الاثنين 15 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أحلام إيران المتخلفة انتهت وعليها قبول الهزيمة
play icon
الافتتاحية

أحلام إيران المتخلفة انتهت وعليها قبول الهزيمة

Time
الأحد 14 يونيو 2026
أحمد الجارالله

‏حين يجري التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، يبدأ الاختبار الحقيقي لنوايا نظام طهران، وهل هناك جدية في النزول عن الشجرة، أو يستغل فترة الشهرين كي يعيد ترتيب أوراقه، ويكرر المماطلة التي سلكها منذ 47 عاماً، وليس فقط في الفترة الأخيرة؟

لا شك أن هذه اللحظة فيها الكثير من الحسابات التي تقبل الخطأ والصواب، وأي تسويف لن يكون في مصلحتها، لكن تبقى حقيقة واحدة، وهي أنه على طهران أن تستيقظ من حلم التوسع، وتنعى ما يسمى "تصدير الثورة"، وكذلك عليها شكر الولايات المتحدة، وربما إسرائيل، على إنهاء البرنامج النووي، الذي لم يجلب لها إلا العزلة الدولية، وإرهاق شعبها طوال خمسة عقود، حين عملت فيها على توظيف كل مواردها لهذا الغرض، وفي النهاية ثبت أنه لم يغير المعادلات.

إن النظام الحالي، بشكله الضعيف، لديه فرصة للعمل على التخلي عن ماضيه الإرهابي، والبدء من جديد، وفق معادلة واضحة، وهي أن حاجات شعبه أكبر بكثير من طموحات خلبية، قامت على نزعة توسعية، وأقل ما يقال فيها، إنها نتيجة هلوسات لمن وضعهم القدر على رأس دولة عظيمة، لها تاريخ عريق، وشعبها من أكثر الشعوب توقاً للحرية والعمل والإبداع.

لكن حين تتحكم ذهنيات لا تزال تعيش في كهوف العصور الوسطى، ولا تدرك التغيرات العالمية حالياً، فهي بالتالي تقبض على خناق هذا الشعب، الذي ينتمي إلى خمسة أعراق مختلفة، ولكل واحد منها طموحات، وهذه نقطة حساسة جداً لم يأخذها النظام في الحسبان.

طوال العقود الماضية عمل النظام على تهديد جيرانه كل يوم، ما يؤدي في النهاية إلى عدم الثقة به، ولكي يعيد بناء علاقات إيران معهم يحتاج إلى عقود، وربما لتغيير جذري للنظام.

إيران اليوم، ومهما كابرت فهي مهزومة، وتكلفة الحرب الأخيرة، والعزلة الدولية منذ عام 1979، أكبر بكثير مما يتوقع قادتها، ولهذا فإن التخلي عن البرنامج النووي يفتح نافذة أمل لشعبها، والتخلص من أذرعها في الإقليم يمنع الكثير من العداء لها، ويعيدها إلى العالم كدولة قوية اقتصادياً، وبذلك يمكنها ترميم بعض الخراب الكبير.

بعد مرور 60 يوماً، التي نصت عليها مذكرة التفاهم، لن يكون الوضع كما كان قبل حرب يونيو عام 2025، ولا كما كان حتى في أوج الاستبداد الإيراني في لبنان وسورية والعراق واليمن، فهذه العصابات التي شكلها النظام كي يمسك بزمام قرار تلك الدول، تشارف اليوم على الانتهاء، وحلم "تصدير الثورة" على أسس طائفية، ومذهبية، سيصبح من الماضي، ومن له عقل يدرك هذا التغيير الكبير، الذي على النظام الحالي (إذا كان له بقية من عمر) أن يستغل الفرص المتاحة كي يخرج شعبه من قمقم المجاعة والفقر.

غير ذلك، يؤدي إلى المزيد من الشروخ في هيكلية النظام الذي بدأ بعض أركانه يرفعون الصوت عالياً بمقولة "إن الاتفاق خيانة لإيران"، لأن المتشددين منهم يرون أنه على إيران المواجهة حتى "يظهر المهدي المنتظر"، بينما الجناح الأكثر عقلانية يرى أن الاتفاق يمنح النظام من الوقت كي يعيد ترتيب أوراقه، ويساعد على تخفيف النقمة الشعبية عليه، أي أنهما يريان الأمور بعين المصالح الخاصة والأيديولوجية المتطرفة، وليس العودة إلى الطريق الصواب.

لذا، على طهران أن توازن بين مصالحها الخاصة، وشعارات كلفتها الكثير من المال والموارد، والعداء لها، فلا هي حررت فلسطين، بل جلبت الاحتلال للبنان، وعملت على انقسام الشعب العراقي، وكذلك هدمت أركان الوحدة في اليمن، وأخيراً هزم النظام، رغم أنه سيغلف ذلك بانتصار إلهي، كالعادة.

آخر الأخبار