كالعادة جرت الكثير من المقارنات بين افتتاح كأس العالم حاليا، وبين مونديال قطر عام 2022، وفي ذلك الكثير من النقاط المحسوبة للدوحة التي تألقت فيها الدولة الشقيقة.
لهذا فإن اول ما يخطر ببال المراقب، أن القدرة على الابداع والانجاز الكبير، ليست لهما علاقة بحجم الدولة، أكانت كبيرة او صغيرة، بل بالارادة والتصميم، إذ على سبيل المثال، إن الافتتاح كان في مقر واحد، عام 2022، بينما حاليا كان على مراحل ثلاث، وفي كل مرحلة كان هناك عدم وضوح بالرسالة من الافتتاح، بينما في قطر كانت الرسالة واضحة وكان الهدف إبراز الثقافة العربية والإسلامية أمام العالم، ولقد جرى التركيز على التراث البدوي، والضيافة العربية، وقيم التعايش.
بينما في الافتتاح الحالي كان التركيز أكبر على الترفيه والاستعراض الموسيقي العالمي، بل في لوس انجليس كان الحفل اشبه بافتتاح لمباراة كرة السلة المحلية.
في قطر كان المشجع يستطيع حضور اكثر من مباراة في اليوم نفسه، بينما في المونديال الحالي، فإن هناك صعوبات كثيرة، اولاً بعد المسافة بين الملاعب في الدولة الواحدة، ثانياً صعوبة المواصلات، ثالثاً غلاء التذاكر، وما يرهق ميزانية السياح، وحتى ابناء البلاد، لا سيما في الولايات المتحدة الاميركية.
ففي قطر كانت هناك ثلاث مدن فقط تقام فيها المباريات، وهي قريبة من بعضها بعضا، بينما في الدول الثلاث حاليا هناك 16 مدينة، وهذا ليس في مصلحة المونديال، ففي قطر كانت الجماهير تعيش أجواء المونديال في مكان واحد تقريباً، لذا يمكن القول إن قطر وضعت معياراً يصعب تكراره، إذ صحيح أن كأس العالم الحالي اكبر بعدد المنتخبات المشاركة، لكن يبقى التنظيم هو المعيار.
رغم أن المونديال الحالي في اوله، فإن الكتاب يقرأ من عنوانه، بالنسبة إلى التنظيم، وهذا هو الاساس، فإن المباريات بين الفرق خاضعة دائما للربح والخسارة، انما الفكرة التي تبقى في ذاكرة السائح هي الاساس، وهي الاهم.
هنا علينا القول: إن لدى العرب، إذا كانوا جادين في العمل القدرة على تنظيم مشاريع كبرى عالمية، لا سيما دول الخليج العربية التي لديها امكانات تساعدها، على ذلك، وهي لديها نخب تعمل على ايجاد موطىء قدم في العالم، ولقد برزت الكثير منهم في مجالات كثيرة عالميا.
إن هذه المناسبة وضعت الكثير من الامال على منتخبات عربية كذلك، ما يعني أن ثقافة السلام التي تحدثنا عنها في مقالة سابقة، وكذلك القدرات العربية، والخليجية، يمكن أن تؤسس لمرحلة جديدة فيها الكثير من التنمية المستدامة، التي ستكون لمصلحة الانسانية جمعاء، ويجعل الخليج العربي مركز الثقل اقتصادياً، وكذلك انسانياً، وعلى هذا الاساس نقول لاهل قطر شكراً كثيراً مرة اخرى، فبعد اربع سنوات ايقن العالم ماذا قدمتم له من صورة مشرفة عن الخليج والعرب.