قصص إسلامية
هناك صفحات منسية من تاريخ أمتنا الإسلامية مثل جماعة "إخوان غازي".
تلك المجموعة التي أذلت الدولة البيزنطية، وجعلت كرامة حمار الفقير المسلم، وحذاء المسلمة أعلى مقاماً، من كرامة أمراء وملوك بيزنطة.
تعالوا معاً نتعرف عليهم باختصار شديد: كان في وقت الدولة السلجوقية جماعة اسمها "إخوان غازي"، أو "غازي إخوان"، كما يطلق عليها الأوروبيون، وكانت جماعة مستقلة بذاتها وتمويلها وقرارها، وتضم خيرة الفرسان، وتسكن على حدود دولة بيزنطة.
كانت مهمة الجماعة هي الإغارة على حدود هذه الدولة البيزنطية وإماراتها، وأهم مهماتها مهاجمة القرى التي على الحدود البيزنطية ثأرا لكل أفعالهم في ضعفاء الأمة الإسلامية، فتنتقم لمن قتلوه أو ظلموه، فكانت تغنم أموالا وذهبا وأسرى، وترد هذه الاموال والغنائم إلى القرية التي أغار عليها الكفار، وتعيد إلى المسلمين حقهم من السلائب والغنائم، وقد قويت شوكة "إخوان غازي"، حتى أصبح الجميع يخشاها، وأضحت أي مفاوضات بين السلجوقيين والبيزنطيين يكون ذكر اسم الجماعة طرفاً أصيلاً في النقاش، فأصبح وجودهم، وتأثيرهم، ورقة قوة وضغط للمفاوض المسلم، وصار لهم في المفاوضات شروط ونوادر منها:
إن أجبروا أمير أنطاكية الاعتذار لحمار أحد الفقراء، لأن ابن الأمير ضرب حمار الفقير دون سبب واضح، وقد حاول الأمير الاعتذار للفقير، فرفضوا، وأجبروه على الاعتذار للحمار نفسه أمام أهل القرية.
ومن نوادرهم أيضا في المفاوضات مع الدولة البيزنطية، كان هناك تبادل أسرى، وكان بين الأسرى امرأة مسلمة، وأثناء إحضار الجنود البيزنطيين للأسرى لتسليمهم إلى "إخوان غازي" تطاول جندي منهم على المرأة المسلمة، فسكتت الجماعة أياما، ثم قامت بغزوة عليهم، فأسرت الجماعة مجموعة من خيرة فرسانهم، وكان من بين هؤلاء الأسرى أيضا قادة ونبلاء أثرياء، ثم ارسل قائد "إخوان غازي" حذاء المرأة المسلمة لهم، واشترط أن يكون تسليم فرسانهم مقابل الحذاء، وطلب منهم أن يُحمل حذاء المرأة فوق عربة ملكتهم في موكب من فرسان قصر الحكم، فرفض مفاوضهم في البداية، ثم وافق تحت ضغط أسر النبلاء من الفرسان الأسرى.
كان مجاهدو "إخوان غازي" ملثمين لا يراهم ولا يعرفهم أحد، ليس لهم زي موحد، وغالب لباسهم من الصوف، ويرفضون الشهرة، ومجالسة الملوك، وحضور ولائمهم.
وكان أول شرط للانضمام إليهم حفظ القرآن الكريم كاملاً، ثم الخضوع لاختبارات فروسية وقتال احترافية قاسية، ثم اختبارات الولاء.
لقد أوجعت مجموعة "إخوان غازي" الظالمين، وكانت شوكة في حلقهم، ساندت وقوّت دولة السلاجقة المسلمين، وحفظت كرامة المسلمين، وردت للمستضعفين منهم حقوقهم، وعاش أفراد جماعة "إخوان غازي" وماتوا ولم يعرفهم أحد.
ورغم أهمية هذه المجموعة، إلا أنه قد تم المرور على خبرهم مرور الكرام في المراجع الإسلامية، والقليل من المسلمين من يعرفهم، ويعرف جهودهم.
(المصدر "مختصر أخبار السلاجقة").
$ إمام وخطيب