أكد أن الكويت وإسلام آباد تمتلكان مقومات كبيرة للارتقاء بعلاقاتهما إلى مستويات أكثر شمولاً واتساعاً
نرحب بكل الجهود التي تسهم في خفض التصعيد والتوصل إلى حلول
ندعو باستمرار إلى ضبط النفس والحلول الديبلوماسية والحوار البنّاء
أي تفاهم إقليمي لا يمكن أن يترسخ إلا إذا أسهم في أمن وسياد ة دول المنطقة
هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل فالاتفاق يثبت أن الحوار لا يزال ممكناً
علاقات باكستان والكويت أخوية وعريقة تقوم على الاحترام المتبادل
أكد سفير باكستان ظفر اقبال أن الكويت و باكستان يمتلكان مقومات كبيرة للارتقاء بعلاقاتهما إلى مستويات أكثر شمولاً واتساعاً خلال المرحلة المقبلة، مشيدا بالدور الذي تضطلع به الكويت في دعم الحوار والاعتدال والعمل الإنساني. وفي لقاء مع "السياسة" عرض سفير باكستان رؤية بلاده للتطورات الإقليمية الأخيرة وجهود خفض التوتر، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الديبلوماسية في ترسيخ الأمن والاستقرار. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
خفض التصعيد
حظيت التطورات الديبلوماسية الأخيرة بين واشنطن وطهران باهتمام دولي واسع. كيف تقيّمون نتائج هذه التفاهمات، وما الدور الذي لعبته باكستان في دعم جهود خفض التوتر؟
ترحب باكستان بجميع الجهود التي تسهم في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى حلول سلمية للنزاعات. وقد شهدت المنطقة تحديات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ويظل الحوار الوسيلة الأكثر فاعلية لمعالجة الخلافات ومنع الصراعات.
ودعت باكستان باستمرار إلى ضبط النفس والانخراط والحلول الديبلوماسية. كما حافظنا على التواصل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعونا إلى الحوار البنّاء باعتباره المسار المفضل للمضي قدماً. كما نُقر بالدور البنّاء الذي اضطلعت به الكويت تحت القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، فقد رسخت الكويت مكانتها كصوت يحظى بالاحترام في الاعتدال وبناء الجسور في الشؤون الإقليمية، ودعمت باستمرار الحوار والتفاهم والتعايش السلمي، ويظل أمن الكويت واستقرارها وازدهارها، إلى جانب أمن واستقرار وازدهار منطقة الخليج، أمراً ذا أهمية أساسية، وأي تفاهم إقليمي لا يمكن أن يترسخ إلا إذا أسهم في أمن وسيادة وازدهار جميع دول المنطقة.
الحوار ممكن
في ظل التحديات الحالية التي تواجه المنطقة، إلى أي مدى أنتم متفائلون بنجاح الجهود الديبلوماسية الجارية، وما الدور الإضافي الذي يمكن أن تضطلع به باكستان في تعزيز السلام والاستقرار؟
رغم استمرار التحديات، هناك أسباب تدعو إلى التفاؤل، فالتواصل الديبلوماسي الأخير يُظهر أن الحوار لا يزال ممكناً حتى خلال فترات التوتر المتصاعد. وتؤمن باكستان بأن الاستقرار الإقليمي الدائم يتطلب حواراً شاملاً واحتراماً للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وجهوداً جماعية لتعزيز التنمية الاقتصادية. وسنواصل دعم المبادرات الرامية إلى خفض التوتر وتشجيع التواصل وتعزيز التعاون الإقليمي، كما أن التقليد الديبلوماسي العريق للكويت القائم على الاعتدال وبناء الجسور يواصل الإسهام بشكل قيّم في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.
ما الرسالة التي تسعى باكستان إلى إيصالها إلى المجتمع الدولي بشأن أهمية الحوار والتعاون والحل السلمي للنزاعات؟
* تتمثل رسالة باكستان في أن الحوار يجب أن يتقدم دائماً على المواجهة. فالحلول الدائمة تتحقق من خلال الانخراط والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي. وفي وقت يشهد العالم فيه قدراً متزايداً من عدم اليقين، يجب علينا جميعاً الاستثمار في الديبلوماسية والتعاون والتنمية.
الديبلوماسية المتوازنة
كيف تؤثر التطورات الجيوسياسية الحالية على أولويات السياسة الخارجية الباكستانية وعلاقاتها مع دول المنطقة؟
تظل السياسة الخارجية الباكستانية مركزة على السلام والتنمية الاقتصادية والربط الإقليمي والشراكات ذات المنفعة المتبادلة. وتؤكد التطورات الجيوسياسية الحالية أهمية الديبلوماسية المتوازنة والانخراط البنّاء بين الدول. وتسعى باكستان إلى تعزيز التعاون مع دول الخليج والدول المجاورة والمجتمع الدولي الأوسع في مجالات التجارة والاستثمار وأمن الطاقة والتكنولوجيا والاستقرار الإقليمي. ونؤمن بأن التعاون الاقتصادي والازدهار المشترك يوفران الأساس الأقوى لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل.
تربط الكويت وباكستان علاقات قوية وعريقة. كيف تقيّمون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين البلدين؟
تتمتع باكستان والكويت بعلاقات دافئة وأخوية وعريقة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والقيم المشتركة. ولا تزال هذه العلاقة تستفيد من رؤية وقيادة سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد، ومن التزام حكومتي البلدين بتوسيع التعاون عبر مجموعة واسعة من القطاعات. ويعمل الجانبان على ترجمة هذا الرصيد إلى تعاون اقتصادي ومؤسسي أوسع. وتُقدّر باكستان الكويت كثيراً باعتبارها صديقاً موثوقاً وشريكاً مهماً في منطقة الخليج.
ما أبرز النتائج المتوقعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها أو يجري بحثها حالياً بين الكويت وباكستان؟
* من المتوقع أن تفتح الاتفاقيات والتفاهمات الجاري بحثها آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والتجارة والقوى العاملة والرعاية الصحية والأمن الغذائي والتعليم والتكنولوجيا وتطوير البنية التحتية.
الاجندة التنموية
ما القطاعات التي توفر أكبر فرص لتوسيع التعاون الاقتصادي وجذب الاستثمارات الكويتية إلى باكستان؟
تعمل باكستان على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار، وترحب بمشاركة كويتية أكبر في عدد من القطاعات الواعدة. وتتوفر فرص كبيرة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي والزراعة والخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات والرعاية الصحية والسياحة والتعدين وتطوير البنية التحتية.
في الوقت الذي تواصل فيه باكستان تنفيذ أجندتها الاقتصادية والتنموية، ما الفرص التي ترونها لتعميق التعاون مع الكويت في مجالات التجارة والاستثمار وتطوير البنية التحتية؟
ترحب باكستان بمشاركة كويتية أكبر في جهودها الرامية إلى التنمية الاقتصادية والتحديث. و تتيح الأجندة التنموية الطموحة للكويت فرصاً للخبرات والموارد البشرية الباكستانية للإسهام في مواصلة نمو البلاد وتحديثها. وتكنّ باكستان للكويت أعلى درجات التقدير باعتبارها صديقاً موثوقاً وشريكاً يحظى بالاحترام ودولة تحظى بإعجاب واسع لاعتدالها وريادتها الإنسانية وديبلوماسيتها البنّاءة. ونحن نثمّن كثيراً إسهام الكويت المستمر في تعزيز السلام الإقليمي وتقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود التنمية في العالمين العربي والإسلامي وخارجهما، تقف باكستان بثبات إلى جانب الكويت، ونجدد تأكيد دعمنا الراسخ لسيادة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها واستقرارها. ونؤمن بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الاستقرار الإقليمي والدولي، وكما وقفت الكويت باستمرار إلى جانب باكستان في محطات مهمة، تظل باكستان ملتزمة بالوقوف جنباً إلى جنب مع الكويت.
الجالية الباكستانية جسر مهم ورصيد لتعزيز العلاقات
ردا على سؤال عن تقييمه لمساهمة الجالية الباكستانية في الكويت، قال اقبال: إن الجالية تعد جسراً مهماً بين بلدينا، فقد أسهم الأطباء والممرضون والمهندسون والمعلمون والفنيون والعمال المهرة الباكستانيون بشكل إيجابي في تنمية الكويت على مدى عقود طويلة. كما أن مهنيتهم وتفانيهم والتزامهم بالتميز يعززون التفاهم المتبادل ويعمقون أواصر الصداقة بين شعبي باكستان والكويت، وهم يمثلون رصيداً مهماً في تعزيز العلاقات العريقة بين بلدينا.
المستقبل واعد
شدد السفير اقبال على ان مستقبل العلاقات الكويتية – الباكستانية واعد للغاية، وقال: إن بلدينا يتمتعان بتفاهم سياسي قوي وروابط تاريخية عميقة ورؤى مشتركة بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية.