الأربعاء 10 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'الضبطية القضائية'...سلاح رقابي لمكافحة الغش وحماية المستهلك
play icon
المحلية

"الضبطية القضائية"...سلاح رقابي لمكافحة الغش وحماية المستهلك

Time
الأحد 07 يونيو 2026
مروة البحراوي
ترتبط فعاليتها بمدى التزام حامليها بالحياد والنزاهة والاحترافية في الأداء
نحو 850 مفتشاً يحملون صفة الضبطية القضائية في "التجارة" بينهم 600 في "الرقابة"
قرارات سحب الضبطية من بعض الموظفين تعزيزاً للحوكمة والرقابة وترسيخاً لمبدأ المساءلة
الصلاحيات تتطلب مستوى عالياً من المسؤولية والحياد والجهات المختصة تتابع أداء المفتشين
منح الصفة يخضع بشكل مستمر للتقييم الإداري والتنظيمي واستمرارها مرتبط بالحاجة الفعلية


تمثل صفة "الضبطية القضائية" إحدى أهم الأدوات الرقابية التي تعتمد عليها الجهات الحكومية في الكويت لضبط المخالفات وحماية الأسواق والمستهلكين وتطبيق القوانين واللوائح المنظمة للأنشطة التجارية والغذائية والاقتصادية. ورغم أهمية هذه الصلاحيات الاستثنائية، إلا أن سوء استخدامها أو استغلالها خارج نطاق الأهداف التي منحت من أجلها يدفع الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة قد تصل إلى سحب هذه الصفة من بعض الموظفين.

وخلال الفترة الأخيرة برزت عدة قرارات إدارية بسحب صفة الضبطية القضائية من عدد من الموظفين في جهات حكومية مختلفة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على حاملي هذه الصلاحية والتأكيد على أن منحها لا يعني استمرارها بشكل دائم، وإنما تبقى مرتبطة بمتطلبات العمل والالتزام المهني والنزاهة الوظيفية.

وفي ظل اتساع الدور الرقابي للجهات الحكومية وتزايد أعداد المفتشين الحاصلين على هذه الصفة، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق التوازن بين تمكين المفتشين من أداء مهامهم بكفاءة، وضمان عدم استغلال هذه الصلاحيات الاستثنائية خارج إطار القانون أو المصلحة العامة.

"وزارة التجارة"

في هذا السياق، كشف مصدر مطلع في وزارة التجارة والصناعة لـ"السياسة" أن العدد التقريبي للمفتشين الحاصلين على صفة الضبطية القضائية في الوزارة يتراوح بين 600 و850 مفتشاً ومفتشة موزعين على عدد من الإدارات الرقابية المختلفة.

وأوضح أن قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك يستحوذ على النصيب الأكبر من هؤلاء المفتشين، اذ يضم نحو 600 مفتش ومفتشة، فيما يتوزع الباقون على إدارات المعادن الثمينة وغسل الأموال والعلامات التجارية وبراءات الاختراع وغيرها من الإدارات ذات الطبيعة الرقابية.

وأكد أن هذه الصلاحيات تشكل ركيزة أساسية في جهود الوزارة لمكافحة الغش التجاري والتلاعب بالأسعار وحماية المستهلكين وضمان التزام الأسواق بالقوانين المنظمة للأنشطة التجارية، لافتا إلى أن الضبطية القضائية تمثل سلاحاً رقابياً مهماً في مواجهة المخالفات الاقتصادية والتجارية والغذائية، إلا أن فعاليتها ترتبط بمدى التزام حامليها بالحياد والنزاهة والاحترافية في أداء مهامهم.

وأشار إلى أن القرارات الأخيرة بسحب الضبطية القضائية من بعض الموظفين تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحوكمة والرقابة الداخلية داخل الجهات الحكومية، وترسيخ مبدأ المساءلة وعدم التساهل مع أي ممارسات قد تسيء إلى سمعة الأجهزة الرقابية أو تؤثر على ثقة الجمهور بها.

"صلاحيات استثنائية"

وفيما يتعلق بصلاحيات حاملي صفة الضبطية القضائية، قال: إن القانون يمنح بعض الموظفين في الجهات الرقابية صفة مأمور الضبط القضائي، بما يمكنهم من تحرير محاضر المخالفات وإثبات الوقائع وضبط التجاوزات التي تقع ضمن اختصاصاتهم، سواء في الأسواق أو المنشآت التجارية أو الغذائية أو غيرها من القطاعات الخاضعة للرقابة الحكومية.

ولفت إلى هذه الصلاحيات تتطلب مستوى عاليا من المسؤولية والحياد، نظراً لما يترتب عليها من آثار قانونية وإدارية بحق المخالفين، الأمر الذي يجعل الجهات المختصة حريصة على متابعة أداء المفتشين والتأكد من التزامهم بالضوابط المهنية والقانونية.

"هيئة الاستثمار"

وفي إطار مراجعة أوضاع حاملي الضبطية القضائية، شهدت الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 صدور قرار بسحب هذه الصفة من عدد من موظفي هيئة تشجيع الاستثمار المباشر. وبحسب القرار الوزاري رقم (209) لسنة 2026 الصادر عن وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة عبدالعزيز ناصر المرزوق، وبناء على عرض مدير الهيئة، تم سحب صفة الضبطية القضائية من ثلاثة موظفين، وفقاً لما اقتضته مصلحة العمل.

ويؤكد هذا الإجراء أن منح الضبطية القضائية يخضع بشكل مستمر للتقييم الإداري والتنظيمي، وأن استمرارها مرتبط بالحاجة الفعلية إليها ضمن الهيكل الوظيفي والمهام الرقابية المكلف بها الموظف.

"هيئة الغذاء"

في السياق ذاته، نشرت الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" عدداً من القرارات المتعلقة بسحب صفة الضبطية القضائية من موظفين في الهيئة العامة للغذاء والتغذية يعملون في قطاع الإشراف على الأغذية، وتحديداً في إدارة الأغذية المستوردة. جاءت القرارات عقب إجراء تحقيقات إدارية مع الموظفين المعنيين، أسفرت عن ثبوت عدم التزامهم بمتطلبات العمل والضوابط المهنية المعتمدة، الأمر الذي استدعى سحب الصفة منهم وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها. وتؤكد هذه القرارات حرص الجهات الرقابية على المحافظة على مصداقية المفتشين وتعزيز ثقة أصحاب المنشآت والجمهور في الإجراءات الرقابية المتبعة.

متى تسحب الضبطية القضائية؟ 

تصدر قرارات سحب الضبطية القضائية عادة بقرارات إدارية من رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام للجهة المختصة، بناء على مقتضيات المصلحة العامة أو بعد ثبوت وجود تجاوزات أو إساءة استخدام للصلاحيات الممنوحة، ويترتب على سحب الصفة فقدان الموظف صلاحية التفتيش وتحرير محاضر الضبط وإثبات المخالفات، مع إسقاط جميع الاختصاصات المرتبطة بصفة مأمور الضبط القضائي... ومن أبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى سحب هذه الصفة:

● إساءة استغلال السلطة أو تجاوز الصلاحيات القانونية.

● التعسف في التعامل مع أصحاب المنشآت أو العاملين فيها.

● استغلال الصفة لتحقيق مصالح شخصية أو منافع غير مشروعة.

● مخالفة التعليمات واللوائح المنظمة للعمل الرقابي.

● إعادة الهيكلة التنظيمية أو انتفاء الحاجة الوظيفية للضبطية القضائية.

● تغيير المسمى الوظيفي للموظف إلى وظيفة غير مشمولة بقرارات منح الضبطية القضائية.

آخر الأخبار