الثلاثاء 09 يونيو 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
واشنطن: ضاحية بيروت لن تُستهدف إذا توقفت هجمات 'حزب الله' على شمال إسرائيل
play icon
الدولية

واشنطن: ضاحية بيروت لن تُستهدف إذا توقفت هجمات "حزب الله" على شمال إسرائيل

Time
الاثنين 08 يونيو 2026
بيروت - السياسة
قماطي: السلطة باعت جنوب لبنان للاحتلال والحكومة سقطت سياسياً

بيروت ـ "السياسة" - عمر البردان

أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى أن الضاحية الجنوبية لبيروت لن تُستهدف إذا أوقف "حزب الله" هجماته على إسرائيل، قائلا إن بلاده قررت ألا تتوسع المواجهة أكثر بعد غارة إسرائيل على الضاحية التي تسببت بتجدد الحرب بين تل أبيب وطهران أول من أمس، وعقب استقبال الرئيس جوزاف عون له أمس، قال عيسى "تداولنا في مسار المحادثات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية وما تضمنته على صعيد إنهاء الوضع القائم في لبنان، مضيفا "عبّرت للرئيس عون عن تقدير بلادي للمواقف التي أعلنها ودعمه لمسار المحادثات، معتبرا "من المهم جدا أن يختار المسؤول ما يريده ونسير به، لاسيما إذا كان خيارا وحيدا لإنهاء وضع مؤلم وقاس كالذي يعيشه لبنان"، لافتا إلى أنه من المقرر أن تُستأنف المحادثات في واشنطن، معتبرا قصف الضاحية ورد إيران رسالة سياسية، قائلا "في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر"، مؤكدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يتابع يوميا الملف اللبناني، خصوصا وأن الرئيس عون اختار المحادثات، قائلا "نعتقد أننا على الطريق الصحيح. قد تأخذ المحادثات وقتا، إذ ليس من المنتظر أن تُحل كل المسائل في اجتماع واحد، لكن الاستمرار يؤثر إيجابا على المسار العام في لبنان والمنطقة".

وفيما التقى عيسى برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الذي كرر له التأكيد أنه لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية، أعلن السفير الأميركي بعد لقائه بري، أن الضاحية الجنوبية لبيروت لن تُستهدف إذا أوقف "حزب الله" هجماته على إسرائيل، وقال عيسى إن بري سلّمه الرد المتعلق بقبول "حزب الله" وقف إطلاق النار، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية حول مضمون الرد، وأشار السفير الأميركي إلى أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية أول من أمس، جاءت، بحسب قوله، بسبب ضربات "حزب الله" على إسرائيل، وتطرق إلى ملف المناطق التجريبية في جنوب لبنان، مؤكداً أن الأهالي سيعودون إلى هذه المناطق، وأنها ستكون تحت حماية الجيش اللبناني ولن تتعرض لقصف إسرائيلي، قائلا "عسى أن تكون هذه المناطق بمثابة نموذج يُحتذى به لكل جنوب لبنان".

في المقابل، رفع "حزب الله" سقف مواقفه تجاه المحادثات الجارية والسلطة اللبنانية، حيث أكد عضو مكتبه السياسي محمود قماطي أن الحزب لم يقدّم أي التزام لأي جهة بعدم استمرار المقاومة أو القتال، وأن ما يمكن القبول به فقط هو وقف إطلاق نار شامل وكامل وحقيقي على كامل الأراضي اللبنانية، مشددا على أن أي اتفاق لا يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار ولا يحدد مسار تحرير الأرض والأسرى ولا يوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، لا يمكن القبول به إطلاقاً، قائلا "لن نعود إلى ما قبل 2 مارس"، زاعما أن المحادثات الجارية في واشنطن "مضللة" وأن نتائجها لا تعني "حزب الله" لأنها، بحسب تعبيره، تفرّط بالسيادة والكرامة اللبنانية، واصفاً ما يُطرح بأنه لا يرقى إلى مستوى التحرير الفعلي للأرض، كما رأى أن "أقل ما يقال في ما جرى أن السلطة باعت الجنوب لإسرائيل"، منتقداً ما وصفه بحصر مفهوم التحرير بإزالة السواتر الترابية أو إصلاح الطرقات من دون انسحاب إسرائيلي كامل.

وأكد قماطي أن "حزب الله" يرحب بدخول الجيش اللبناني إلى أي أرض لبنانية، مشيراً إلى أن الجيش دخل الجنوب بعد التحرير عام 2000، رافضاً توصيف دخوله الحالي بأنه الأول منذ خمسين عاماً، واتهم الاحتلال الإسرائيلي بالسعي إلى تثبيت الخط الأصفر كمنطقة عازلة مع استمرار اعتداءاته على لبنان، معتبراً أن ذلك يؤكد غياب أي نية حقيقية للانسحاب الكامل، فيما رأى أن السلطة اللبنانية تخلّت عن عوامل القوة واتجهت نحو منطق الاستسلام بدلاً من توظيف أوراق القوة الوطنية والإقليمية، معتبرا أن العهد الحالي والحكومة جاءا بدعم أميركي وأن واشنطن لم تقدم لهما سوى "العصا والضغط والتهديد"، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتعامل مع السلطة اللبنانية بمنطق الضغط فقط، مشيرا إلى أن لبنان يمتلك أوراق قوة كان يمكن الاستفادة منها، وفي مقدمتها المقاومة والتنسيق مع دول إقليمية وعربية وإسلامية، مدعيا أن إيران لعبت دوراً أساسياً في الضغط لوقف العدوان على بيروت والضاحية الجنوبية عبر مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية.

ونفى قماطي صحة ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وجود تواصل إيجابي مع مسؤولين في "حزب الله"، معتبراً أن هذا "من خيال ترامب وأحلامه السياسية"، كاشفاً أن الحزب رفض سابقاً رسائل أميركية عبر قنوات مختلفة كانت تطلب لقاءات أو حواراً مباشراً، مضيفا أن حديث ترامب عن التواصل مع "حزب الله" أظهر أن الولايات المتحدة تتجاوز السلطة اللبنانية وتتوجه إلى الجهة التي تعتبرها الأقوى في المعادلة، واصفاً المحادثات بأنها ليست حقيقية بل "مذكرة جلب أميركية للسلطة اللبنانية"، مؤكدا أن الحملات الإعلامية ضد "حزب الله" وبيئته لم تنجح في تحقيق أهدافها، مشدداً على أن جمهور المقاومة كان يضغط خلال الأشهر الماضية باتجاه الرد على الاعتداءات الإسرائيلية وأن التضحيات والخسائر لا يمكن أن تؤدي إلى إحباط المقاومة أو بيئتها الحاضنة، كما رفض مقولة إن الحرب "حرب الآخرين على أرض لبنان"، معتبراً أن هناك جهات داخلية وإقليمية تحاول تحميل المقاومة وإيران مسؤولية ما يجري، ورأى أن الحكومة "سقطت سياسياً"، وأن العهد يقترب من السقوط إذا لم يستفد من "الفرصة الأخيرة" لتصحيح المسار، موجهاً رسالة إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون دعا فيها إلى إنقاذ لبنان من "براثن العدو الإسرائيلي والطغيان الأميركي".

آخر الأخبار