-استهداف "ثمين" لأحد قيادات "حزب الله"
بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان
في تصعيد جديد طال الضاحية الجنوبية لبيروت، نفذت إسرائيل تهديداتها، اليوم، بقصف طائراتها الحربية مقار عسكرية لـ"حزب الله"، متخطية الخطوط الحمر التي كان وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبينما يقع المبنى الذي استهدفته غارات الاحتلال في منطقة المريجة، حيث أدى القصف إلى مقتل وجرح عدد من المواطنين، أشارت معلومات إلى أن ما جرى عبارة عن عملية استهداف "ثمين" لأحد القيادات في "حزب الله"، ما أصاب المواطنين بحالة هلع وخوف كبيرين، وسط توقعات باتساع رقعة المواجهة مع "حزب الله" الذي لن يسكت على الاستهداف، وقد عمد الأهالي في الضاحية إلى الهروب وبشكل سريع من المنطقة، خوفاً من تجدد غارات الاحتلال الإسرائيلي.
وأعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن جيش الإحتلال شنّ غارات استهدفت ما وصفها بـ"مقار قيادة تابعة لحزب الله" في الضاحية الجنوبية، بتوجيهات مباشرة من نتنياهو، زاعماً أن الغارات جاءت رداً على إطلاق نار باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ الهجوم على أهداف قال إنها مرتبطة بقيادة "حزب الله" داخل الضاحية الجنوبية لبيروت.
وجاء هذا التطور في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل و"حزب الله" خلال الأيام الأخيرة، حيث شهدت الجبهة الجنوبية تبادلاً مكثفاً للضربات، تخلله إطلاق صواريخ ومسيّرات من الأراضي اللبنانية، مقابل غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع.
وتكتسب الضاحية الجنوبية حساسية خاصة كونها تُعد من أبرز معاقل "حزب الله" وتعرضت خلال الأشهر الماضية لسلسلة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع ومبانٍ قالت إسرائيل إنها مرتبطة بالحزب.
كما يأتي الاستهداف الجديد في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية والإقليمية لمنع اتساع رقعة المواجهة وإعادة تثبيت وقف إطلاق النار الذي شهد خروقات متكررة خلال الفترة الأخيرة، ويخشى مراقبون أن يؤدي استهداف الضاحية الجنوبية مجدداً إلى رفع مستوى التوتر الميداني، خصوصاً مع استمرار العمليات العسكرية على أكثر من محور، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والأمنية تداعيات الضربات على مسار المواجهة بين الجانبين.
وبينما زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن غارات الضاحية استهدفت بنية تحتية تابعة لحزب الله، قال وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس إن سلاح جو الإحتلال استهدف غرفة عمليات في الضاحية، ويُعد استهداف الضاحية تطوراً ميدانياً بارزاً نظراً لرمزيتها السياسية والأمنية، إذ شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع ومبانٍ قالت إسرائيل إنها مرتبطة بحزب الله، ما أدى إلى تصاعد التوتر في محيط العاصمة بيروت، كما تتزامن الغارات مع عمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة في جنوب لبنان، سيما في محيط الشقيف ومرجعيون وعدد من القرى الحدودية، في وقت تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد لتشمل مناطق إضافية، مع استمرار التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
وفي وقت سابق من صباح اليوم، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ تنفيذ خطة عسكرية تستهدف مدينة النبطية جنوب لبنان، وبحسب تقرير لموقع "واللا" الإخباري العبري، فإن قوات الاحتلال بدأت تنفيذ عمليات ميدانية محدودة في أطراف النبطية، بما في ذلك استخدام روبوتات متخصصة لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة في المنطقة، وسط تقديرات عسكرية إسرائيلية بأن استهداف النبطية قد يشكل "زلزالاً عسكرياً" ويعد ضربة معنوية قوية لحزب الله، مع تأثير واسع على كامل المنطقة بين نهري الليطاني والزهراني.
وترى إسرائيل أن النبطية تعد مركزاً اقتصادياً وعمرانياً مهماً جنوب لبنان، بخلاف القرى التي شهدت عمليات عسكرية سابقة، إذ تتركز فيها بنى لوجستية ومقار قيادية ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله، إضافة إلى كونها نقطة مرور لطرق إمداد تصل إلى الحدود مع إسرائيل، وقال ضابط إسرائيلي كبير لـ"واللا"، إن أي استهداف للنبطية سيكون له تأثير مباشر على كامل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني، بينما أشار آخر إلى أن "حزب الله" استغل لسنوات البعد عن الحدود والكثافة السكانية والتضاريس لإقامة مراكز قيادة وغرف عمليات ومستودعات أسلحة تابعة لوحدة "بدر" في المدينة.
وبينما تجددت المواجهات بين "حزب الله" وجيش الاحتلال الإسرائيلي وتبادلا الهجمات في جنوب لبنان وشمال دولة الاحتلال صباح اليوم، وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً لسكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة في جنوب لبنان بالانتقال فورا إلى شمال نهر الزهراني، زاعماً أنه في ضوء قيام "حزب الله" بخرق اتفاق وقف اطلاق النار يضطر جيش الاحتلال للعمل ضده بقوة، مطالبا المتواجدين في مدينة صور ومخيمات البص وزقوق المفدي وكل من يتواجد بالقرب من عناصر "حزب الله" ومنشآته ووسائله القتالية بالابتعاد إلى شمال نهر الزهراني.
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراض صاروخين أُطلقا من لبنان باتجاه منطقة الجليل الأعلى، فيما دوّت صفارات الإنذار في عدد من البلدات الحدودية، بينها المطلة ومسغاف عام، بعد رصد إطلاق صواريخ وتسلل طائرة مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وأعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بينها مقر قيادي في الناقورة بواسطة مسيّرة من طراز "أبابيل"، إضافة إلى استهداف تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية في حداثا ويحمر الشقيف، فيما قتل جنديان إسرائيليان أحدهما من لواء غولاني والآخر من لواء غفعاتي جنوب لبنان أمس.
إلى ذلك، أعلنت هيئة البث العبرية اليوم، إصابة أربعة جنود احتياط بانفجار مسيّرة أطلقها "حزب الله" على موقعهم داخل الأراضي اللبنانية، ليصل عدد قتلى جيش الاحتلال الذين أعلنت تل ابيب مقتلهم منذ إعلان وقف إطلاق النار إلى 18 ضابطاً وجندياً خلال العمليات المستمرة في جنوب لبنان.