضل الانتصارات تلك التي تهزم فيها فئة صغيرة جيشاً كبيراً.

إن ذلك يؤكد مرة اخرى أن الكويت عصية على العدوان الإيراني الذي يحاول كل مرة ان يجرب اسلوبه الذي لم يعد يجدى نفعا، وكذلك يؤكد أن امن الخليج وحدة واحدة، ولهذا فإن ما يحاول تحقيقه من التستر على فشله في مقاومة الاميركي، عبر زيادة التكلفة على دول الخليج، هو محض احلام، لن تفيده، بل انها ستجعله اكثر خسارة، وبالتالي زيادة العزلة.

فمن المعروف أن الجيران الاقرب هم السند، وهذا حتى في العلاقات الانسانية، وعندما "يتهاوش" احدهم مع اكثر من جار، فإنه يخسر الامان والثقة، وبالتالي عندما يحتاج إلى المساعدة لن يجدها، فكيف إذا كان الامر يتعلق بدول، شعوبها تتضرر، ومصالحها ايضا، فإن ذلك لابد انه يحتاج إلى عقود عدة كي تستعاد الثقة بين الجيران.

إن هذه الثقة معدومة اليوم، وهي منذ زمن كانت تخضع للامتحان، ففي كل مرة هناك محاولة إيرانية لخفض منسوب تلك الثقة، ولقد اشتدت منذ العام 1979، حين بدأت "إيران الثورة" زعزعة امن الحج عبر التظاهرات التي ينظمها "حرس الثورة" في كل موسم حج.

ايضا، منذ العام 1980 شنت الجماعات التابعة لإيران، وخلاياها، هجمات على دول الخليج، وكانت الكويت الاكثر تضررا منها، لذا فإن التعامل مع هذا الواقع يحتاج إلى الحذر، رغم أنه كانت هناك محاولات عدة لاعادة الثقة بين الجانب الخليجي عموما، والكويتي تحديدا، إلى اجواء بنائها، للاسف، كانت طهران تعمل على تقويضها.

اليوم في العدوان الاخير تؤكد إيران انها غير معنية بالعلاقات مع الجيران، وهو ما يجعل دول الخليج، وفي مقدمها الكويت، تعمل على درء العدوان عليها، بكل قوة، وانها كانت، وستكون دائما شوكة في البلعوم الإيراني، وستبقى عصية عليه، وعلى غيره.

آخر الأخبار