وزير العدل لـ"السياسة": إعلان الأحكام الجزائية إلكترونياً
في خطوة تستهدف تمكين المحكوم عليهم من العلم بالأحكام الصادرة بحقهم بصورة أسرع وأدق لاسيما الأحكام الغيابية، حتى يقرروا الطعن عليها من عدمه، كشف وزير العدل المستشار ناصر السميط أن وزارة العدل باشرت إعلان الأحكام الجزائية إلكترونياً.
وقال السميط في تصريح خاص لـ "السياسة" إن إعلان الحكم الجزائي يرتبط مباشرة بحق المحكوم عليه في العلم بالحكم، وبداية احتساب مواعيد الطعن، خصوصاً في الأحكام الغيابية التي تجوز المعارضة فيها خلال أسبوع من تاريخ الإعلان.
وأوضح أن "لإعلان الإلكتروني سيؤدي إلى فتح مواعيد المعارضة على الأحكام الغيابية من تاريخ إعلانها"، مبينا أن "إذا لم يطعن المحكوم عليه خلال المدة القانونية، أصبحت الأحكام باتة متى استوفت أوضاعها القانونية".
وأشار السميط إلى أن "هذه الخطوة تحقق توازناً مهماً بين ضمان حق المحكوم عليه في العلم والطعن، وبين استقرار الأحكام الجزائية بعد انتهاء المواعيد المقررة قانوناً، بما يعزز سرعة الفصل النهائي في القضايا وتنفيذ ما يستقر منها".
من جهة أخرى، أعلن السميط امس أن الوزارة أنجزت معالجة واسعة لملف الإعلانات القضائية باعتباره أحد أبرز أسباب تعطل القضايا وتأجيل الجلسات أمام المحاكم. وقال المستشار السميط: إن الإعلان القضائي ليس إجراء شكليا بل أساس انعقاد الخصومة وبداية السير الصحيح في الدعوى، موضحا أن الخصومة لا تنعقد إلا بإعلان صحيح وأن الخلل في الإعلان قد يمنع المحكمة من الدخول في موضوع النزاع أصلا.
تعذر الإعلان وتأجيل القضايا
وذكر أن نسبة الأحكام الصادرة باعتبار الدعوى كأن لم تكن بسبب عدم إتمام الإعلان بلغت نحو 36 في المئة، ما يعكس الأثر المباشر لمشكلة الإعلان على سير القضايا وحق التقاضي وسرعة الفصل في المنازعات، لافتا الى أن من أبرز المشكلات العملية في هذا الملف عدم توافر بيانات اتصال محدثة للشركات الأمر الذي كان يؤدي إلى تعذر إعلانها وتأجيل القضايا المرتبطة بها.
وأفاد بأن الربط الإلكتروني مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للمعلومات المدنية الذي اكتمل في 29 مارس الماضي أسهم في رفع نسبة توافر بيانات اتصال الشركات من نحو 0.8 بالمئة فقط أي ما يقارب 1900 شركة إلى نحو 67 بالمئة بعد أن أصبحت بيانات الاتصال متوافرة لنحو 162 ألف شركة من أصل 242 ألف شركة، لافتا إلى أن هذا الرقم في تصاعد يومي.
وأشار المستشار السميط إلى أن بيانات الهاتف النقال والبريد الإلكتروني أصبحت من المتطلبات الأساسية لإصدار الترخيص التجاري وتجديده وأن وزارة التجارة والصناعة بدأت اتخاذ إجراءات تجاه الشركات غير المستكملة لبياناتها ومن بينها تعليق تجديد الترخيص التجاري.
التقاضي التجاري
وأكد أن إعلان الشركات عبر تطبيق (سهل أعمال) يمثل نقلة مهمة في التقاضي التجاري والمدني لأنه يربط الإعلان القضائي ببيانات رسمية محدثة ويحمل الشركات مسؤولية صحة بياناتها ويسهم في تقليل حالات تعذر الإعلان وتسريع انعقاد الخصومة.
وقال: إن وزارة العدل عالجت مدة بقاء إشعاراتها في تطبيق (سهل)، إذ تم تمديدها إلى سنتين بدلا من ثلاثة أشهر، كما تعمل مع الجهات المختصة على معالجة الإشكالات المرتبطة بإلغاء الهوية الرقمية في تطبيق (هويتي) حتى لا يؤدي ذلك إلى تعطيل الإعلان القضائي أو تفادي آثاره القانونية.
وذكر أن هذه الخطوة ترتبط كذلك بتعزيز بيانات مستخدمي تطبيق (هويتي) برقم الهاتف والبريد الإلكتروني مستفيدة من قاعدة رقمية واسعة يصل عدد مستخدميها إلى 5. 3 مليون مستخدم.
وفي جانب تطوير العمل الميداني أوضح المستشار السميط أن وزارة العدل طورت آلية عمل مندوبي الإعلان عبر أدوات إلكترونية تتيح إنجاز الإعلانات القضائية بصورة أسرع وأكثر دقة مع ربط كل إعلان ببيانات الدعوى وأطرافها وإجراءاته القانونية الأمر الذي يقلل العمل اليدوي ويرفع كفاءة الإنجاز.
وأفاد بأن اعتماد الختم الإلكتروني الرسمي للوثائق الصادرة عن وزارة العدل يعزز موثوقية المستندات الإلكترونية ويتيح التحقق من أن الوثيقة أصلية وصادرة من الوزارة ولم تتعرض لأي تعديل أو تلاعب وسيستخدم في الإعلانات القضائية والأحكام القضائية الإلكترونية والوكالات الإلكترونية والوثائق الرقمية الصادرة عن الوزارة.
الأحكام الغيابية
وفي الجانب الجزائي، قال المستشار السميط: إن التوسع في إعلان الأحكام الجزائية إلكترونيا يمثل خطوة مهمة خاصة في الأحكام الغيابية وصعوبة إعلان المحكوم عليهم بها إذ يمكن المحكوم عليه من العلم بالحكم واستعمال حق الطعن خلال المواعيد القانونية.
واوضح أن هذه المعالجة تمت بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للمعلومات المدنية ووزارة الدولة لشؤون الاتصالات والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات وشركة (مايكروسوفت). وأكد أن وزارة العدل لا تستهدف مجرد نقل الإعلان من الورق إلى الوسائل الرقمية، بل بناء منظومة إعلان قضائي أكثر موثوقية وسرعة واستقرارا تسهم في تقليل حالات تعذر الإعلان والحد من الجلسات المؤجلة وتسريع الفصل في القضايا وتخفيف العبء على المحاكم ووزارة العدل والمحامين والمتقاضين.