كنا، في ماضي الكويت، نستمع الى الأغاني الشعبية، باللغة العربية الفصحى مدة طويلة من الزمن، وكانت الحياة بسيطة، والابتسامة لا تفارق وجوه كثير من الكويتيين، ولم نعتد على رؤية المشاجرات، أو العنف بين أبناء البلد الواحد، بل سادت بيننا روابط المحبة.
كذلك كانت السيارات الأميركية القديمة قوية، دعائمها، الأمامية والخلفية، من الفولاذ، بل وحتى بيئة الكويت كانت جميلة، فقد شاهدت وأنا صغير أرانب في المطلاع سنة 1959، وهناك خريطة لدى وزارة الإعلام في الكويت من إعداد النمسا مرسوم فيها تواجد الغزلان غرب الجهراء، وعندما كثرت السيارات فـرت الغزلان من الكويت للسعودية، واختفت هناك من جراء مطاردتها.
في كويت الستينات والسبعينات بخاصة كانت الحياة بسيطة، والابتسامة لاتفارق وجه كثير من الكويتيين، وتبوأت الكويت مراكز رائدة في مجالاتٍ كثيرة، لا سيما المجالات الرياضية والمسرحية والثقافية، وكان الأمن يسود البلاد، بدليل أن أبواب منازل الكويتيين كانت مفتوحة، ولم نعتد على رؤية المشاجرات اللفظية أو الجسدية بين أبناء البلد الواحد، بل سادت بيننا روابط المحبة، ومثال على ذلك أننا كثيراً ما كنا نشاهد انه إذا صدم مواطن بسيارته سيارة مواطن آخر، خرج الاثنان من سيارتيهما يبتسمان، وأقترب كلاهما من الآخر يلقي عليه التحية، بل ويقبله كما نفعل بالأعياد.
لعل بعضنا يتذكر أنه في بداية استقلال الكويت كانت هناك "كابينات" هاتف في شارع فهد السالم، مثلما نرى في الأفلام الأميركية، يدخلها الشخص ويغلق عليه الباب الزجاجي، الذي يتسع لشخص واحد فقط، ويتكلم مجاناً دون أن يدفع فلساً واحداً، شكل الكابينة راق ومتحضر، لكن بعض النفوس الرديئة غير المتحضرة حطمت الزجاج، وبالطبع الباب، وسرقت الهاتف.
كنا نركب حافلات شركة المواصلات، وهي "مرسيدس" الألمانية، بمقاعد جلدية مريحة، وبمرور الوقت أخذ بعضهم ينتف المقعد فخرجت منه بطانة الاسنفنج الأصفر، وتم تمزيق هذه المقاعد الجميلة، فاستبدلتها الشركة بمقاعد بلاستيك غير مريحة ومزعجة، وحدث الأمر نفسه في ما يتعلق بمقاعد مطار الكويت.
بمرور الزمن، تغيرت النفوس، وظهر المحتالون، صحيح أن التطور الالكتروني، والانترنت، والهاتف النقال لها فائدة كبيرة، لكن لها أضرار، فقبل سنوات، استغل محتالون الاتصال الالكتروني فاتصلوا بالناس هاتفيا باسم وزارة الصحة يطلبون منهم إرسال بيانات عنهم لإصدار شهادة التطعيم ضد وباء "كورونا"، وبعدها يخترقون حساباتهم على تطبيق "واتساب" ويسرقونها، فوقع ضحايا النصب الالكتروني بالمئات، والأموال لا تعود لأصحابها، فهناك متضرر دفع خمسة آلاف دينار، وإمرأة دفعت 85 ألفاً، إذ استولت على المبالغ عصابات منظمة في الخارج، قادرة على إقناع الضحايا بمشاريع ربحية، فيجري تحويل الأموال إليها عبر التراسل الالكتروني، أو يتصل بك محتال فيقول: "عذرا لقد حولت لك مبلغا بالخطأ أرجو إعادة المبلغ لي"، ولما تستجيب لطلبه يعرف حسابك بهذه الطريقة، ويسرق نقودك.
في نهاية عام 2025 حذر بنك الكويت المركزي من أساليب الاحتيال التي تعتمد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات أشخاص حقيقيين بدقة عالية، وسرقة أموالهم.
كفى... كفى... كنت ولازلت أحب الطرق القديمة في التعامل مع الأوراق، ومراجعة الوزارات حاملاً أوراقاً تخصني، فمن يدري فقد تلغي كبسة زر بالكمبيوتر جميع أوراقك، ومعاملاتك لدى الدولة، ألم أقل لكم إن الماضي جميل؟