دائما ما نطرح، وبكثرة، على انفسنا هذا السؤال: كيف احصل على الراحة والسعادة؟
يجب ان نعلم؛ حين نقول السعادة، نعني بها السعادة الدنيوية المتفقة مع سعادة الاخرة، والا ستكون سعادة مبتورة.
اي ليس من المعقول أن اسعى كانسان عاقل، مؤمن بالله تعالى؛ واسعى لنيل السعادة في الدنيا بما يناقض، او يحرمني الهدف الأسمى سعادة الاخرة؛ فهذه انتكاسة عقلية وإيمانية.
نعم، يجب ان نستوعب، وبدقة، أن هناك توافقاً بين الدنيا والآخرة، ولولا الدنيا لم ولن تعبر إلى الاخرة ايها الانسان، وهذه اقدار الله تعالى ومشيئته في خلقه.
فالدنيا ما هي إلا جسر عبور إلى النور، أو إلى الظلمات والسعير، نسأل الله السلامة والعفو والعافية. فحينما تستغل ايها الإنسان هذا الجسر العابر بالشكل الصحيح، بما يرضي الله سبحانه تعالى؛ لاشك ولا ريب ستكون حينها سعيد الدارين، بفضل الله تعالى، وإن اصابك بعض الضيق في الدنيا احيانا، فمن السعادة الرضا باقدار الله، فحينها تشعر أن هذا الضيق مؤشر يزيد من سعادتك في آخرتك، وذلك لصبرك على ما تمر به من ضيق ومشكلات وأحزان دنيوية.
هكذا يجب أن يكون فهمنا للحياة الدنيا، وربطها بالاخرة. أن تجمع ايها الانسان بين الوسيلة والهدف، والذي هو السعادة في الاخرة، وهذا لا يكون إلا بالرضا بقضاء الله وقدره، وأن تكون ايها الانسان بين الصبر والشكر، فتجمع سعادة الدنيا والآخرة.
هكذا تكون الدنيا هي القنطرة التي باقدارها تسعد وتصبر وتشكر؛ فتصل إلى السعادة في الاخرة لا شك ولا ريب. وهذا لا يكون إلا بالايمان واليقين بان هناك الهاً عادلاً رحيماً، وأن العمل الدنيوي له ميزانه ووزنه في الاخرة.
واحيانا كثيرة هذا الوزن الأخروي نشعر به حتى في الدنيا قبل الاخرة، ويكون لنا حافزاً للعمل وعدم التوقف في الطاعة، ورضا الله سبحانه تعالى والسعي، إلى الهدف الأخروي؛ وحافزاً لربط السعادتين وتوافقهما، سعادة الدنيا بالرضا والصبر، لنيل سعادة الاخرة بفضل الله تعالى ورحمته.
ها نحن في الكويت الحبيبة اليوم؛ اكرمنا الله بعد أن صبرنا على ما مررنا به والحمد لله، واليوم يجب أن ننظر إلى المستقبل بما يرضي الله تعالى، بعد وقوف هذه الحرب والمعارك حولنا، ونسأل الله تعالى ان يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه، ويوفق مسؤولينا لذلك فاللهم امين.
$ إعلامي كويتي