خطة طوارئ بأربعة أعمدة... ثلاثة قائمة والرابع نحو التنفيذ
جسران جوي وبري مع السعودية أثبتا قوة فاعليتهما وبروتوكولات جمركية طارئة
كفاءة كاملة للمنظومة ميدانياً خلال الأزمة... والسكة الحديد مع الرياض قريباً
ناجح بلال
فيما تكثف "مؤسسة البترول الكويتية " جهودها لربط خطوط إنتاج النفط الكويتي بخطوط أنابيب السعودية لتعزيز التكامل في تصريف النفط الكويتي خلال أوقات الأزمات التي تندلع في المنطقة، وفي ظل التحالف الستراتيجي الكويتي - السعودي المدفوع بعمق الروابط التاريخية والمصير المشترك، أكد تقرير لـ"نفط الكويت" صدر مؤخرا "أن الكويت نجحت في تخطي أزمة مضيق هرمز عبر تعاونها وتنسيقها مع الدول الخليجية، وأطلقت خطة طوارئ متعددة المستويات جمعت الجسر البري السعودي والممر الجوي الإقليمي وبروتوكولات الموانئ الداخلية في منظومة عمل محكمة أثبتت من خلالها أن الإرادة السياسية الراسخة والتنسيق الإقليمي الصادق قادران معا على تجاوز أكثر القيود الجغرافية تعقيدا وأن الأزمة حين تدار بعقل مدبر يمكن أن تتحول إلى فرصة حقيقية لإنشاء بنية لوجستية أكثر صمودا واستدامة مما كانت عليه قبل الأزمة.
وأوضح التقرير ان الكويت تجاوزت الأزمة بخطة طارئة متعددة المستويات رسخت اليوم بنية لوجستية جديدة تقوم على أربعة أعمدة أولها جسر بري "سعودي – كويتي" مفعل وجاهز وجسر جوي منظم أثبت فاعليته في أحلك الظروف وخط سكة حديدية بين الكويت والرياض قيد الإنشاء وبروتوكولات جمركية طارئة اختبرت ميدانيا وثبتت كفاءتها موضحا أن هذه المنظومة ليست ردا وقتيا على أزمة عابرة بل مكسب ستراتيجي دائم يضاف إلى رصيد البلاد.
وأشار إلى أن البنية التحتية التي تم تشييدها في خضم الأزمة والممرات التي تم تطويرها والشراكات الإقليمية التي تعمقت ستبقى وتتطور بعد أن يطوي هذا النزاع صفحاته، لافتا إلى أن الجسر البري السعودي شكل حجر الأساس في خطة الكويت لمواجهة تحدي الجغرافيا، حيث وجهت الواردات إلى ميناء جدة وميناء نيوم ليتم نقلها بعد ذلك برا عبر شبه الجزيرة إلى الأراضي الكويتية.
وتجلى التنسيق "السعودي – الكويتي" في توسعة منفذ الخفجي "النويصيب" البوابة الحدودية الأكثر أهمية على هذا المحور حيث جرى رفع طاقته إلى 44 مسارا لاستيعاب موجات الشاحنات المتدفقة، كما أدى منفذ الرقعي "السالمي" قرب حفر الباطن دور المنفذ الثانوي للبضائع المتجهة شمالا من قلب المملكة.
وعن دور النقل الجوي في خضم الأزمة، أكد التقرير أنه تحول من قناة ثانوية إلى ركيزة حيوية لاغنى عنها في منظومة الإمداد الكويتية وتفاعل ذلك بقوة في مواجهة التحديات التشغيلية التي اعترضت مطار الكويت الدولي بما فيها إغلاقات مؤقتة لأعمال الصيانة ولهذا ابتكرت الجهات المختصة حلولا ذكية ومرنة، حيث اعتمدت الخطوط الجوية الكويتية عمليات الشحن عبر مطار الدمام السعودي ونقل البضائع برا إلى الكويت، كما أطلقت رحلات شحن خاصة وفرت الإمداد الغذائي الطازج مباشرة إلى المستودعات الكويتية.
واحتل ممر مطار "القيصومة" في شمال السعودية مكانة بارزة بين أكثر الحلول ابتكارا في هذه الأزمة إذ تم تحويل المواد الغذائية الطازجة القادمة من الخارج إليه ليتم نقلها فور وصولها برا إلى الكويت الأمر الذي ساهم في تقليص زمن العبور إلى حده الأدنى والحفاظ على جودة المنتجات المبردة.
وذكر التقرير أن إدارة الجمارك الكويتية أعادت هيكلة إجراءات المنافذ البرية لمعالجة شحنات الجسر الجوي بالسرعة ذاتها المعتمدة في المطارات في تجاوز فعال للإجراءات الاعتيادية المعمول بها في الحدود البرية، حيث خضع الجسر الجوي لترتيب دقيق للأولويات يعكس منطق الضرورة الفعلية فقد وصل قرابة 100% من الدواجن المبردة ومنتجات الألبان والمنتجات الطازجة جوا أو بمزيج من الشاحنات والطائرات في حين تم استيراد قطع الغيار الحيوية لمحطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه من أجل تفادي أي انقطاع في الخدمات الأساسية كما شهدت الإلكترونيات والملابس زيادة في حصص الشحن الجوي تراوحت من 15 إلى 20% على الرغم من الارتفاع الكبير في التكاليف.
وعن دور الإمارات وسلطنة عمان ذكر التقرير انهما فعلا مسارات الالتفاف الشرقية حيث حولتا موانئهما الواقعة خارج نطاق مضيق هرمز إلى بوابات فاعلة للتجارة الإقليمية وسجل ميناء صحار العماني على خليج عمان نشاطا لوجستيا متصاعدا بصورة ملحوظة إذ تحركت الحاويات منه برا نحو الداخل الإماراتي وانتشرت عبر شبكة الطرق الخليجية إلى البحرين وقطر والكويت فيما شهد ميناء الفجيرة وميناء خورفكان على الساحل الشرقي لإمارة الشارقة ازديادا ملموسا في حركة السفن.