الأربعاء 14 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كيف تنتهي حربٌ لم تبدأ أصلاً؟
play icon
كل الآراء

كيف تنتهي حربٌ لم تبدأ أصلاً؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 07 يونيو 2026
الشيخ م.فهد داود الصباح

ثمة الكثير من الاسئلة حالياً بشأن الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما ما يتعلق بالاعمال الحربية، وهل يؤثر بيان مجلس النواب الاميركي على اداء الرئيس في هذه الحرب، او إذا اردنا تعريفاً افضل للوضع يصبح السؤال: كيف تنتهي حرب لم تبدأ أصلاً؟

إن ما شهدته الساحة الاقليمية طوال الاشهر الماضية، من اعمال عسكرية، لم يكن حربا بالمعنى الصريح، انما يمكن القول إنها مناورات لان طرفي النزاع، اي الولايات المتحدة الاميركية وإيران لم تدخلا في أي حالة حرب رسمية، أو مباشرة.

لذا فإن القول بانهاء الحرب، هي عمليا، وفقا للتشريعات الاميركية غير قائمة بالأساس، او في التعبير السياسي والقانوني الدقيق يمكن القول إن ما شهدته الساحة الإقليمية اخيراً كان عبارة عن فترات توتر تصاعدية، تمثلت في هجمات متبادلة بالطائرات المسيرة والصواريخ بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية، وجماعات مسلحة مدعومة من طهران في العراق ولبنان.

لذا فإن القرار الصادر من مجلس النواب الاميركي، ليس اكثر من بيان، حتى لو اتخذ صفة القرار في التعريف الذي ورد في متنه، لان من الناحية القانونية والدستورية، لا يمكن للكونغرس أن يصوت لإنهاء حرب لم تبدأ، ولم يُعلن عنها من الأساس، مما يجعل استخدام مصطلح "إنهاء الحرب" تضليلاً يسعى إلى تحويل الإجراءات التشريعية المعقدة إلى رواية درامية تخدم اصحاب الصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو اقره مجلس الشيوخ.

إن الهدف منه اساسا هو كبح جماح السلطة التنفيذية، وتوجيه رئيس الولايات المتحدة بسحب القوات المسلحة الأميركية من أي أعمال قتالية ضد إيران، أو من الأوضاع التي تشير فيها الظروف بوضوح إلى احتمال الانخراط الوشيك في صدام مسلح، وذلك خلال 30 يوماً من اعتماد القرار.

لكن في المقابل فإنه وفق قانون الحرب الصادر عام 1973، يمكن أن يؤثر هذا القرار على حركة الرئيس، او يخدم الصراع في الانتخابات النصفية، بينما يبقى هناك استثناء وحيد، وهو ألّا يستمر أي تحرك عسكري إلا في حال أعلن الكونغرس الحرب رسمياً، أو منح تفويضاً تشريعياً محدداً ومسبقاً للإدارة التنفيذية.

لذا فإن رغم نجاح القرار في المرور داخل مجلس النواب بأغلبية ضئيلة (215 صوتاً مؤيداً مقابل 208 أصوات معارضة)، إلا أن هذا النجاح يظل محكوماً بطبيعته الرمزية، التي لا تملك القدرة على تغيير الواقع العسكري على الأرض.

والسبب الفعلي هو تجاهلها التام لطبيعة الآليات البرلمانية في واشنطن؛ فالقرار يحمل تصنيف "Concurrent Resolution" (قرار مشترك من مجلسي النواب والشيوخ).

هذا النوع من القرارات يُستخدم قانونياً للتعبير عن رأي، أو موقف الكونغرس تجاه قضية معينة، أو لتعديل قواعد داخلية، والأهم من ذلك أنه ليس له قوة القانون الباتّ، ولا يُرفع إلى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه أو رفضه (فيتو).

لهذا فإنه "رسالة ضغط سياسي"، وإعلان موقف لإحراج البيت الأبيض، لكنه لا يملك سلطة إجبار القائد الأعلى للقوات المسلحة على سحب الجنود، أو إلغاء الخطط الدفاعية والانتقامية، والتي يستند فيها الرئيس عادة إلى صلاحياته الدستورية المباشرة لحماية القوات الأميركية في الخارج.

لذا فإن الولايات المتحدة ودول المنطقة ليست بحرب فعلية مع إيران، ولهذا يمكن القول إن عدوان طهران على دول الخليج، ومنها الكويت، يصنف كفعل إرهابي موصوف.

آخر الأخبار