الأحد 07 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الحياة مُعقَّدة إذا أنت مُعقَّد
play icon
كل الآراء

الحياة مُعقَّدة إذا أنت مُعقَّد

Time
السبت 06 يونيو 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يشكو بعض الأفراد من أنّ الحياة معقّدة (Complicated)، ويعنون بذلك أنّها صعبة الفهم بالنسبة لهم، وربما يقصدون أنهم يجدون صعوبة في التكيّف مع متطلّبات العيش، في عالم اليوم المضطرب، لكنني أعتقد أنّ الحياة تصبح معقّدة، إذا كان المرء هو نفسه مضطرباً فكرياً ومعقّداً نفسياً باختياره.

ومن علامات المُعَقّد بإرادته، وكيفية تجاوز هذه المعضلة المصطنعة، نذكر ما يلي:

-علامات المُعَقّد باختياره: التدقيق المفرط في ما لا يلزم التدقيق كثيراً فيه، والوسوسة (انشغال الفكر بسيناريوهات حياتية كارثية متخيّلة)، والمثالية الأخلاقية المجاوزة للحدّ المنطقيّ، والاجترار الفكري المرضي لأخطاء الماضي، والاكتراث الشديد من طرف واحد بانطباعات الآخرين، والجلد الموجع للذّات، والتأنيب اللاّذع للنفس والمدمّر لها، وانحطاط قدر المرء عند نفسه بسبب ذلك.

وجمود التفكير بسبب الخوف من التغيير، والحساسية العاطفية المسرفة، والتفكير الكارثيّ، ورفض التحدّث مع الأقرباء والأصدقاء، عمّا يُشعر الشخص بقلق شديد، وكتمانه للألم النفسي، وعدم التخفيف منه بممارسة هوايات مجزية.

كذلك لوم التربية الأسرية على ما حدث للإنسان، بعد بلوغه سنّ الرّشد، ومجالسة المعقّدين، وعدم الحرص على تثقيف العقل عن مبادئ وأساليب عيش الحياة المجزية، والشعور بالخجل المبالغ من التحدّث مع استشاريين نفسيين مختصين، وضعف الثقة بالإمكانات والقدرات الشخصية، والشعور بعدم استحقاق عيش حياة هانئة، والاكتئاب الاختياري.

-التغلّب على العقد الفكرية والنفسية: الحياة لن تكون معقّدة بالنسبة للإنسان إذا توقّف باختياره عن الانغماس الإرادي في التفكير الزائد، عن الحد، حول أمور وأحداث وسيناريوهات حياتية لا يمكنه التحكّم فيها، والاستمرار في ذكر الله، عزّ وجل، والاستغفار والتسبيح والتحميد (الحمد لله)، وقراءة القرآن الكريم، والنظر إليه كمصدر أساسي لترسيخ الطمأنينة في القلوب.

وحلّ المشكلات الصغيرة قبل أن تصبح كبيرة ومعقّدة، والمشي 40 دقيقة في اليوم، والنوم بعد صلاة العشاء، وإعادة تعلّم التنفّس البطني، وقراءة كتابات الحكمة عند اشتداد العقد النفسية، وكتابة المذكّرات الشخصية بهدف التنفيس الفكري والنفسي، وتذكّر أنه ما لم تهتمّ بصحّتك الفكرية والنفسية والبدنية، وتحمي عقلك بالخصوص من العقد المفبركة، فستموت متحسّراً على ما قصّرت به في حقّ نفسك.

كاتب كويتي