تشييع امرأة وابنتها وابناها قتلوا بغارات إسرائيلية بجنوب لبنان خلال جنازتهم في محافظة درعا جنوب سورية (أب)
بن فرحان في بيروت... والوزيران الحجار والخوري: تأكيد للدعم والمساندة
بيروت ـ"السياسة" ـ من عمر البردان
في خطوة على قدر كبير من الأهمية جاءت استجابة للطلب الذي تقدم به الرئيس اللبناني جوزاف عون من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واعتُبرت مؤشراً إلى استعادة الثقة بلبنان ومؤسساته ودعماً مباشراً لمسار النهوض الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، قررت السعودية أمس، استئناف استيراد الصادرات اللبنانية، وفيما أثار القرار ردود فعل لبنانية واسعة مرحبة بالخطوة السعودية، علمت "السياسة" من أوساط رئاسية لبنانية أن دولاً خليجية أخرى ستحذو حذو الرياض، وستتخذ قرارات مماثلة بإعادة فتح أبوابها أمام الصادرات اللبنانية، باعتبار الخطوة السعودية ستكون باكورة خطوات خليجية أوسع، بينما تزامن القرار مع وصول وصل المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت للقاء كبار المسؤولين اللبنانيين، في إطار العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ودعم المؤسسات الشرعية اللبنانية.
وفيما أعرب الرئيس عون عن بالغ امتنانه وتقديره لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبرا القرار "تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها"، تلقّى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، نقل خلاله توجيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، بطلب الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وأوضحت المملكة أن القرار يأتي استناداً إلى الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية في إطار إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة خلال العام الماضي، إضافة إلى التعاون الذي أبداه الجانب اللبناني وتقديمه التعهدات المطلوبة، وأكد الأمير فيصل بن فرحان خلال الاتصال، دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، معرباً عن ثقته باتخاذ السلطات اللبنانية التدابير اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي اللبنانية للإضرار بالأشقاء، بينما شكر سلام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، معتبراً أنه يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين ويجسد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين، مؤكدا أن القرار يشكل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار، مشدداً على تطلع الدولة اللبنانية لمواصلة التنسيق والتعاون مع المملكة لترسيخ الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات، كما وجّه الشكر إلى وزير الخارجية السعودي على متابعته الحثيثة للملف حتى بلوغه خواتيمه الإيجابية.
من جانبه، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن لبنان يشكر المملكة على قرار استئناف الصادرات اللبنانية، معتبراً الخطوة تمثل بداية ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية، موضحا أن السلطات اللبنانية اتخذت الإجراءات اللازمة لضبط المعابر الحدودية وتمكنت من ضبط وتفكيك عصابات تهريب المخدرات، مشيراً لوجود تنسيق مستمر مع السعودية في مجال مكافحة التهريب، كما شدد على أن المملكة تسعى إلى دعم الدولة اللبنانية وأن هدفها الأساسي يتمثل في رفاهية الشعب اللبناني، وأكد الحجار لـ"السياسة" تقدير لبنان وقوف الأشقاء الخليجيين إلى جانبه، وفي المقدمة السعودية والكويت وسائر دول مجلس التعاون، قائلا "هذا ليس بجديد على دول الخليج التي كانت وما زالت تقدم كل الدعم المؤازرة للبنان وشعبه في السلم وفي الشدائد، ونحن نشكر السعودية وكل دول مجلس التعاون على ما قدموه للبنان"، كما توجّه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني بخالص الشكر والتقدير لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، معتبرا الخطوة تعبّر عن عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، مثمنا جهود الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، مؤكداً أن استئناف الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية له أبعاد بالغة الأهمية، ويشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني والقطاعات الإنتاجية الوطنية، كما يعزز حركة الشحن والنقل عبر المعابر والمرافئ اللبنانية ويرسّخ موقع لبنان كشريك تجاري موثوق في المنطقة، مشددا على أن وزارة الأشغال العامة والنقل ستواصل العمل، بالتنسيق مع الإدارات والجهات المعنية كافة، لضمان أعلى معايير الرقابة في المعابر البرية والمرافئ البحرية خلال عمليات الشحن والتصدير بما يعزز الثقة بالمنتجات اللبنانية.
بدوره، وصف وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية بأنه "صفحة مشرقة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية"، بينما توجه وزير الصناعة جو عيسى الخوري باسم الوزارة وجميع الصناعيين اللبنانيين بالشكر إلى السعودية، قيادة وشعباً، معتبرا الخطوة الأخوية تشكل دعماً مباشراً للبنان واقتصاده، مهنئا القطاع الصناعي اللبناني من أصحاب مصانع وعمال ومزارعين ومصدرين، مؤكداً أن عودة المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية تعيد الأمل بصناعة لبنانية أقوى وأكثر التزاماً وحضوراً في محيطها العربي، كما تمثل رسالة واضحة بأن الجودة والالتزام واحترام المعايير السبيل لاستعادة موقع لبنان في الأسواق العربية والعالمية، مؤكدا لـ"السياسة" أن السعودية والدول الخليجية كانت دائماً إلى جانب لبنان ولم تقصر في مد يد العون له في أحلك الظروف، معتبرا مسؤولية المرحلة المقبلة تكمن في الحفاظ على الثقة الممنوحة للمنتج اللبناني وصون سمعته وتعزيز قدرته على المساهمة في إنعاش الاقتصاد الوطني.