الاثنين 08 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران دمرت جيرانها وعليها دفع الثمن
play icon
الافتتاحية

إيران دمرت جيرانها وعليها دفع الثمن

Time
الأحد 07 يونيو 2026
أحمد الجارالله

إن استمرار العدوان الإرهابي الإيراني على الكويت والبحرين ودول الخليج الأخرى، يؤكد مرة جديدة أن طهران ليست بوارد التخلي عن مخططها التوسعي، وإذا كان العقاب الدولي أصبح واجبا، فإن الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة بالنسبة لدول الخليج العربي، تعني المضي قدما في الحد من القدرات الإيرانية بالاعتداءات على دول الجوار.

فحين يقول وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "إن العمل بدأ بتقييم الأوضاع في دول الخليج، وطلب تقديرات لتكلفة إصلاح الأضرار التي ألحقتها إيران منذ بداية النزاع، من أجل استخدام أصول إيرانية في إعادة إعمار ما تركته الهجمات الإيرانية على تلك الدول"، فإن ذلك لا بد أن يسير جنبا إلى جنب مع العمل على حساب الأضرار التي تسبب بها النظام الإيراني لدول عربية أخرى، خصوصا لبنان والعراق، واليمن، وسورية.

صحيح أن هذا النظام لوث البيئة السياسية والطائفية في تلك الدول، وجعل نسبة من شعوبها تتماهى مع خطابه المذهبي، لكنها في الأصل، وقعت تحت القمع، والترغيب والترهيب، حين أشاع الفتنة الطائفية بين المجتمعات العربية، وعمل على التجييش العسكري دفاعاً عن مكونات كانت قبل العام 1979، لا تعرف هذا الانقسام العمودي.

إن هذه الدول، لا سيما لبنان والعراق، واليمن، تعاني من ذلك، ولقد أصبح علاج ظاهرة الانقسام ضرورة، فإذا كانت سورية قد تخلصت من ذلك الفيروس الطائفي بفضل ثورتها الشعبية على نظام بشار الأسد، فإن العراق اليوم، ومع رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي، بات على الطريق الصحيح للخلاص من هذه الآفة.

صحيح أن المسألة تحتاج إلى وقت، لكن البدايات مشجعة، إذ بدأت بعض الفصائل التابعة لإيران بتسليم سلاحها إلى حكومة بغداد.

إذ منذ العام 2003 تحكمت طهران في القرار العراقي، وتسببت في الكثير من المجازر والأضرار للشعب، وبالتالي عليها دفع ثمن هذا التدخل، وما سببته من خسائر، ما يعني أن على الحكومة العراقية البدء في بحث تقييم الأضرار والعمل على المطالبة بالتعويضات من إيران.

كذلك سورية عليها أن تطلب تعويضات عما سببه التدخل الإيراني فيها، وهو لا يقل عن 40 مليار دولار، وفق بعض التقارير الدولية.

يبقى اليمن فهو حالة مغايرة، لأنه إلى اليوم يمثل تهديداً كبيراً لمضيق باب المندب، وكذلك دول الخليج العربية، ما دامت جماعة الحوثي لا تزال تمسك بزمام السلطة في صنعاء، ولهذا فإن التغيير في إيران لا بد أن يتبعه إنهاء الحالة الشاذة في صنعاء، إلا أن هذا لا يعني أن الحكومة اليمنية في عدن لا تطالب هي الأخرى بالتعويضات التي تسبب بها التدخل الإيراني في البلاد، فإن ذلك حق للشعب اليمني الذي تسببت إيران بجعل نسبة كبيرة منه تحت خط الفقر والجوع.

أما في لبنان، فلقد حسمها رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام في حديثهما إلى محطة "CNN" الأميركية، ومطالبتهما إيران بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، وتحميلها المسؤولية عن الحرب الأخيرة، التي تسببت بخسائر مباشرة بنحو 29 مليار دولار.

إن هذه الحسبة البسيطة يمكن أن تجعل إيران مدينة لدول الخليج والدول العربية الأربع، بأكثر من 120 مليار دولار، ولهذا فإن الخطوة الذكية التي اتبعتها الإدارة الأميركية في توظيف الأصول الإيرانية المجمدة لإعادة الإعمار، خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى قرار دولي ملزم، على أن يكون تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، تماماً كما هي الحال مع نظام صدام حسين، كي يقتطع جزء من المداخيل الإيرانية لدفع هذه التعويضات مستقبلاً.

فالمنطقة التي عانت من نظام الملالي الإرهابي آن لها أن تستعيد نموها واستقرارها، بعيداً عن الصداع الإرهابي، وفكرة "تصدير الثورات"، وغيرها مما كلفها الكثير من المال وضياع الوقت في التصدي للإرهاب الإيراني.

آخر الأخبار