حوارات
"وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" (الفلق 5).
يُبْغِضُ أحدهم شخصاً آخر بسبب خلافه معه، وربما يخفّ تأثير هذا النوع من البغض البشري المعتاد مع مرور الوقت، لكن يوجد نوع مرضي من البغض يتسبّب به فقط التنافس النرجسي، ولا سيما لامتلاك الآخر (الضحية) لفضيلة التقدّم، أو السبق في سمة أخلاقية ما، أو لوجود ملكة معينة عند الآخر، محروم منها من يبغضه، أو لتقدّمه في سمعته الاجتماعية، أو لأي سبب فطري، أو مكتسب يميّز الناس عن بعضهم.
ومن بعض علامات وأسباب بغض فضائل التقدّم عند الإنسان الآخر، نذكر ما يلي:
- علامات بغض فضيلة التقدّم: أكثر من يبغض فضيلة التقدّم عند أحدهم من يظنّون في داخل قلوبهم الضيّقة أنّ الضحية مساوٍ لهم في نشأته، وفي ظروفه، ومن هذا المنطلق ليس من المفترض أن يكون متميّزاً عنهم في أي شيء، وإذا حدث أنه تميّز عنهم في العلم أو في المال أو في المكانة الاجتماعية، أو حتى في ضبطه لنفسه، فسيبغضونه أشدّ البغض بسبب أنّه يذكّرهم بفشلهم الحياتي، واتّخاذ الكاره المُبْغِض الضحيّة وشؤونه الخاصة مادّة للحديث مع الآخرين، والنظر إليه بمؤخّر العين، وتصاغر من يُبْغِضُ داخلياً، وانتفاخه خارجياً بسبب غليانه من الداخل، عند رؤيته للشخص المتقدّم عليه، و كثرة سؤاله عن أحواله، ليس بسبب رغبته في الاطمئنان عليه، لكن بهدف التأكّد أنه لا يزال كما كان يعرفه في السابق، مساوٍ له في حظوظه، وفي مستويات تطوّره وتقدّمه الشخصي والحياتي، وبالطبع، من العلامات الدّالة أيضاً على بغض فضيلة التقدّم عند الآخر هي وجوم الوجه، وربما اسوداده المفاجئ عند سماع الناس يشيدون بالضحية في غيابه.
- الأسباب: من نشأ وشبّ على بغض الآخر بسبب تفوّقه الأخلاقيّ، شاب على كراهة رؤيته متميّزاً في أي شيء، وبالطبع، بسبب الجهل، وللشعور بالإحباط من تطوير الذّات، ولضعف تقدير النفس، وربما بسبب عقد نفسيّة مزمنة يسعى المُبْغِض للتنفيس عنها عن طريق تدمير حياة الآخرين الأبرياء، فاللّهم اكفنيهم بما شئت، وكيف شئت، إنك على ما تشاء قدير.
$ كاتب كويتي