الخميس 11 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هكذا كانت نهاية الرجل الذي بنى العراق الحديث!
play icon
الأخيرة

هكذا كانت نهاية الرجل الذي بنى العراق الحديث!

Time
الأربعاء 10 يونيو 2026
أحمد الجارالله

حكم البلاد أربع عشرة مرة وقتل على يد شعبه الذي علمه

أول عسكري يصبح رئيساً للوزراء طوال العهد الملكي

نجا من محاولات انقلاب عدة بحماية بريطانية

نوري السعيد سحلت جثته في شوارع بغداد التي بناها

40 ألف مقاتل مسلم هزموا 120 ألف جندي روماني

أوقفت الزحف الصليبي الذي كان سيمحو الوجود الإسلامي

كان موقع المعركة وادياً واسعاً تحيط به المنحدرات الصخرية

رجل في الثمانين من عمره سحق أقوى جيوش أوروبا

لقرون ثبّت يوسف بن تاشفين الوجود العربي بالأندلس

أول حاكم في التاريخ الإسلامي يحمل لقب أمير المسلمين

في الاسطر التالية هناك قصص عن البناء والقوة، وكذلك عن الغوغاء التي تسير خلف كل مطلق شعار من دون ان تتيقظ لمعنى هذا الشعار، ففي القصة الاولى حكاية بناء العراق الحديث، وكيف

انتهت تلك الحكاية من خلال بعض الضباط الشباب، بقيادة عبدالكريم قاسم.

في الثانية، كيف أن الشجاعة تغلب القوة، اما في الثالثة، كيف يمكن للحنكة والخبرة أن تهزم الجيوش الكبيرة، لذا فإن السطور التالية هي عبرة لمن يريد أن يبني:

إن الرجل الذي حكم العراق أربع عشرة مرة قتل على يد شعبه الذي بناه، وهو شكل وزارته الاولى عام 1930، وهي المرة الاولى في العراق الذي يصبح ضابط عسكري رئيساً للوزراء، وبعدها يصبح أربع عشرة مرة مقبلة رئيسا للوزراء، وكان يوازن بمهارة بين زعماء القبائل والمثقفين والبريطانيين، ومصالح النفط.

وهو من بنى أولى الجامعات، والمستشفيات، وقد حول بغداد إلى مركز ثقافي إقليمي، استخدم عائدات النفط الضخمة لجعل العراق أكثر الدول العربية استقرارا وازدهارا.

نجا من محاولات انقلاب عدة بحماية بريطانية، ولفترة طويلة كان يبدو منيعاً، لكن سياساته الموالية للغرب جعلته رمزاً للهيمنة الأجنبية في عيون القوميين العراقيين.

في الرابع عشر من يوليو عام 1958، كان ضباط شباب بقيادة عبد الكريم قاسم اطاحوا الملكية، وقبض على الرجل الذي بنى العراق الحديث، وهو يحاول الفرار متنكراً في زي امرأة، لكن حشد غاضب ضربه حتى الموت، وسحلت جثته في شوارع بغداد، هذا الرجل هو نوري السعيد.

ابن تاشفين ثبّت الوجود العربي في الاندلس 

رجل في الثمانين من عمره، سحق أقوى جيوش أوروبا، آنذاك، إذ في عام 1085 للميلاد كانت الأندلس تتهاوى، ملوك الطوائف غارقون في صراعاتهم وخلافاتهم، والفونسو السادس، ملك قشتالة اقتنص هذا الضعف واحتل طليطلة واحدة، في 25 مايو من ذلك العام، وكانت من أعرق عواصم المسلمين.

بينما كان الفونسو يخطط لابتلاع الأندلس بأكملها، وهنا اتخذ المعتمد بن عباد أمير اشبيلية، أصعب قرار في حياته، وأرسل يستنجد برجل واحد يوسف بن تاشفين، الذي اسس دولة المرابطين، الإمبراطورية مترامية الأطراف التي امتدت من أدغال السنغال جنوباً حتى ثغور طنجة، انه الذي وحد قبائل متناحرة، فصارت أعظم قوة عسكرية في الغرب الإسلامي.

وكان أول حاكم في التاريخ الإسلامي يحمل لقب أمير المسلمين، والذي في أكتوبر عام 1086 خاض معركة سهل الزلاقة قرب مدينة بطليوس، وقد سميت بهذا الاسم، لأن الأرض زلت بالفرسان من كثرة الدماء التي أريقت فيها، حتى قيل إن الخيول كانت تنزلق من هول المعركة.

الفونسو جاء بعشرات الآلاف من فرسان أوروبا، المدججين بالسلاح، أما ابن تاشفين فقد وقف بثبات الجبال رغم سنواته الثمانين.

في البداية انقض الفونسو بكل شراسة على جيوش ملوك الطوائف وكاد يسحقهم، وفي اللحظة الحاسمة انطلق ابن تاشفين بجيشه الذي أخفاه طوال المعركة، والتف على الفونسو من الخلف، وأشعل النار في معسكره.

وجد الفونسو نفسه محاصرا وجيشه تحول إلى أشلاء، وفر بجرح غائر في فخذه، ولم يبق معه سوى خمسمئة فارس.

هذه المعركة لم تكن مجردة انتصار عابر، بل كانت طوق النجاة للأندلس، فقد أوقفت الزحف الصليبي، الذي كان سيمحو الوجود الإسلامي من شبه الجزيرة الإيبيرية، ومنحت المسلمين قروناً إضافية من الحياة والحضارة.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن يوسف بن تاشفين عاش مئة عام كاملة وبنى إمبراطورية من العدم: فكيف انهارت هذه الإمبراطورية العظيمة بعد رحيله؟

معركة اليرموك قوة شجاعة المسلمين 

في عام 15 هجرية اجتمعت جيوش الروم في وادي اليرموك، في محاولة كبيرة لإيقاف تقدم المسلمين في بلاد الشام.

كان يقدر عدد جيش المسلمين بنحو 30 إلى 40 ألف مقاتل، بينما جمع الروم جيشاً كبيراً يقدر بين 80 إلى 120 ألف مقاتل.

كان موقع المعركة واديا واسعا تحيط به المنحدرات الصخرية، مما جعل المعركة خطيرة.

استمرت المواجهات أياماً عدة، وتبادل الطرفان إطلاق السهام والاشتباك بالسيوف والرماح، وارتفع غبار الميدان مع شدة القتال دفع الروم بفرسانهم المدرعين لكسر صفوف المسلمين، لكن صفوف المسلمين ظلت ثابتة ومنظمة، تحت قيادة خالد بن الوليد.

ومع استمرار القتال بدأ التعب يظهر على جنود الروم، وبدأت صفوفهم تفقد تماسكها تدريجيا، في تلك اللحظات جمع خالد بن الوليد فرسانه، وأمر بهجوم منظم قوي على مراكز العدو.

اندفعت الخيول بسرعة وتفككت صفوف الروم، ثم بدأت جيوشهم في التراجع نحو منحدرات الوادي.

انتهت معركة اليرموك بنصر عظيم للمسلمين، وكان هذا النصر من أهم الأحداث التي مهدت لفتح مدن بلاد الشام، وتثبيت وجود المسلمين فيها.

آخر الأخبار