يمثل الأمن القومي الخليجي ركيزة أساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، نظراً لما تتمتع به دول الخليج من أهمية سياسية واقتصادية وستراتيجية على المستوى العالمي.
فهذه المنطقة ليست مجرد مركز للطاقة العالمية، بل تُعد محوراً رئيسياً للتجارة الدولية، والممرات البحرية الحيوية، ما يجعل أي تهديد لأمنها ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد والاستقرار العالمي.
لقد أثبتت التجارب أن أمن دول الخليج مترابط، ولا يمكن تجزئته، إذ إن أي استهداف لدولة خليجية يُعد تهديداً مباشراً لمنظومة الأمن الجماعي الخليجي بأكملها.
ومن هنا برزت الحاجة إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني والسياسي بين دول "مجلس التعاون" الخليجي، لمواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة، سواء كانت تهديدات عسكرية، أو تدخلات خارجية، أو هجمات إلكترونية، أو محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي.
وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، بات من الضروري توحيد المواقف الخليجية تجاه القضايا المصيرية، والعمل على تطوير منظومات الدفاع المشترك، وتعزيز القدرات الاستخباراتية والأمنية، إلى جانب الاستثمار في الأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية، خصوصا في قطاعات النفط والطاقة والمياه.
كما أن الأمن القومي الخليجي لا يقتصر فقط على الجانب العسكري، بل يشمل أيضاً الأمن الاقتصادي، والغذائي والاجتماعي، إذ تسعى دول الخليج إلى بناء اقتصادات متنوعة وقوية، قادرة على مواجهة التقلبات العالمية، والأزمات الإقليمية.
إن الحفاظ على أمن الخليج واستقراره يمثل مسؤولية جماعية، تتطلب وعياً سياسياً، وتنسيقاً دائماً، بين القيادات الخليجية، لأن قوة الخليج في وحدته، واستقراره في تماسكه.
ومن هذا المنطلق، يبقى الأمن القومي الخليجي خطاً أحمر لا يمكن المساس به أو التهاون في حمايته، باعتباره الضمان الحقيقي لمستقبل شعوب المنطقة واستقرارها.
كاتب ومحامٍ كويتي