الاثنين 15 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مجلس العلاقات العربية والدولية والوقائع الملتبسة
play icon
كل الآراء

مجلس العلاقات العربية والدولية والوقائع الملتبسة

Time
الأحد 14 يونيو 2026
خالد أحمد الطراح

تحولت نزعات خلط الأوراق السياسية، وخليط الوقائع إلى ظاهرة مستشرية في بعض الأوساط العربية، التي تعتبر نفسها من النخب السياسية والفكرية؛ فالاعتداءات الإيرانية الأخيرة استهدفت دول الخليج والأردن، بينما يخلط هؤلاء في إدانة "الاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية التي تتعرض لها بعض الدول العربية"، وبين العدوان الإيراني على دول الخليج والأردن.

وفي هذا السياق، خرج مجلس العلاقات العربية والدولية، بصفته نافذة سياسية وفكرية، أو قوة ضاغطة تعبّر عن رأي غير رسمي، ببيان يدين "الاعتداءات الإيرانية والإسرائيلية على بعض الدول العربية"، وفق ما ورد في النص المنشور بتاريخ 21 مايو 2026.

والواقع يقول: إن الاعتداءات الإسرائيلية على بعض الدول العربية لها تاريخ طويل وممتد، وليست عمليات عسكرية مستجدة، في حين أن الاعتداءات الإيرانية على دول "مجلس التعاون" الخليجي والأردن تُعدّ تطوراً حديثاً، وقد تزامنت مع الحرب الأميركية على إيران، وهي وقائع واضحة لا تحتمل الالتباس، أو الخلط.

إن خليط الوقائع لا يصنع فهماً موضوعياً للأحداث، بل يقود إلى بعثرة الحقيقة وتشويهها. فالاعتداءات الإيرانية على دول "مجلس التعاون" الخليجي والأردن عدوان سافر لا يحتمل التأويل أو المواربة، غير أن العقل العربي المختل في موازينه، والمرتهن أحياناً لأجنداته وانحيازاته، يرفض الاعتراف بالحقائق والوقائع الواضحة، ويفضل العيش في مساحة الالتباس، وتدوير السرديات التي تخلط بين المعتدي والضحية، وتربك الوعي العام.

ولو كان مصدر هذا الطرح فرداً، مثل عضو مجلس العلاقات العربية والدولية عمرو موسى، لما كان الأمر مستغرباً؛ إذ سبق له التعبير عن مواقف مرتبطة، بما يراه ضمن إطار القضية العربية، وقد جرى الرد على تلك الحجج والذرائع وتفنيدها، مع استحضار تاريخ العلاقة المتوترة بين الكويت وعمرو موسى منذ العام 2003، إبان توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية.

ووفق قواعد الضغط السياسي، والتحليل المحايد، والرصد العلمي، لا يجوز تسويق خليط الوقائع على أنه حقيقة سياسية أو تاريخية. فقوى الضغط، واللوبي، تمتلك الحق في الدفاع عن مصالحها والترويج لرؤاها، لكنها لا تمتلك الحق في تحريف الوقائع، أو إعادة كتابة التاريخ وفق أجندات متبادلة.

فحين تُنتزع الأحداث من سياقاتها، وتُنتقى الوقائع انتقاءً، وتُهمَّش حقائق جوهرية، تتحول السياسة إلى أداة لتضليل الوعي، لا لتفسير الواقع، وتوثيق الوقائع.

ووفق قواعد الضغط السياسي والتحليل المحايد والرصد العلمي، لا يجوز تصدير خليط الوقائع بوصفه حقيقة سياسية، أو تاريخية. فقوى الضغط، واللوبي، تستطيع أن تعمل لتحقيق أهدافها ورؤاها، لكن من دون تحريف الوقائع، أو إعادة تشكيل التاريخ، وفق أجندات متبدلة.

ومن غير المقبول أن تتحول المنابر الإعلامية إلى أدوات لتكريس خليط الوقائع، أو ترسيخ الالتباس في تفسير الأحداث، تحت تأثير قوى الضغط والأجندات السياسية. فالإعلام المسؤول، والبيانات الرصينة، يفترض أن يكونا في خدمة الحقيقة وتوضيحها، لا في خدمة الغموض وتضليل الوعي العام، وأن يسهما في بناء فهم موضوعي للأحداث، بدلاً من إرباك الرأي العام، وتشويش إدراكه للوقائع.

فالعدوان الإيراني لا يمكن فصله عن خلفياته السياسية وأبعاده الأيديولوجية، وتوجيهاته الصادرة عن مراكز القرار في طهران، وهو ما انعكس في تحركات الجماعات والجهات المرتبطة بها في المنطقة، بما في ذلك الساحة العراقية.

كما أن مراكز الأبحاث، ومجالس الضغط، واللوبي، يفترض أن تبني سياساتها على قدر أكبر من الشفافية، حتى وإن حملت مواقف متحفظة، أو رؤى مغايرة؛ فهناك فارق جوهري بين الاجتماعات الرسمية وبين أدوار القوى غير الرسمية، التي يُفترض أن تلتزم الحياد المهني والوضوح، من دون تحريف المقاصد أو تشويه الوقائع. فالوقائع الملتبسة تعكس، في جانب منها، حالة سياسية عربية غير ناضجة في أهدافها، ولا واضحة في طبيعة عملها ومساراتها.

آخر الأخبار