حوارات
يُنسب الى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قوله: "إِذا رَأَيْت فِي رجلٍ خلةً رائعةً من خيرٍ أَو شَرّ فانتظر أخواتها". ويندر أن يتّعظ بعض الأفراد بهذه النصيحة الثمينة في سياق تعاملهم مع الشخصيات السّامّة المحتملة، وأعترف أنّني شخصياً، مع قراءتي المستمرة في علم النفس، وثقتي المفرطة أحياناً بأنّني أستطيع التعامل بشكل مناسب وفعّال، مع أنواع الشخصيات كافة، لكنني لا أزال أتجاهل أحياناً الإشارات التحذيرية للشخصيات السّامّة، وربما أتورّط مراراً في بدء علاقات مع أشخاص سّامين، وربما يصعب عليَّ التخلّص بسهولة من علاقاتي معهم، بسبب تغافلي عن قراءة علاماتهم السلبية الأولية، وربطها باحتمال سميّتهم اللاّحقة.
ومن بعض أسباب هذا التجاهل، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-الانخداع بالألفة السريعة: تمثّل الألفة السريعة مع الانسان الآخر الذي نقابله للمرة الاولى علامة إيجابية عن احتمالية تواؤمنا وتوافقنا الرّوحيّ معه، لكن يحدث بعض الأحيان أن ينخدع الانسان بالألفة السريعة مع شخص متلاعب محترف، يعرف كيف يجذب الآخر إليه، ويعرف بدقّة ما عليه، قوله أو فعله، في حينه بهدف سحب الضحية الى أفخاخه، ويتسبّب بهذا الانخداع التخلّي عن الحذر المنطقيّ، والذي من المفترض أن يحافظ عليه المرء أثناء تعامله مع كل فرد يقابله للمرة الاولى.
- التّغاضي عن التعبيرات الوجهيّة والانفعالات اللاإرادية: يتغافل أحدنا عن ملاحظة بعض التعبيرات السريعة على وجوه من نقابلهم للمرة الاولى، والتي ستكشف بدورها عن جزء كبير من شخصياتهم الحقيقية
(Microexpressions)، وربما يتجاهل البعض باختيارهم عن التدقيق في انفعالاتهم اللا إرادية تجاه أحداث حياتية اعتيادية تكشف عن قيمهم الأخلاقيّة الحقيقية.
-المتلاعب المحترف: نقابل في حياتنا أحياناً أشخاصاً يحترفون التلاعب والاستغلال، وكأنهم متمرّسون فيها بالفطرة، وينطلي تحايلهم وتلاعبهم، وزيف تصرّفاتهم على بعض الناس، ومن الإشارات التحذيريّة الدالة على الشخصية المتلاعبة السّامة هو حرص الشخص السّام على التنقيب عن أي ثغرة ضعف في شخصيات ضحاياه المحتملين، فهو يلقي الطعم، ويداعب الأهواء، ويخاطب الشهوات الدفينة بشكل خفيّ، وتدريجي، ويلتصق بالضحية كالقراد، ويصعب التخلّص من غثاه سوى بالجَلَد في مقاومته.
كاتب كويتي