قصص إسلامية
يحكى أن رجلاً من البادية، تزوج من ابنة عمه، وأنجبت له تسعة أولاد ذكور، لكن في الحمل العاشر أنجبت له أنثى، وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑُﺸّﺮ ﺑﺎﻟﺒﻨﺖ ﺣﺰﻥ حزناً شديداً، وشعر بالإهانة، ﻭﻗﺎﻝ صارخا: ﻳﺎ ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻷﺳﻮد، يا ليلي الأسود، ثم قاطع زوجته، وأصبح ينظر إليها نظرة تشاؤم وجحود، وكأنها هي السبب!
ﻣﺮﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ والسنون، ﻭﻛﺒﺮ ﺍﻷﺏ وضعفت قدرته، وداهمته الأمراض، وفجأة قام من نومه فاقداً بصره، اي ﺃﺻﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﻤﻰ
أما ﺍﻷﺑﻨﺎﺀ فقد تزوجوا، واﻧﺸﻐﻠﻮﺍ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ومشاغلهم اليومية، ﻭﻧﺴﻮﺍ ﺃباهم ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ، كما أن اﺑﻨﺘﻪ تزوجت أيضا، لكنها لما سمعت ما حدث لأبيها سارعت بالذهاب إليه، ولما دخلت عليه بدأت تغسل له جسده، وتنظف له خيمته، وطهت الطعام له، فأحس براحة لم يشعر بها من قبل، ولما اقتربت منه ﻟﺘﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀ، أمسكها من يدها وسألها: ﻣﻦ ﺃنت يا بنت الكرام؟
ﻓﻘﺎﻟﺖ والدموع تنهمر من عينها: ﺃﻧﺎ ﻟﻴﻠﻚ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻳﺎ ﺃبي.
فعرف أنها ابنته، وانفجر باكياً ورد ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﺎﺩﻣﺎً ﻭﻣﺘﺄﺳﻔﺎً: سامحيني يابنيتي وأنشد يقول:
"ﻟﻴﺖ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﺳﻮﺩ
ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻬﻨﺎ ﺑﺴﻮﺩ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ
ﻟﻮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻌﻤﺮﻱ ﻳﻌﻮﺩ
لأﺣﺒﻬﺎ ﺃﻭﻝ وتالي
ﻣﺎﻏﻴﺮﻫﺎ ﻳﺒﺮﻧﻲ ﻭﻳﻌﻮﺩ
ﻳﻨﺸﺪ ﻋﻦ ﺳﻮﺍﺗﻲ ﻭﺣﺎﻟﻲ
تسعة ﺭﺟﺎﻝٍ كِلهم جحود
تباعدوا عن سؤالي
ﻣﺎ ﻏﻴﺮ ﺭﻳﺢ ﺍﻟﻤﺴﻚ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩ
ابنتي ﺑﻜﻞ ﻳﻮﻡٍ ﻗﺒﺎﻟﻲ".
اعلموا أن للبنات أهمية كبيرة في الأسرة، وقد وردت في الإسلام نصوص كثيرة، تحث على الإحسان إليهن وتربيتهن.
من أهمية البنات في الأسرة أنهن يضفين المودة والحنان، والرحمة داخل البيت، ويساهمن في تقوية الروابط الأسرية، وبرّ الوالدين، وإن تربيتهن تربية صالحة سبب للأجر العظيم.
هنّ أمهات المستقبل، ومربيات الأجيال.
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو"، وأشار بأصبعيه.
وقال (صلى الله عليه وسلم): "من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار"، وقال (صلى الله عليه وسلم): "من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار يوم القيامة" (أخرجه الإمام أحمد).
لذلك تُعدّ البنات نعمة عظيمة، والإحسان إليهن ورعايتهن من أفضل الأعمال والقربات إلى الله تعالى.
$ إمام وخطيب