لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي اليوم ساحة مفتوحة لكل من يبحث عن الشهرة والمال، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم والأخلاق، وهذا أكبر تحد تواجهه الأسرة والمجتمع المعاصر في تشكيل ثقافة الجيل القادم، وبناء قيمه.
فالكثير من صناع المحتوى خرجوا من بيئات تفتقر إلى الثقافة والوعي، ووجدوا في هذه المنصات فرصة لكسب المال، فصاروا يعرضون محتوى يفتقر إلى المعنى، ويقوم على إثارة الضحك الرخيص، أو السخرية من أدوار تربوية مهمة.
وهكذا تحولت هذه المنصات إلى مصدر دخل يشبه العمل، لكنه عمل يقوم على التفاهة بدلاً من تعزيز قيم كونها منصات إعلانية، وإعلامية، بينما الإعلام يعتبر مؤسسة تربوية تؤثر على الميول والتوجهات، وتحور مفردات اللغة، وإثارة التقليد الاجتماعي والتطبع الاجتماعي، وهذا أما يقود المجتمع إلى القوة، أم إلى الهزالة الاجتماعية القائمة على الانشغال بالتفاهة.
ومما يقلق هو صناعة المحتوى الذي يضرب القيم الاجتماعية والتربوية لأدوار اجتماعية مهمة منها دور الأب – الأم – الأبناء – المعلم – الزوج – الزوجة، وذلك من باب الضحك لكسب الجمهور الذي يعتليه الإدمان الالكتروني لمواقع التواصل الاجتماعي.
والسؤال الذي يربك الكثير من أولياء الأمور: كيفية المحافظة على القيم، والذي تؤمن بدورها الأمن الاجتماعي لكل مجتمع؟
إنها انعكاسات خطيرة على المجتمع، فهذا النوع من المحتوى يترك آثاراً سلبية على الجمهور، خصوصا الشباب الذين يتأثرون بسرعة بما يشاهدون، فحين يصبح السلوك الساخر، أو المستهزئ، هو النموذج المنتشر، تتراجع مكانة الأسرة، والمعلم، والدين في الوعي المجتمعي، كما أن الزوجان يُقدمان في صورة مشوهة، مما يضعف دورهم الحقيقي في بناء الاسرة والمجتمع، إذ إن تشجيع منصات التواصل الاجتماعي التفاهة مقابل المال يؤدي دوراً كبيراً في خلق ظواهر اجتماعية جديدة لمجتمعاتنا، نحن في غنى عنها، فهي تكافئ المحتوى الأكثر انتشاراً، بغض النظر عن قيمته، فكلما زادت المشاهدات والتعليقات، زاد الربح المادي لصاحب الحساب، وهذا ما يدفع بعضهم إلى تقديم محتوى تافه هزلي، يستخف بالرموز التربوية للأسرة، والمجتمع، والهدف ليس الرسالة، بل كسب المال السريع.
فلابد من شراكة مجتمعية واعية، ومكثفة، تهدف نحو إصلاح المشهد من خلال تنمية وعي الجمهور، من كبار وصغار، وشباب، من أجل مقاومة الموجه العالية التي امتدت إلى كل أسرة آمنة في سربها.