في وقت يُعرف فيه مضيق هرمز باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم وبؤرة للتوترات الإقليمية، يكشف غواصون محترفون عن وجه مختلف للمنطقة، يتمثل في تنوعها البيئي الغني والحياة البحرية النابضة تحت سطح المياه.
وفي تقرير نشرته الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، تحدث ثلاثة غواصين خاضوا تجارب غوص في المضيق عن مشاهداتهم لعالم بحري يزخر بالشعاب المرجانية والسلاحف البحرية والدلافين وأسماك قرش الحوت، رغم ما يحيط بالمنطقة من أزمات سياسية وعسكرية.
وأشار الغواصون إلى أن مضيق هرمز، الممتد بين سواحل الإمارات وسلطنة عُمان وإيران، يضم نظاماً بيئياً متنوعاً يضم أنواعاً نادرة من المرجان والكائنات البحرية، مؤكدين أن الطبيعة تحت الماء تبدو أكثر هدوءاً من المشهد المتوتر على اليابسة.
وفي المقابل، أعربوا عن مخاوف متزايدة من انعكاسات النزاعات العسكرية على البيئة البحرية، محذرين من أن أي هجمات تستهدف منشآت نفطية أو سفناً في المنطقة قد تؤدي إلى تسربات نفطية وأضرار جسيمة بالنظام البيئي البحري.
كما لفتوا إلى رصد مؤشرات تلوث في بعض المناطق، من بينها نفايات وبقع مرتبطة بالنشاط النفطي، الأمر الذي يهدد الحياة البحرية في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية على مستوى العالم.
وأكد المشاركون أن المحيط لا يعترف بالحدود السياسية، مشيرين إلى أن الكائنات البحرية تتحرك بحرية بين الدول، وأن الصراعات البشرية تبقى محصورة فوق سطح الماء، بينما يستمر النظام البيئي البحري في مواجهة آثارها بصمت.
وشدد الغواصون على أهمية تعزيز الوعي بحماية البيئة البحرية، داعين إلى التعامل مع المحيط باعتباره نظاماً حيوياً مشتركاً لا مجرد ممر تجاري أو ساحة صراع، بما يضمن الحفاظ على تنوعه البيئي للأجيال المقبلة.