نشرت الزميلة "الراي"، أول من أمس، في زاوية "سالفة"، أن "القطاع الخاص بوسعه أن يحول "فيلكا" المهملة منذ عقود، إلى أهم موقع سياحي في الخليج. المطلوب أن تعي الحكومة أن هذا القطاع شريك في التنمية وليس نداً لها".
هذا الكلام عين العقل، وفيه الكثير مما يفيد الكويت، وبكل المجالات، لأنه آن الأوان للخروج من دائرة تدوير البرامج والخطط، بينما تبقى النتيجة "صفر"، علماً أن الاقتصاد الكويتي يقوم، ومنذ وجدت الدولة الحديثة، على المبادرة الفردية، وكانت القوانين في الماضي تخدم هذا التوجه، لكن للأسف ثمة قرارات وقوانين صدرت في السنوات الماضية عرقلت هذا الأمر.
القرارات والقوانين المعرقلة دفعت إلى التراجع في شتى المجالات، رغم أن الكويت كانت السبّاقة، ليس في دول الخليج فقط، بل المنطقة كافة، في المبادرات الفردية الاقتصادية التي أنتجت حضوراً لها في العالم، فهي على سبيل المثال، استثمرت في الشركات الكبرى العالمية منذ عقود، وكذلك عملت على إنجاح مشاريع كبرى رائدة في العديد من الدول، إضافة إلى ذلك، كانت تسير وفق مسار اقتصادي محلي أثمر فوائد كبيرة، لا مجال لحصرها في هذه العجالة.
اليوم، هناك فرصة كبيرة للتنمية بعد وقف الحرب، والبدء بتسوية إقليمية كبرى، فيها ستكون المشاريع، لا سيما السياحية، هي العمود الفقري للمستقبل، كما أن هناك إمكانية كي تكون الكويت، بسبب موقعها الستراتيجي، نقطة جذب استثماري، بشرط أن تُحسن الحكومة المقاربة لتحقيق المعادلة التي تخدم هذا التوجه، وأن تعمل على التخلص من القرارات التي أفسدت مسيرة التطور، لأنه بغير ذلك فكأننا نراوح مكاننا، و"كأنك يابوزيد ما غزيت".
في الأيام الماضية، صدر قرار بمنع تأجير الشاليهات، والاستثمار فيها، وقبل مدة كان هناك قرار بمنع التصرف في القسائم الصناعية، وقبلها منع أصحاب الحيازات الزراعية من الاستثمار السياحي لبعض المساحات في تلك المزارع، فماذا كانت النتيجة؟
أولاً: أصبح هناك مجال أكبر للمواطنين والمقيمين للفرار من البلاد في الإجازات، والعطل الأسبوعية، والإنفاق في الدول المجاورة، التي فيها الكثير من مشاريع الرفاه والترفيه، ما حرم البلاد من قوة شرائية كبيرة.
ثانياً: إن ذلك منع الاستثمار في مجال الخدمات الترفيهية.
ثالثاً: ساعد ذلك على تراجع حجم الإنفاق.
ومع صدور قرار "أن المستثمر إذا أراد الحصول على إقامة مميزة يجب ألا تقل قيمة الاستثمار عن خمسة ملايين دينار كويتي، وألا يقل رأس المال عن مليون دينار"، فإن هذا شرط ينفر المستثمرين، علماً أن بعض دول الخليج العربية وضعت شروطاً ميسرة لأصحاب رؤوس الأموال، بل إن الواحد منهم إذا تملك شقة سكنية يحصل على الإقامة الدائمة، بينما هناك تيسير في المشاريع السياحية، وهذا يجعل المنافسة لديهم أكبر من الكويت، التي يبدو أنها لا تزال تعتقد أنها "جنة عدن".
في فبراير العام 2014، أقر مجلس الوزراء مشروع تطوير الجزر الكويتية، على أن يكون بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير "بوبيان" و"فيلكا" و"وربة" و"مسكان" و"عوهة"، وتحويلها إلى مناطق اقتصادية وسياحية حرة متكاملة، ومنذ 12 سنة إلى اليوم لم نشهد أي مشروع في هذه الجزر، بينما خسرت الكويت في السنوات التي تلت هذا القرار ما يزيد على أربعين مليار دينار جراء سفر المواطنين والمقيمين إلى الخارج من أجل السياحة.
نعم، صدقت الزميلة "الراي"، إن القطاع الخاص شريك وليس نداً للحكومة، فهل يدرك الوزراء هذا الأمر، ويعملون سريعاً على إلغاء القرارات والقوانين التي تتسبب في تراجع الإنفاق المحلي، ويحررون الاستثمار من القيود، لأن تنمية الناتج الوطني تكون بتنمية مشاريع الرفاه؟