السكك الحديدية وزيادة الموانئ وأنابيب النفط
ناجح بلال
على الرغم من وقف حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران لايزال الاقتصاد العالمي يعاني تبعاتها منها استمرار تسارع التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية الناجم عن اضطرابات سلاسل الإمدادات خلال حرب استمرت 107 أيام وعرقلت مسيرة نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ليطفو الى السطح تساؤل مشروع بعد إتفاق السلام ووقف الحرب عن ماهية الدروس الاقتصادية المستفادة من تلك الأزمة ؟.
وباجابته عن هذه الاسئلة حدد الخبير الاقتصادي قيس الغانم لـ "السياسة" ثلاثة مسارات رئيسية لتفادي أي أزمات اقتصادية قادمة في حال تكرار سيناريو الحرب بين أميركا وإسرائيل ضد إيران هدفها النهائي إتخاذ الكويت ودول الخليج الإجراءات كافة التي تحمي مواردها على المدى البعيد.
وفي أول مسار طالب الغانم بضرورة تفعيل كافة السبل لتسهيل حركة النقل بين الكويت وبقية الدول الخليجية محددا ذلك من خلال ربط السكك الحديدية بين دول التعاون والكويت حيث رأى أن تلك الخطوة ستؤدي حتما لتنشيط الوضع الاقتصادي والتجاري بين دول "التعاون" لاسيما أن السعودية تتجه لربط السكك الحديدية بينها وبين تركيا مرورا بالدمام والرياض ومكة والمدينة ثم بالأردن وسوريا إلى أن تصل إلى اسطنبول ولذا ففكرة السكك الحديدية التي تتم حاليا ستنشط الجانب التجاري بقوة بين تلك الدول لاسيما وأن غلق مضيق هرمز زاد من تكلفة نقل البضائع بصورة غير عادية مما إنعكس بدوره على المستهلك في نهاية الأمر.
وركز الغانم في المسار الثاني على ضرورة زيادة الموانئ في الكويت ودول "التعاون" لتفادي تأثيرات غلق مضيق هرمز مستقبلا في حال نشوب أي أزمات قادمة لاسيما وأن غلقه خلال الحرب التي دارت رحاها منذ 28 فبراير الماضي وظلت تبعاتها حتى الآن أثرت بالسلب الواقعي على القطاع النفطي الكويتي والخليجي، ولذا فالحل لتلك المعضلة من وجهة نظره الإعتماد على موانئ خليجية أخرى لاسيما وأن المنطقة تطل على بحر الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر ويمكن أن تصل للبحر المتوسط عن طريق مصر مشيرا إلى أن فكرة التوسع في الموانئ الخليجية تأخرت كثيرا ولعل الأزمة الأخيرة ستعجل بالتوسع في الموانئ الخليجية حتى لاتشهد المنطقة تأزمات اقتصادية أخرى.
وبالنسبة للمسار الثالث رأى الغانم بضرورة دخول مشروع ربط النفط الكويتي بخطوط أنابيب مع خطوط أنابيب النفط السعودية لتصريف النفط الكويتي والخليجي بعيدا عن مضيق هرمز وقت الأزمات الجيوسياسية.
وأشار الغانم إلى أن جهود مؤسسة البترول الكويتية في إنشاء الكثير من خزانات النفط الكويتية في الدول الأسيوية التي تستورد النفط الكويتي وإن كانت فكرة جيدة ولكنها تعد من الحلول المؤقتة وليست الدائمة
ولذا فعلى المؤسسة ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات لعدم عرقلة تصدير النفط الكويتي مرة أخرى لاسيما وأن غلق مضيق هرمز قد يتكرر في المستقبل.
وفي سياق متصل، أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لصحف عالمية أن خسائر دول الشرق الأوسط الاقتصادية بسبب الحرب بين أميركا إسرائيل ضد إيران تصل كل شهر بحدود 186 مليار دولار فيما تبلغ خسائر دول الخليج منها كل شهر نحو 168 مليار دولار نتيجة غلق مضيق هرمز الذي يمر فيه خمس إنتاج النفط والغاز المسال المتجه للأسواق العالمية
ووفقا لتقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي فإن ازدياد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة وتشديد السياسات النقدية الناتجة عن الحرب بين اميركا اسرائيل ضد ايران تدفع النمو العالمي نحو مستويات متدنية وستخفض معدل النمو العالمي خلال عام 2026 ليصل إلى 2.5 في المائة مقارنة بنحو 2.9 في المائة في عام 2025 حيث وضعت هذه الأزمة ثلثي اقتصادات العالم تحت مقصلة التعديلات الهبوطية وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى سيناريو أكثر قتامة فيما تشير التقديرات إلى تعاف نسبي في عام 2027 إلى 2.8 في المائة، لكنه يظل أقل من متوسط العقد السابق.