الخميس 18 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
نيرون روما لن يتكرر والاتفاق انتصار للشعب الإيراني
play icon
الافتتاحية

نيرون روما لن يتكرر والاتفاق انتصار للشعب الإيراني

Time
الأربعاء 17 يونيو 2026
أحمد الجارالله

الإنصاف يستوجب قول الحقيقة عارية من أي ديباجات منمّقة، لذا وجب القول: إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران هي انتصار للشعب الإيراني وحده، فهو عانى طوال 47 عاماً من القمع والقتل والتعذيب، لذا كلما سنحت له الفرصة ثار على النظام الممسك برقابه عبر رغيف الخبز، والمتماهي مع نيرون روما، الذي كان يتمتع بحرق تلك المدينة، وقتل ناسها حرقا.

طوال العقود الخمسة الماضية كانت إيران على صفيح ملتهب من التناقضات بين شريحة كبيرة من الشعب وأركان نظام أقل ما يمكن أن يقال إنهم استمرأوا السادية الجماعية، للتلذذ بعذاب الناس، والعدوان، وممارسة الإرهاب على الجيران.

إن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، ففي اليوم الثاني لتوقيع الاتفاق النهائي، ستكون هناك محاسبة شعبية كبيرة للنظام، الذي لا شك سيماطل كي لا ترفع المشانق في ساحات طهران ومشهد وقم وعموم المدن الإيرانية، لكن ذلك لن ينفع، فما كتب لا يمكن الفرار منه، فلا "الحرس الثوري" يستطيع تغيير الواقع، ولا قوات "الباسيج" لديها القدرة على القمع، ولا الشعارات تنفع حين يجوع المواطن.

إيران اليوم على عتبة عهد جديد، فيه الكثير من النقمة الشعبية التي حفرت في قلوب الناس الكثير من الجروح، والعزلة الدولية، وكذلك الإقليمية أثقلت كاهل الاقتصاد، فيما الحرب الأخيرة جعلت الثقة مع الجيران من الماضي، بل إن هؤلاء لم ينظروا يوما إلى إيران بوصفها دولة طبيعية يمكن التعايش معها، فالأطماع التوسعية راسخة في أذهان قادتها من قرون، وليس فقط عقود، وبالتالي وجب الحذر من أي خطوة معها، بل إن دول "مجلس التعاون" الخليجي بنت العلاقة مع الجارة المقابلة على شاطئ الخليج العربي بالكثير من الود المغلف بالحذر.

رغم كل ذلك، تبقى هناك إمكانية للتعايش مع الشعب الجار بحذر، وفرض علاقات طبيعية معه على أساس الند للند، بعد زوال هذا النظام الذي أرهق شعوب المنطقة بالكثير من الإرهاب، وأقفل كل نافذة للتواصل معه، حتى أنه اعتدى على الجيران الذين كانوا يتوسطون بينه وبين الولايات المتحدة، وأوروبا والعالم، لفك عزلته، لكن تحكم بعض قادته المراهقين بالقدرات العسكرية التي كانت متاحة له قبل الحرب الأخيرة، جعلت طيشهم يضرب كل إمكانية للتواصل مع بلادهم.

المطلع على تاريخ إيران منذ العام 1979، يكتشف كم كان صبر هذا الشعب عظيماً، عشر انتفاضات قامت على النظام، وما أسميت "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت قاب قوسين أو أدنى من إسقاطه، لكن القمع الدموي الوحشي، أنقذه، إلا أن هذا تغير بعد انتفاضة يناير الماضية، ونتائج الحرب الأخيرة، جعلت النظام مهلهلاً ضعيفاً، ما يعني أن العودة إلى الوراء غير ممكنة، خصوصاً للشعوب التي تجد نفسها خسرت كل شيء، لذا فهي تثور من أجل العيش الكريم، والحرية.

إن الفسيفساء الإيرانية ليست متماسكة كما يظن البعض، فالإثنيات الموجودة لدى كل واحدة تطلعات، فالأذريون يختلفون عن طموحات الأكراد واللور والبلوش والعرب والتركمان، ولهذا فإن هؤلاء لن يسكتوا على الضيم الذي لاقوه من نظام أقلوي أمعن في قتلهم وتعذيبهم، فاليوم التالي بعد توقيع الاتفاق النهائي سيكون مقدمة طبيعية للخلاص من نيرون الجديد.

آخر الأخبار