سرقة في المعسكرات، غزو ثعابين، حرارة مرتفعة، ومسافات قارية تثير المخاوف
رغم الانطلاقة الرسمية لبطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخباً تواجه سلسلة من التحديات التنظيمية والأمنية واللوجستية، ما أثار تساؤلات مبكرة حول قدرة البطولة على تجاوز اختبارات معقدة فرضها اتساع رقعتها الجغرافية وكثافة جدولها.
وكان المنتخب الإنجليزي من أول المتضررين، بعدما تعرضت معداته التدريبية للسرقة خلال نقلها إلى معسكره في مدينة كانساس سيتي، قبل أيام من مباراته الافتتاحية أمام كرواتيا، في حادثة أكدت الشرطة الأميركية فتح تحقيق بشأنها، فيما أوقفت شخصين على ذمة القضية.
وفي معسكر المنتخب السويسري بمدينة سان دييغو، واجه اللاعبون تحدياً غير مألوف بعد تحذيرات من وجود ثعابين قرب منطقة التدريب، ما دفع الجهاز الفني لاتخاذ إجراءات احترازية لتأمين محيط المعسكر، في مشهد لفت الانتباه إلى طبيعة بعض مواقع الإعداد في البطولة.
وعلى مستوى التحكيم، أثارت قضية الحكم الدولي الصومالي عمر عبدالقادر عرتن جدلاً واسعاً، بعدما مُنع من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة سارية، ليغيب عن المشاركة في البطولة بقرار مرتبط بإجراءات التدقيق الأمني والهجرة، وفق السلطات الأميركية.
ولم تتوقف التحديات عند الجوانب الأمنية، إذ فرضت الطبيعة الجغرافية للبطولة ضغوطاً إضافية على المنتخبات والجماهير، مع تنقلات تمتد لآلاف الأميال بين المدن المستضيفة عبر ثلاث دول وأربع مناطق زمنية مختلفة، ما يرفع من احتمالات الإرهاق البدني واضطراب جداول النوم والاستشفاء.
كما يفرض النظام الجديد للبطولة، الذي رفع عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً وعدد المباريات إلى 104 مواجهات، عبئاً إضافياً على اللاعبين، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع معدلات الإصابات نتيجة ضغط المباريات وقصر فترات التعافي.
وفي الجانب الجماهيري، واجه المشجعون شكاوى متزايدة من ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة والنقل، خصوصاً في المدن الأميركية الكبرى، بالتزامن مع تشديدات أمنية وإجراءات تفتيش مطولة في المطارات، أثرت على انسيابية وصول بعض الوفود الإعلامية والجماهير.
وتبقى الظروف المناخية أحد أبرز التحديات، مع إقامة مباريات في أوقات الظهيرة وسط درجات حرارة مرتفعة في بعض المدن الأميركية، ما أعاد فتح النقاش بشأن سلامة اللاعبين والجماهير، خصوصاً في ظل التحذيرات الطبية من الإجهاد الحراري.
وبين التوسع التاريخي والتحديات المتسارعة، تبدو نسخة 2026 أمام اختبار استثنائي لا يقتصر على المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى كفاءة التنظيم وقدرة الدول المضيفة على إدارة أكبر مونديال في تاريخ اللعبة.