شاهدنا افتتاح مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة، امس، وهو المرحلة الثالثة من الافتتاح هذه الدورة التي تقام في ثلاث دول.
هنا اتوقف عند الولايات المتحدة، التي تخوض حرباً مع إيران، ورغم ذلك، لم تتأخر لحظة عن المواعيد المقررة، بل في الدول الثلاث لم تتأثر بالوضع الداخلي، ولا العالمي، لا المكسيك، ولا كندا، ولا الويات المتحدة، لانها دول قوية، وقادرة على الانسجام مع الاحداث العالمية، وكذلك الاوضاع المحلية.
ففي الدول الثلاث هناك احداث محلية تصل إلى حد الشراسة في المعارضة، وهناك اتهامات كثيرة لهذا الفريق وذاك، وكل واحد من الاطراف يسعى إلى نيل الحصة الاكبر من صناديق الاقتراع، ورغم الوضع الاقتصادي الحساس، لكنها عملت على انجاح هذه الدورة من كأس العالم.
إن التعلم من تجارب الاخرين ليس نقيصة، وفي العالم الثالث، او ما يسمى الدول النامية، ليس هناك تعلم من التجارب، رغم ثمة الكثير من العقد التي تتسبب بالمزيد من العقبات امام التنمية، ما يجعلها تتأخر طوعاً عن مواكبة العصر.
في هذا الامر لست اتحدث عن البنى التحتية، التي هي من الواجبات اليومية للمؤسسات الرسمية، ولا تعد انجازا طالما هي فعل يومي للمسؤول، اكان وزيراً، او مديراً، او وكيلاً، فالقانون حدد صلاحيات هؤلاء الموظفين، وعليهم التزامه.
انما الحديث عن حرية الافكار، التنموية والتخطيط، وسرعة الاستجابة لها، فالذي يعمل لا بد أن تتولد لديه افكار جديدة، وهي تكون صواباً، او خطأ، ومن يحدد ذلك التجربة، والنقاش العام، لان تبادل الاراء جزء اساسي من التنمية، إذ تنشأ المشاريع عبر تحويل الأفكار إلى فرص من خلال منهجية علمية، اشبعت بالكثير من التمحيص والبحث، واخضعت للتجربة، فالدواء، على صعيد المثال، يخضع إلى عملية فحص تبدأ من النظري، والبحث، ثم التجربة على الحيوانات، وبعدها الاختبارات السريرية على البشر، وثم يصار إلى اعتماده.
طوال تاريخ مباريات كأس العالم تزامن هذا الحدث مع احداث كبرى في العالم، ولم تتوقف الا مرتين خلال الحرب العالمية الثانية.
إن هذا الحدث العالمي اعطى الكثير من الفرص للدول، والشعوب، وعمل على ترسيخ التنمية، وهذا ما يسعى إليه الناس في العالم.
نعم، ليس هناك وجه للمقارنة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك أو بين الدول العربية، فالاولى تتمتع بحرية الافكار، والتعبير عن الذات، بينما الثانية تغوص اكثر في محاربة الفكرة، لذا فإن الحرب الاخيرة، والتهديدات الاميركية على قاعدة "جاك الذيب جاك ولده"، او التهديدات المقابلة، الإيرانية، لم تغير من الواقع الاميركي، بل استمرت تلك الدولة العظيمة في مواعيدها، وكأن شيئاً لم يكن.
هنا لا بد من الاشارة، إن بعض الدول انجزت ذلك التحدي، رغم المشكلات التي كانت تحيط بها، ففي العام 2022 اقيم كأس العالم في قطر، رغم التحديات الاقليمية التي كانت سائدة يومها، لقد نجحت الدوحة في التنظيم الباهر، بل كان من افضل الاحداث الرياضية العالمية، وهنا لا بد من الاشارة إلى أن المهم الإرادة، والتصميم، وهذا ما جعل الدولة الشقيقة تحجز مكانها بين الدول في المناسبات الرياضية.
إن الاستفادة من تلك المناسبات تجعل المواطن يبتهل إلى الله العزيز الحكيم أن يرى وطنه يسير على طريق التطور، ولا تكون هناك اي منغصات.