الخميس 15 أكتوبر 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'فخ ميونخ' ساعد هتلر على التوسع ونحن اليوم أمام فخ إيراني... احذروه
play icon
الافتتاحية

"فخ ميونخ" ساعد هتلر على التوسع ونحن اليوم أمام فخ إيراني... احذروه

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 09 يونيو 2026
أحمد الجارالله

يأخذ الكثير من المحللين التاريخيين على فرنسا وبريطانيا توقيعهما على "اتفاق ميونخ" أنه ساعد هتلر على التوسع، وأعطاه الفرصة كي يحتل بولندا وغيرها، ويشعل الحرب العالمية الثانية.

"فخ ميونخ" يبدو أنه يتكرر اليوم مع إيران، التي تعمل على اتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية، بصيغة تبدو قريبة من اتفاق هتلر مع لندن وباريس عام 1938، لكن بفارق أن هناك من يحاول الاستثمار في الاتفاق المتوقع، ليحقق بعض مطالبه من الولايات المتحدة وأوروبا، لكن يفوته أن النظام الإيراني يعمل على التوسع بخطوات بطيئة، وليس كما فعل هتلر، وبالتالي يصدق عليه المثل أنه "أكلت حين أكل الثور الأبيض"، لأن الطمع السياسي الفارسي لن يقف عند حد.

فهذا النظام اليوم يعرقل حركة الاقتصاد العالمية عبر إغلاقه مضيق هرمز، وكذلك أوعز لتابعه الحوثي خلال التصعيد الأخير مع إسرائيل على التهديد بإغلاق "باب المندب"، أي دفع الأزمة الاقتصادية العالمية إلى مزيد من التعقيد، وزيادة التضخم العالمي أكثر وأكثر.

إن ذلك لا شك سيؤدي إلى كساد أكبر بكثير مما حدث في العام 1929 في الولايات المتحدة، وأرخى بظلاله على العالم، وكذلك كان أحد أسباب الحرب العالمية الثانية، التي بعد عقد من الزمن اندلعت شرارتها من برلين، وكانت حصيلتها ما يزيد على 70 مليون قتيل، ودمرت الكثير من الدول، والتي لم يكن متاحاً لها إعادة إعمارها إلا من خلال "مشروع مارشال"، وغيرت العالم إلى الأبد.

هنا لا نستعيد التاريخ إلا كي يتعلم العالم الدرس، فـ"معظم النار من مستصغر الشرر"، كما قال الشاعر، ولهذا فإن عدم محاسبة نظام طهران في الحرب العراقية - الإيرانية، حين استخدم ورقة مضيق هرمز يومها، وقصف ناقلات النفط، هو ما جعله يتجرأ على ارتكاب الحماقات في أربع عواصم عربية، وكذلك يشن هجماته الإرهابية على دول الخليج، في ثمانينيات القرن الماضي.

كذلك عمل على إنشاء خلايا تابعة له في دول الخليج، التي حاولت في الحرب الأخيرة أن تضعف الأمن القومي لدول "مجلس التعاون"، ولقد تصدت هذه الدول لذلك بكل احترافية، وعملت على وقف الكثير من هذه الخلايا، وحمت شعوبها من كوارث كان يمكن أن يسببها هؤلاء الخونة.

إلا أن الضرر لم يقتصر على دول الخليج، ولا الدول العربية، إنما على العالم كافة، لأن إغلاق مضيق هرمز، والتهديد بإقفال ممر باب المندب له تبعات سلبية على الاقتصاد العالمي، فإذا كانت الخسائر إلى اليوم، المباشرة وغير المباشرة، وصلت إلى ما يزيد على أربعة تريليونات دولار، فإن الاستمرار في هذا الوضع الشاذ يدفع العالم إلى كساد كبير، ما يؤدي إلى جعل النظام الإيراني يتحكم في الاقتصاد العالمي، ويمنحه القدرة على التوسع المريح، بلا أي عقبات في المستقبل.

إن "فخ ميونخ" يتكرر اليوم إذا لم تكن هناك قوة عالمية توقف هذا النظام، فالتهديد حالياً وصل إلى قارة أوروبا، وشرق آسيا، والصين وغيرها من الدول التي تعاني من الإرهاب الاقتصادي الإيراني، بينما تغيرت طبيعة الحروب وباتت تستخدم فيها الصواريخ والمسيّرات، من دون وقوع أي قتيل، إذ صحيح أن حرب هتلر بين عامي 1939 و1945 تركت ما يزيد على 70 مليون قتيل، بينما اليوم حرب النظام الإيراني على العالم هي إبادة جماعية لأنها تتسبب في جوع ما يزيد على 350 مليون نسمة.

آخر الأخبار