الجمعة 12 يونيو 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السعودية التي نحب
play icon
كل الآراء

السعودية التي نحب

Time
الجمعة 12 يونيو 2026
صالح عبدالعزيز الجنفاوي

حين تُذكر المملكة العربية السعودية في الوجدان الخليجي، فإن الحديث لا يقتصر على دولة شقيقة، تجمعنا بها الحدود والمصالح، بل يمتد إلى تاريخ طويل من المواقف الراسخة التي تجسّد معنى الأخوة الحقيقية، في أوقات الرخاء والشدة على حد سواء.

أما بالنسبة للكويت، فإن صفحات التاريخ تحفظ الكثير من المواقف التي لا يمكن أن تُنسى.

فقد وقفت المملكة إلى جانب الكويت في أصعب المحطات، وقدمت نموذجاً عملياً للأخوة الصادقة التي تتجاوز الحسابات الضيقة إلى فضاء الوفاء والمسؤولية المشتركة.

وفي كل منعطف تاريخي، كانت العلاقات الكويتية - السعودية مثالاً للتعاون والتكامل، والتنسيق الذي يخدم مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين.

وعلى امتداد العقود الماضية، لم تقتصر هذه الروح الأخوية على العلاقات الثنائية فقط، بل تجلت أيضاً في الدور الخليجي والعربي الأوسع للمملكة. فالسعودية التي نحب ليست مجرد قوة سياسية، أو اقتصادية كبرى في المنطقة، بل هي دولة حملت على عاتقها مسؤولياتها الخليجية والعربية، بروح الحكمة والالتزام، وظلت على الدوام سنداً لأشقائها، وحصناً للاستقرار في محيطٍ شهد الكثير من التحديات والمتغيرات.

وفي هذا السياق، كانت المملكة حاضرة في مختلف الأزمات التي مرت بها المنطقة، داعمةً للأمن والاستقرار، ومؤمنةً أن قوة الخليج تكمن في وحدته وتماسكه. ولم يكن دعمها لدول "مجلس التعاون" مجرد مواقف عابرة فرضتها الظروف، بل نهجا ثابتاً يعكس إيمان راسخ بوحدة المصير المشترك.

كما لم تقتصر أدوار المملكة على الجوانب السياسية والأمنية، بل امتدت إلى دعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز فرص التعاون الخليجي، والدفع نحو مشاريع التكامل التي أسهمت في ترسيخ مكانة دول الخليج على المستويين، الإقليمي والدولي. وإلى جانب ذلك، ادت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، وتغليب لغة الحوار، إدراكاً منها أن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية تتطلب الحكمة والرؤية بعيدة المدى.

وانطلاقاً من هذا الإرث التاريخي والدور الإقليمي المؤثر، تواصل المملكة اليوم مسيرتها بثقة وطموح من خلال رؤية "السعودية 2030"، التي شكلت نموذج طموح للتطوير والتحديث والتنويع الاقتصادي. وقد نجحت هذه الرؤية في تعزيز مكانة المملكة عالمياً، مع الحفاظ على ثوابتها وقيمها الأصيلة، الأمر الذي جعلها تحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء الخليج الذين يرون في نجاحها نجاحاً لهم، وفي قوتها قوةً لمنظومتهم الخليجية بأكملها.

إن السعودية التي نحب هي التي تقف مع أشقائها، وتدعم استقرار محيطها، وتؤمن بأن التعاون هو الطريق إلى المستقبل. وهي التي أثبتت، عبر التاريخ، أن العلاقات بين الدول لا تُقاس بالكلمات فقط، بل بالمواقف التي تبقى راسخة في الذاكرة، شاهدةً على عمق الأخوة وصدق الانتماء.

وفي زمن تتبدل فيه التحالفات وتتغير المواقف، تبقى المملكة العربية السعودية ركيزة أساسية لوحدة الخليج واستقراره، وشريكاً في صناعة مستقبله.

فمصير دول الخليج واحد، وقوتها في تماسكها، وستظل السعودية بما تملكه من رؤية وثقل ومسؤولية في طليعة المسيرة نحو غدٍ أكثر أمناً وازدهاراً للجميع.

كاتب كويتي

آخر الأخبار