الحمد لله على النعمة، إذ كثيراً ما نسمع في العالمين الإسلامي والعربي، أن اهل الخليج محظوظون، فقد انعم الله عليهم بالنفط، بينما اهل الخليج يحمدون ربهم على تلك النعمة، لكن في الوقت نفسه، يحسدون الاخرين على نعمة اكبر بكثير من النفط، وهي الماء، فهو سبب جعل كل شيء حياً، كما ورد في الآية الكريمة "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ".
ولقد ختم العزيز الحكيم الآية الكريمة بسؤال جداً مهم وهو "أَفَلَا يُؤْمِنُونَ"، فالذين يؤمنون يعلمون أن هذه النعمة الكبيرة مصدراً من مصادر الثروة التي لا يمكن لعاقل أن يتخلى عنها، بل الحريص على أمنه الغذائي، وكذلك امن مجتمعه، يعمل من اجل حفظ مصادر النعمة.
إن الماء نعمة كبيرة لمن يدرك قيمتها، لكن للاسف ثمة الكثير من العرب، لا سيما من انعم الله عليهم بالمياه، لا يعرفون هذه القيمة، بل يهدرونها حتى يقعوا في العطش، لانهم لم يعملوا على بناء السدود والمرافق التي تساعدهم على الاستفادة منها، فهذا العراق الموصوف بانه بلاد ما بين النهرين، يعاني من شح الماء، بينما في الاشهر الاخيرة كانت مناسبة، لو كانت هناك مرافق انشائية، يمكن أن تقي الشعب العراقي من قلة المياه التي يعاني منها اليوم.
كذلك سورية، فحين فاضت الانهار في الاسابيع الاخيرة وصلت المياه إلى الشوارع، وشاهدنا ببعض مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اسماكا بين البيوت، اما لبنان الموصوف في التاريخ انه "قصر الماء"، يعاني منذ عقود من شح المياه، ولقد اخبرني بعض الاصدقاء انهم يشترون "صهاريج" ماء كل يومين من اجل تلبية احتياجاتهم، بسبب انعدام مرافق تأمين الماء، والفوضى التي يتسبب بها اصحاب "التناكر"، الذين يقطعون الماء عن احياء كاملة، ولا احد يوقفهم، حتى في فصل الشتاء.
في الخليج الامر يختلف تماما، فالدول لدينا عملت على استغلال مداخيل النفط من اجل اقامة محطات تحلية مياه، وبالتالي ففي الازمات لا تعاني من شح الماء.
نعمة المياه اكبر من نعمة النفط، لمن يدرك معنى هذه الثروة، ويعرف كيف يستثمر فيها، وليس من يعمل لمصالحه الشخصية، وليس مصلحة الدولة ككل، أي أن الفرق بين ذهنية مؤسسية، وبين اخرى استغلالية، لذا صدق الشاعر حين قال: "كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ... والماء فوق ظهورها محمول".