احتل المركز الأول متفوقاً على تلك الموجّهة لمشاريع النفط والغاز
محمد رمضان: الاهتمام الحكومي بالتحول الرقمي وراء تفوق "تكنولوجيا المعلومات"
هدى الكريباني: استمرار توسع استثمارات تكنولوجيا المعلومات محليا خلال الاشهر المقبلة
ناجح بلال
فيما احتل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المركز الأول في حجم الاستثمارات الخدمية المباشرة الواردة للكويت بنسبة 33.78% وفقا لتقرير صادر عن هيئة تشجيع الاستثمارالمباشر الكويتية حصلت "السياسة " على نسخة منه رصد مسيرة الاستثمارات المباشرة الواردة للبلاد منذ العام 2015 وحتى العام 2025، أرجع خبراء في الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات في تحقيق لـ"السياسة " تفوق قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت البالغة 16 قطاعا لاهتمام الحكومة الواسعة واللامحدود خلال السنوات الاخيرة بقطاع تكنولوجيا المعلومات.
في هذا السياق، قال مستشار وزارة المالية السابق والمحلل الاقتصادي محمد رمضان على الرغم من تراجع حجم الاستثمارات المباشرة في الكويت بصورة عامة والتي لم تصل لملياري دينار استطاعت استثمارات تكنولوجيا المعلومات الأجنبية التفوق على ما سواها من الاستثمارات الخدمية الأخرى حيث أصبح قطاع التحولات الرقمية العصا السحرية لنمو القطاع التجارية والاقتصادية وفي كافة المجالات الأخرى فضلا عن اعتماد حكومة الكويت علي التقنيات التكنولوجية لتسهيل معظم الاجراءات والمعاملات الحكومية التي كانت تستنفد الجهد والوقت خصوصا أن دولة الكويت تقترب بقوة من تطبيق الحكومة الالكترونية الأمر الذي حفز شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية للاستثمار في السوق المحلي لاسيما وأن الحكومة أصبحت تواكب كافة تطورات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وذكر رمضان أن من أسباب توسع الاستثمارات المعلوماتية في الكويت أيضا اعتماد البنوك الكويتية على مواكبة أحدث التقنيات المعلوماتية لدعم التحول الرقمي وتقديم حلول مصرفية مبتكرة وخدمات ومنتجات رقمية مميزة للعملاء تواكب التقدم التكنولوجي المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي العالمي.
وفي رده على سبب احتلال استثمارات النفط والغاز للمرتبة الثانية بنسبة 27.65% بينما حل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المركز الأول قال: الرغم من عراقة قطاع النفط والغاز تفوق عليه قطاع التكنولوجيا المعلوماتية حيث أصبحت تكنولوجيا التحولات الرقمية الرهان الأوسع لتحقيق العوائد المرضية للاستثمارات الأجنبية في البلاد لاسيما وأنها تعد ضمن أهم إرتكازات رؤية الكويت 2035 التي تعتمد بالدرجة الأولى على تنويع مصادر الدخل حتى لايظل القطاع النفطي يهيمن على ميزانية الدولة فضلا عن أن الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية تدعم كافة الشركات الناشئة الخاصة والحكومية.
ولفت رمضان إلى أن توسع التكنولوجيا الرقمية واكبه أيضا توسع الحكومة في استخدام كافة جوانب الحماية من خلال تعزيز بنية الأمن السيبراني لحماية المواقع والشبكات المعلوماتية الحكومية.
من جانبها أكدت مختصة التكنولوجيا المعلوماتية خبيرة الأمن السيبراني هدى الكريباني أن المشاريع التكنولوجية أصبحت اليوم من أهم القطاعات الجاذبة للمستثمر الأجنبي داخل الكويت موضحة أنها لا تمثل مجرد استثمار تجاري تقليدي فقط بل تمثل مدخلا حقيقيا لنقل المعرفة وتطوير الخدمات ورفع كفاءة القطاعات الحكومية والخاصة فضلا عن دورها في خلق فرص عمل نوعية للشباب الكويتي.
وقالت الكريباني أن الكويت اليوم أصبحت تمتلك مقومات مهمة تجعلها من الأسواق الواعدة للاستثمار في التكنولوجيا في ظل تنامي القوة الشرائية والبنية التحتية الرقمية فضلا عن ارتفاع استخدام الخدمات الإلكترونية لاسيما وأن الدولة تخطو خطوات سريعة نحو التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتقنيات المالية والخدمات السحابية لافتة في الوقت ذاته إلى أن المستثمر الأجنبي لايبحث فقط عن سوق يبيع فيه خدماته بل يبحث عن بيئة مستقرة وتشريعات واضحة وسرعة في الإجراءات وفرص شراكة حقيقية مع القطاعين العام والخاص وكلما تم تسهيل هذه العناصر زادت قدرة الكويت على استقطاب استثمارات تكنولوجية نوعية وليست فقط مجرد أفرع لشركات أجنبية بل مشاريع تضيف قيمة للاقتصاد الوطني.
وتوقعت الكريباني توسع الاستثمارات الأجنبية داخل السوق الكويتي في المشاريع التكنولوجية خلال المرحلة المقبلة خصوصا في مجالات الأمن السيبراني و الذكاء الاصطناعي و الخدمات المالية الرقمية و مراكز البيانات والحلول الذكية للقطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة. لكن نجاح هذا التوسع يحتاج إلى استمرار تطوير البيئة التنظيمية وتسريع التراخيص وتحفيز الشراكات مع الكفاءات الكويتية لأن الاستثمار التكنولوجي الحقيقي لا يقاس فقط بحجم رأس المال بل بقدرته على بناء اقتصاد أكثر تنوعا وكفاءة واستدامة.
واختتمت قولها بأن التكنولوجيا اليوم لم تعد خيارا إضافيا بل أصبحت أحد أهم مفاتيح جذب الاستثمار الأجنبي وتعزيز مكانة الكويت كسوق إقليمي قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي والمعلوماتي سالم الكندري أن توسع سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكويت جاء نتيجة ريادة الكويت في جذب الاستثمارات الاجنبية فضلا عن إهتمامها اللامحدود في قطاع تكنولوجيا المعلومات التي زادت قيمتها في الكويت وفقا لمراكز معلوماتية أميركية عن 20 مليار دولار خلال العام 2025 متوقعا وصولها 35 مليار دولار قبل عام 2030 نتيجة توسع أنشطة الكويت في تلك الصناعة التي تحقق عوائد هائلة للاستثمارات المحلية والاجنبية.
وأشار الكندري إلى أن سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تطور سريعا في الكويت عقب أزمة كورونا الأمر الذي حرك الحكومة والقطاع الخاص لزيادة استثماراتهما في الذكاء الاصطناعي وكل مايخص الشبكة العنكبوتية والبيانات الضخمة والخدمات السحابية.
التوزيع القطاعي للاستثمارات المباشرة
وفق تقرير هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية عن العام 2025 أكد تصدر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المركز الأول في قطاع الخدمات الاستثمارية الاجنبية المباشرة بنسبة تراكمية من العام 2015 وحتى 2025 وصلت 33.78% وأشار التقرير الذي حصلت "السياسة" على نسخة منه أن قطاع النفط والغاز حل في المرتبة الثانية بنسبة 27.65% فيما احتل قطاع الانشاءات والبنية التحتية المركز الثالث بنسبة 14.36% وجاء قطاع الطاقة والكهرباء رابعا بنسبة 5.36% فيما حل قطاع الصحة البشرية في المركز الخامس بنسبة 4.10% وجاء قطاع التعليم والتدريب سادسا بنسبة 3.75% أما قطاع التأمين فحل في المركز السابع بنسبة 2.76% وجاء سابعا قطاع الاستشارات بنسبة 2.70% وحل في المركز الثامن قطاع الطيران بنسبة 2.67% وحل تاسعا قطاع الزراعة بنسبة 0.88% والبيئة بنسبة 0.70%.
وحل قطاع ابحاث السوق والترويج في المركز العاشر بنسبة 0.66% فيما جاءت بقية القطاعات الست المتبقية بنسب ضعيفة جدا.